إذا أردنا إصلاح مابنا فمن أين نبدأ؟! / التراد بن سيدي
إن حالنا لغريب عندما نجد أنفسنا أمام وضع لا وجود لمثيل له في هذا الكون فسلطاتنا إما أن تكون غير معنية أو مهتمة أو مدركة للحاجة لعمل شيء يجلب نفعا أو يدفع ضرا فتكون راضية بالواقع منسجمة ومتكيفة مع مافيه من تخلف وفقر وضياع فهي سلطة لا خير يؤمل منها ولا جديد ينتظر من جانبها، أو تكون سلطة تتمتع بالوعي وتتحلى بالمسؤولية والطموح وتعتنى بحالة البلد و تتطلع لخلق واقع يحفز لبداية انطلاق أو إقلاع ضروري لتحقيق بعض التقدم وفعل الممكن في مختلف جوانب الحياة في هذه الحالة ستجد تلك السلطة نفسها محاطة بواقع من التأزيم والتعقيد غير مسبوقين واقع لايدري المرؤ فيه من أين يبدؤ كل القطاعات تعاني التدهور بين المنهار أو لآئل للسقوط كل جانب منه يتطلب علاجا سريعا وإنقاذا عاجلا من مصير فاجع يجد البيئة والمحيط في منتهى التدمير والإدارة سيئة متهالكة يسودها الروتين والوساطة والرشوة والزبونية وكل مساوئ الإدارة الفاسدة كل موظف يمر بمصلحة يتركها مشحونة بأهله وأقاربه يترك العشرات لهم رواتب وليست لهم مهام، وإذا نظر إلى العدالة يجد من العدالة إسمها فقط تحتاج من التطوير والتجديد مايشبه إعادة التشكيل، وهذا التعليم لايوجد منه إلا شكله كيف يوجد التعليم و اللغة الوطنية الجامعة مهمشة واللغات الوطنية لامكان لها والمناهج التربوية منعدمة الجامعات والمعاهد والمدارس ومجمل بنى التعليم في غاية السوء ،يسود فيها تزوير الشهادات والمعادلات والنقاط والغش وتسريب مواد المسابقات والامتحانات، والزراعة ل ازراعة نستورد الحبوب والبقول والخضراوات في الوقت الذي نمتلك مئات آلاف الهكتارات الصالحة للاستغلال تربة خصبة ونهر غمر ومصادر مائية أخرى كثيرة، ثرواتنا السمكية تنتهب بلاورحمة بمشاركتنا أحيانا كثيرة ، وثرواتنا الحيوانية ضائعة بين الإهمال ونقص المراعي بسبب التصحر، وقطاعنا المعدني ضائع بين الفشل في التنقيب والفشل في الاستغلال !!!كل هذه المشكلات في الواقع والتي ستواجه من يهتم بعلاج أو ببرامج للتطوير ليست باالخطورة التي يمثلها الوباء الأخطر و المشكل الأعظم الذين كانا السبب في كل المشاكل التي نعيش في الواقع من سوء الحال وتدهور الأمور والخراب إن مشكلة المشاكل وأم كل البلاوي هي : عقليتنا المتحجرة التي طبعت سلوك إنساننا في هذه الأرض فجعلته غير قادر على رؤية الواقع وغير قادر على علاج أمراضه وإيجاد ظروف قابلة للإصلاح و للتطوير والتعديل إن أخطر ما يعاني هذا الوطن عقلية هذا الإنسان الذي لا تقبل ذهنيته المساواة بين المواطنين ولاتقبل الإخلاص في العمل والأمانة في مايؤتمن عليه ولاإتقان مهامه ولاتقبل عقليته و وعي الواجب الوطني وتقديم الصالح العام على المصالح الشخصية