لم يعد أمام الرئيس اترامب مفر من قبول خطة إيران بالمجمل أو اعتمادها كأساس للتفاوض على أقل تقدير
فقد سيطرت إيران على مؤشرات الأسواق العالمية التي لم تعد تعير تصريحاته أي اهتمام منذ انتهاء الأسبوع الثالث من الحرب، وأصبحت تنظر فقط إلى حقيقة أن المضيق بيد الجمهورية الإسلامية وأنها لم تصرح بحرية الملاحة بعد
وقد أجرى الرئيس اترامب اختبارا عمليا لعمليات الإنزال واضطر في النهاية إلى قصف طائراته ليدمرها خوفا من أن تستفيد منها إيران تقنيا
كما أن القصف المروع لأكثر من خمسة وعشرين ألف هدف لم يسكت نيران إيران بل إن صواريخها أصبحت أكثر دقة وأشد تدميرا ولم تعد هناك دفاعات جوية ولا وسائل إنذار مبكر تتصدى لها بكفاءة
وفي مقابل تخلي حلفاء اترامب عنه سارع حلفاء إيران إلى إظهار الدعم دون تردد
لقد أرعد وأربد وهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور لكنه لا يملك أوراقا للعب إلا ورقة القصف والمزيد من القصف وهي ورقة لم تثبت قدرتها على ردع إيران
ومع استمرار الحرب كان نسق الأداء الإيراني يتصاعد حتى في مجال دفاعها الجوي الذي سخر منه الجميع، بينما كان نسق الأداء الأمريكي الإسرائيلي متراجعا وفي أحسن الأحوال كان يتحول إلى روتين مقيت من قصف البنية التحتية
وقد تخلى عن حماية كل حلفائه في المنطقة ليتفرغ لحماية إسرائيل لكن دفاعاته الجوية نفدت في الأخير ودمرت الرادارات وباتت طريق خرمشهر وأخواتها سالكة
وفي الأخير خرج علينا بمسرحية الاستجابة لمناشدة من باكستان وكأنه رقيق القلب إلى هذا الحد ومنقاد للباكستان والباكستانيين لدرجة لاتسمح له بتجاهل مناشداتهم الأخوية الوديعة
ومرة أخرى وقع منه خطأ قاتل وأعلن أن نقاط إيران العشرة أساس يمكن اعتماده لوقف أعمال القتال والتفاوض والاتفاق مستقبلا ،ولم يكن الحديث عن فترة محددة بذي معنى فهو لن يعود إلى المواجهة مهما كان الثمن وعلى كل حال إن عاد عاد القوم وعاد إغلاق المضيق
إن هدفي في هذه السطور ليس التقليل من قدرة وقوة أمريكا أو إنكار ماحل بالجمهور الإسلامية من خسائر كارثية لكنني فقط أعتبر أن كل مافعلته أمريكا لم يقدها إلى النصر وأن كل ماحل بإيران لم يضعها موضع المهزوم وهذه هزيمة لمن أصر على الحرب وانتصار لمن حاول تفاديها وخاض غمارها ببسالة حين فرضت عليه
لقد سجل الرئيس اترامب في هذه الحرب الكثير من المواقف الغريبة لكن أغربها وأكثرها طرافة قبوله بوقف إطلاق النار بناء على قبول إيران فتح المضيق
لقد وجد لقطة النصر وهي قبول شروط إيران مقابل فتح معبر كان مفتوحا منذ أن فتق الرتق بين السماوات والأرض