إسماعيل ولد محمد يحظيه يكتب: فقه الغزل

2026-07-16 19:23:38

اخوتي اخواتي الاعزاء

موضوعنا الادبي اليوم تحت عنوان: ""فقه الغزل""

  من روائع الشعر الشعبي بلاغة وايجازا ما ذهب اليه الشاعر الشعبي  المجيد الشيخ أحمد ول سيد آمِّين في ""كاف"" واحد من اربع "تيفلواتن""  :

*اباش الطلبه ينهابو = واتكل المُدارَه ذا العام*

*توكف لك منت احمد بابو = واتكبَّر تكبيرت لحرام*

  هذه ليست صورة غزلية مألوفة، بل هي مجاز  يقفز فوق المسافة بين الأرض والسماء، فالشاعر لا يقول أحبها اذا ابتسمت، ولا إذا مشت،وانما يربط خلاص الجماعة كلها بحركة واحدة منها لأن تقوم الى الصلاة وتكبر تكبيرة الإحرام.

  وهنا تتولد الدهشة من ثلاثة مستويات اولها المبالغة العشقية فهو يجعل محبوبته سببا في نزول البركات حتى كأن السماء لا تفتح خزائن رحماتها الا اذا وقفت تلك الفتاة في محرابها، لقد انتقلت من كونها معشوقة الى إن اصبحت في مخيلة الشاعر مفتاحا للخير العام، وهذا من أرقى ثور الغلو الفني في الغزل الشعبي، وثانيها : المفارقة ،فقد جمع الشاعر  بين عالمين لا يلتقيان عادة: عالم السياسة والاقتصاد ممثلا في الاتاوات الباهظة ،وعالم التعبد والخشوع ممثلا في تكبيرة الاحرام، هذا الانتقال المفاجئ يصنع صدمة جمالية ، إذ يجعل علاج ازمة الناس الاقتصادية والاجتماعية يبدأ من سجادة صلاة فتاة بعينها،وكأن الحب هنا يعيد ترتيب قوانين السببية في الكون، اما ثالثها فهو الذكاء الإيحائي ، فالشاعر لا يدعي أن الفتاة هي التي تدفع البلاء، وإنا يصوغ العبارة في هيئة دعاء (اذا اراد الله بقوم خيرا الهم بنت فلان ان تقوم الى المحراب) فحعل كل شيئ منوطا بالمشيئة الإلاهية ، ثم جعل تلك الفتاة وعاء لهذه الرحمة ،وبذلك حافظ على مسافة ادبية رفيعة ،فلم يغلو في المعنى حتى يخرج عن حد البلاغة ،واكثر ما يثير الإعجاب ان الغزل هنا عفيف لكنه مجنون، فهو لا يصف وجها ولا قدا ولا لحاظا،وانما يصف أثرا روحيا متخيلا حتى تبدو المحبوبة وكانها كلما

 رفعت يديها الى السماء بالتكبير  خف عن الناس ثقل الحياة، انها صورة تقول ضمنا : ليست اجمل نساء  الأرض فحسب، بل هي من اولائك الذين لذا صلحوا صلح بهم الزمان ،  وهو من النوع الجميل من الجنون  الذي لا يُطلب  من الناقد ان يصدقه بل أن يستمتع به ،فالحب العظيم لا يكتفي بأن يجعل المحبوب قمرا، بل يجعله سببا في ان يبتسم القدر لامة باكملها,وهذا هو الشعر حين يبلغ ذروة خياله، فيستعير للمحبوب وظيفة الإنعتاق، ووظيفة الدعاء والرجاءفي "كاف"واحد.إسماعيل محمد يحظيه يكتب: 

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122