معارك التاريخ ليست أولوية بالنسبة لأمة تنزف/ الهادى ولد الطلبه

2026-07-07 18:07:33

ليس من الحكمة، ولا من النصح للأمة، أن يفتح اليوم باب الخوض فيما جرى بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تستثار تلك الوقائع على المنابر وفي وسائل التواصل، وكأن الأمة قد فرغت من جراحها ومصائبها.

أي خير يرجى من نبش أحداث مضى عليها أربعة عشر قرنا، والأمة اليوم تعيش حـ.رب إبادة في بقاع من أرضها، واحتلالا، وخذلانا، وتفرقا، واستباحة لدمائها ومقدساتها؟

إن الطـعن في الصحابة، أو إشاعة الجدل حولهم، لا يبني حاضرا، ولا يحرر أرضا، ولا يحقق عدلا، وإنما يفتح بابا للفتنة، ويزيد الأمة انقساما، ويمنح أعداءها ما يتمنونه من تمزيق صفها، وصرفها عن معاركها الحقيقية.

لقد أدبنا الله بقوله جل من قائل: "رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا"، ولم يأمرنا أن نفتش عن زلات السابقين، ولا أن نجعل تاريخهم وقودا لخصومات حاضرنا.

فمن كان يريد الخير للأمة، فليوجه قلمه ولسانه إلى ما يجمع كلمتها، ويوقظ عزتها، ويواجه عدوها، أما إشغال الناس بمعــارك التاريخ في زمن تتساقط فيه الأرواح وتسلك فيه الدماء وتضيع فيه الحقوق، فليس من فقه الأولويات، ولا من النصح الصادق للأمة!

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122