عمر نجيب: الاتفاق الأمريكي الإيراني أو مرحلة البداية لصراع جديد الغرب يحاول الإمساك بالتاريخ لشل مساره الطبيعي والحفاظ على لحظة تمسكه بقيادة العالم والهيمنة

2026-06-16 19:23:54

عمر نجيب: الاتفاق الأمريكي الإيراني أو مرحلة البداية لصراع جديد

الغرب يحاول الإمساك بالتاريخ لشل مساره الطبيعي والحفاظ على لحظة تمسكه بقيادة العالم والهيمنة

 

هل يعيد التاريخ تكرار نفسه؟. سؤال يطرح مع انتصاف سنة 2026 بشأن التشابه الكبير في مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما وقع بين واشنطن وكوريا الشمالية فبل حوالي 8 سنوات.

 التاريخ لا يكرر أحداثه بحذافيرها، بل تتشابه الأنماط. وكما قال الفيلسوف كارل ماركس: “التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة، وفي الثانية كمهزلة”. تتشابه تصرفات البشر والظروف السياسية والاجتماعية عبر العصور، مما يجعلنا نرى ملامح الماضي تتجسد في الحاضر.

 الفيلسوف والمؤرخ ابن خلدون ذكر في مقدمته، إن التاريخ يعيد نفسه لأن الناس غالباً لا يتعلمون من أخطاء أسلافهم ويكررونها. القاعدة الأساسية هي أن الظروف المتشابهة إذا توفرت، ستؤدي حتماً إلى نتائج متشابهة.

اتسمت سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه كوريا الشمالية خلال ولايته الأولى من 20 يناير 2017 حتى 20 يناير 2021 بتصعيد حاد تخللته تهديدات عسكرية غير مسبوقة حتى بالسلاح النووي، وعقوبات اقتصادية صارمة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى انفتاح ودبلوماسية مباشرة.تضمنت أبرز محطات هذه التهديدات والسياسات ما يلي:

 

وعيد “النار والغضب”: في أغسطس 2017، هدد ترامب بيونغ يانغ بـ “النار والغضب بشكل لم يعرفه العالم سابقاً” إذا واصلت تهديداتها للولايات المتحدة، محذراً من أن الترسانة النووية الأمريكية باتت “جاهزة ومعبأة”.

خطاب “التدمير الكامل”: في خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2017، هدد ترامب بـ “التدمير الكامل” لكوريا الشمالية، واصفا زعيمها كيم جونغ أون بـ “رجل الصاروخ الصغير” الذي يقوم بمهمة انتحارية.

وقع ترامب أوامر تنفيذية تهدف إلى قطع العلاقات مع النظام المالي لكوريا الشمالية، مستهدفاً أي كيانات أو دول تتعامل معها تجارياً.

حملة “أقصى ضغط”: فرضت إدارته عقوبات أحادية ودولية مكثفة لحرمان بيونغ يانغ من العائدات المالية اللازمة لتمويل برامجها الصاروخية والنووية.

هدد الرئيس الأمريكي ترامب الزعيم الكوري الشمالي بـ “مصير القذافي” في عام 2018 إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق لنزع السلاح النووي الكوري، و.تصاعدت حدة التوترات وأخذت عدة أبعاد بعد تلميحات من مسؤولين أمريكيين -مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون- بضرورة تطبيق “النموذج الليبي” (تخلي ليبيا طواعية عن برنامج أسلحة الدمار الشامل في 2003 مقابل ضمانات أمنية أمريكية وغربية قبل الإطاحة بمعمر القذافي بتدخل حلف الناتو في 2011) على كوريا الشمالية.

رغم حدة التهديدات، شهد عام 2018 تحولا جذريا نحو الدبلوماسية المباشرة بعد أن أدركت واشنطن أن كوريا الشمالية لن ترضخ، حيث عقد ترامب وكيم جونغ أون قمة تاريخية في سنغافورة، تلتها لقاءات أخرى، مما أدى إلى تعليق بيونغ يانغ لتجاربها النووية والصاروخية بعيدة المدى مؤقتاً، قبل أن تعود وتيرة التوتر للظهور مجددا لاحقا يعد أن أكدت كوريا الشمالية حقها في امتلاك السلاح النووي.

 يوم الأحد 14 يونيو 2026 وحسب وكالة رويترز أكدت كوريا الشمالية إن مسألة نزع سلاحها النووي “حسمت بشكل لا رجعة ‌فيه”، وذلك في الوقت الذي نددت فيه بالمحادثات التي عقدتها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في الآونة الأخيرة حول خطر الردع النووي.

ونقلت وكالة الأنباء المركزية في كوريا الشمالية عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله “الخطاب العبثي الذي تطلقه الولايات المتحدة والقوات التابعة لها ضد جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية وتعاونهما في تشكيل تهديد نووي لها، لن يؤثر أبدا ‌على الموقف النهائي الذي لا رجعة فيه لكوريا الشمالية باعتبارها دولة حائزة لأسلحة نووية”.

مسرح الكابوكي

مع ختام الأسبوع الثاني من شهر يونيو 2026 وإنتصاف الشهر السادس من السنة، بدأ العالم في متابعة فصول ما يصفه البعض بمسرح الكابوكي الياباني أشهر الفنون التي استخدمت لإحداث انتقالات درامية مذهلة. فخلال أقل من 48 ساعة انتقلت التصريحات الأمريكية من تسويات هامة ونهاية الحصار وفتح مضيق هرمز وعودة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، إلى العودة إلى الحرب.

صرح الرئيس ترامب لصحيفة ‌نيويورك تايمز يوم الأحد 14 يونيو 2026 إنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، فإنه سيستأنف الهجمات العسكرية على طهران أو يجعل الولايات المتحدة “حارسة على ‌الشرق الأوسط” مقابل 20 بالمئة من إيرادات المنطقة.

وذكر ترامب للصحيفة أن الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران سيضمن في نهاية المطاف أن يبقى مضيق هرمز “معفى من الرسوم بشكل دائم”.

التسويات

 منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، صرح ترامب مرارا “حوالي 38 مرة” بأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بات وشيكا.

إليكم بعض ‌الأمثلة:

في 23 مارس قال ترامب متحدثا على متن طائرة الرئاسة الأمريكية “اتفقنا على نقاط اتفاق رئيسية، بل جميع النقاط تقريبا… أعتقد أن هذا أمر سيحدث”.

في 30 مارس كتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال “تسنى إحراز تقدم كبير، ولكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا لأي سبب من الأسباب، وهو ما قد يحدث… فسوف نفجر جميع محطات توليد الكهرباء الإيرانية وندمرها بالكامل”.

في 31 مارس قال ترامب في تصريحات من البيت الأبيض “سننهي (الحرب) قريبا جدا… في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع”.

في السابع من أبريل كتب في منشور على منصة إكس للإعلان عن وقف لإطلاق النار “اتفقت الولايات المتحدة وإيران على جميع نقاط الخلاف السابقة تقريبا، لكن فترة أسبوعين ستتيح إتمام الاتفاق ودخوله حيز التنفيذ”.

في 16 أبريل قال ترامب في تصريحات من البيت الأبيض “سنرى ما سيحدث، لكنني أعتقد أننا قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق مع إيران”.

في 17 أبريل قال ترامب متحدثا في فعالية (تيرنينغ بوينت يو.إس.إيه) في فينيكس “ينبغي إتمام هذه العملية بسرعة كبيرة، فقد جرى التفاوض على معظم النقاط والاتفاق عليها بالفعل”.

في الخامس من مايو كتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال “تسنى إحراز تقدم كبير نحو التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي مع ممثلي إيران”.

في السابع من مايو قال ترامب لصحفيين عند بركة الانعكاس الشهيرة أمام نصب لنكولن التذكاري بواشنطن “قد ‌لا يحدث ذلك (اليوم)، لكنه قد يحدث في أي يوم”.

في 18 مايو كتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال “طلب مني أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان آل سعود ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تأجيل هجومنا العسكري المزمع على إيران، والذي كان مقررا غدا، وذلك بسبب انعقاد مفاوضات جادة في الفترة الراهنة، وأنهم يرون، بصفتهم قادة وحلفاء عظماء، أنه سيجري التوصل إلى اتفاق يحظى بقبول واسع من الولايات المتحدة، وكذلك جميع دول الشرق الأوسط وخارجه”.

في 19 مايو قال ترامب في تصريحات من البيت الأبيض “أعتقد أننا سننتهي من ذلك بسرعة كبيرة، ولن يمتلكوا سلاحا نوويا، ونأمل في أن ننجز ذلك بطريقة جيدة للغاية”.

في 23 مايو كتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال “تسنى التفاوض على اتفاق بشكل كبير بين الولايات المتحدة وإيران والعديد من الدول الأخرى، ويجري وضع اللمسات الأخيرة عليه”.

في الثالث من يونيو قال ترامب في تصريحات من البيت الأبيض “المفاوضات تسير على نحو جيد للغاية. قد تحدث، وقد لا تحدث، ولكن إن تمت، فمن الممكن أن يكون (الإعلان) خلال مطلع الأسبوع”.

في 11 يونيو قال ترامب في تصريحات من البيت الأبيض “توصلنا للتو إلى تسوية رائعة مع إيران… سيعاد فتح مضيق هرمز رسميا فور توقيعنا، وهو ما قد يحدث قريبا جدا، ربما خلال مطلع الأسبوع في أوروبا”.

اتفاق لإنهاء الحرب

أعلن مسؤولون أمريكيون وإيرانيون يوم الأحد 14 يونيو2026 إنهم اتفقوا على إطار عمل للسلام ينهي الحرب بين البلدين ويرفع الحصار الأمريكي المفروض على إيران ويعيد فتح مضيق هرمز، في خطوة قد تؤدي إلى انخفاض ‌أسعار الطاقة بمجرد استئناف شحنات النفط عبر هذا الممر المائي الحيوي.

وكتب الرئيس الأمريكي على منصته تروث سوشال عند الساعة 5:30 مساء بالتوقيت المحلي في واشنطن (2130 بتوقيت غرينتش) “الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن”.

وجاء منشوره بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تؤدي بلاده دور الوسيط، التوصل إلى اتفاق أيضا.

وكتب شريف أن الاتفاق سيوقع رسميا يوم الجمعة 19 يونيو بدل الأحد 14 يونيو في سويسرا. ولم تعرف حتى الآن بنود هذا الاتفاق بالتحديد.

وقال شريف في منشور على منصة إكس إن الاتفاق ينص على “الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.

وكان لبنان نقطة خلاف في المفاوضات، مع تجاهل إسرائيل وجماعة حزب الله دعوات ترامب وآخرين إلى وقف هجماتهما المتبادلة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال ترامب إن مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعليا منذ أشهر، سيفتح يوم الجمعة وإنه أمر بإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.

وكتب ترامب “يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!”.

وتراجعت أسعار النفط عقب إعلان التوصل لاتفاق. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت أربعة بالمئة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 4.6 بالمئة.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن اتفاقا أوسع نطاقا سيجري التفاوض عليه خلال فترة وقف إطلاق نار مدتها 60 يوما، بما في ذلك تخفيف العقوبات.

وكانت مصادر قد أبلغت رويترز سابقا بأن مصير البرنامج النووي الإيراني سيبحث أيضا في تلك المحادثات اللاحقة.

و شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية أول هجوم على إيران في 28 فبراير 2026. وردّت إيران بقصف إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أمريكية، كما فرضت فعليا حصارا على مضيق ‌هرمز، ما دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع.

وفي المقابل، قالت إسرائيل إنها ليست طرفا في الاتفاق الأمريكي الإيراني.

وأصبحت حرب إيران تمثل عبئا سياسيا داخليا على ترامب والمشرعين الجمهوريين في الكونغرس، إذ أظهرت استطلاعات للرأي أن الأمريكيين يشعرون بإحباط شديد من ارتفاع أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. لكن ترامب يواجه أيضا ضغوطا من إسرائيل وأعضاء في الحزب الجمهوري يصرّون على ضرورة إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

 هجوم إسرائيلي

جرى التوصل للاتفاق رغم شن إسرائيل هجوما على جنوب العاصمة اللبنانية يوم الأحد 14 يونيو، ما أثار انتقادات من إيران وترامب على حد سواء.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف في منشور على منصة إكس إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يظهر افتقار الولايات المتحدة إلى “الإرادة والقدرة على الوفاء بالتزاماتها” مؤكدا أن طهران سوف ترد.

وحملت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة مسؤولية الهجوم الإسرائيلي في لبنان. وتوعدت طهران “برد قوي”، إذ قالت قيادتها العسكرية المشتركة العليا إن “الإصبع على الزناد” جاهز لإطلاق النار على “قلب العدو”.

وقال ترامب في منشور على منصته تروث سوشال “كان ينبغي ألا يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز نقترب فيه من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران”.

ضبط النفس

 مساء يوم الأحد قالت وسائل إعلام عبرية، إن التوتر والقلق يسودان المنطقة حيث تسعى إيران لإثبات تفوقها على إسرائيل بينما يسعى ترامب جاهدا لضمان عدم مهاجمة إسرائيل بتقديم مغريات لطهران.

وذكر الإعلام العبري أن إيران أعلنت مساء الأحد رفضها لعرض ترامب، قائلة: “سنرد قريبا جدا”.

وفي التفاصيل، أفاد موقع “kikar” العبري: “تمر ساعات عصيبة في الشرق الأوسط بشكل عام وإسرائيل بشكل خاص، حيث تهدد إيران بمهاجمة إسرائيل ردا على قصف الضاحية، فيما يبذل ترامب جهودا مضنية لمنع إطلاق النار على إسرائيل مقابل مكاسب اقتصادية.

وبحسب التقارير، ستقدم طهران بادرة حسن نية للرئيس ترامب بعدم مهاجمة إسرائيل مقابل الحصول على منافع من الأمريكيين.

وذكرت القناة الثانية عشرة أن إسرائيل تتوقع أن يعلن ترامب قريبا عن تقديمه “مكاسب” للإيرانيين مقابل عدم ردهم على الهجوم على الضاحية، لكن إيران ما زالت تهدد وترفض العرض.

وفي إيران، قالوا: “عرض علينا ترامب المال مقابل كبح الهجوم.. رفضنا ذلك وسنرد قريبا جدا”، وقالوا أيضا في إيران: “لن نخون شعبنا”.

كما هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، إسرائيل قائلا: “إن رد جند الإسلام قادم.. لقد خلقت وحدة الجبهات سلسلة أمنية لحماية المنطقة.. لبنان هو روحنا ولن يتم انتهاك الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية”.

من جهتها أكدت مجموعة “الهاكرز” الإيرانية “حنظلة” للإسرائيليين أنه “في غضون ساعات قليلة، ستندلع حرائق سريعة وعنيفة، توجهوا إلى الملاجئ الآن.. ربما ستقع حوادث أخرى”.

السلاح النووي

بينما يستمر الغموض محيطا بالتقديرات الخاصة بتمكن طهران من تصنيع أسلحة نووية وتوسط باكستان لدى ساسة إيران بناء على طلبات غربية لمنعها من إجراء تجربة تفجير نووية حتى لا تزيد التوتر وتحرم الرئيس ترامب من تصنيع مخرج للصراع يقدمه على أنه نصر، قدرت عدة أوساط في تل أبيب أن طهران تسير في طريق ممهدة لتصبح قوة نووية.

يوم الأحد 14 يونيو اعتبر مسؤول عسكري إسرائيلي سابق أن اليد العليا أصبحت حاليا لإيران، مشيرا إلى أنها لم تخرج فقط قوية بل نجت من “جيوش عظيمة” وستحصل على المال ويمكنها القول: “سأترشح للحصول على قنبلة نووية”.

وذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، وزير الدفاع موشيه يعلون: “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد بشكل أساسي اتفاقا يبدو أفضل من اتفاق الرئيس الأسبق باراك أوباما”.

ولفت في مقابلة مع “يديعوت أحرونوت” تعليقا على الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قائلا: “في الوقت الحالي، إيران هي الأفضل. للأسف، لم يخرجوا فقط بقوة – بل نجوا ضد جيوش عظيمة”.

وأضاف: “سيحصلون (في إيران) على المال، وهذا النظام الأكثر تطرفا يمكنه أيضا أن يقول: ‘سأترشح لقنبلة نووية’، مثل كوريا (الشمالية(“.

وقال يعلون: “ترامب متحمس للتوصل إلى اتفاق. يريد بشكل أساسي أن يظهر أن اتفاقه أفضل من اتفاق أوباما. وأنا لا أرى ذلك”.

تصريحات المسؤول الإسرائيلي جاءت في نفس الوقت الذي كشف فيه مستشار رئيس فريق التفاوض الإيراني، مهدي محمدي، تفاصيل بنود مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية مؤكدا أنها لا تتضمن في مرحلتها الأولى أي مناقشة للملف النووي.

وقال كبير المستشارين لدى رئيس وفد التفاوض الإيراني، إن الخطوة الأولى، تتضمن وقفا تاما للعمليات العسكرية ضد إيران ولبنان، ومنع أي عمل عسكري جديد. كما يتعين على الجانب الأمريكي تقديم الضمانات اللازمة لمنع تجدد التوترات.

وأضاف محمدي: “بناء على الإطار الذي نوقش، سيتم الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة مع بداية تنفيذ الاتفاق، وفي الوقت نفسه، ستبدأ عملية تعليق بعض القيود والعقوبات الاقتصادية للسماح بزيادة التبادلات الاقتصادية ومبيعات النفط”.

وأردف: “يعد تسهيل حركة السفن التجارية الإيرانية وتخفيف القيود البحرية أحد المحاور الرئيسية للاتفاق. ويهدف هذا البند إلى إعادة التجارة البحرية الإيرانية إلى وضعها الطبيعي وإزالة العقبات أمام النقل الدولي”.

وتابع: “لا تتضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، في النص قيد التفاوض، القضايا النووية. ووفقا لهذا الإطار، يجب أولا تنفيذ الالتزامات الأولية للطرف الآخر والتحقق منها، ثم تنتقل المحادثات بشأن القضايا النووية إلى المراحل التالية”.

واختتم المستشار الاستراتيجي لرئيس فريق التفاوض الإيراني: “في المرحلة النهائية، يتم النظر في رفع العقوبات الأمريكية الأولية والثانوية، فضلا عن توفير آليات للتعويض عن الأضرار الناجمة عن الحرب والضغوط الاقتصادية وإعادة إعمارها. ويُعتبر هذا البند من أهم مطالب إيران في عملية التفاوض”.

كارثة لتل ابيب

وصف سياسيون ومحللون “إسرائيليون” الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بأنه “نصر سياسي” لطهران، وقالوا إن نتنياهو جعلهم “رهينة” بيد الرئيس ترامب، مشيرين إلى أن “الإيرانيين أكثر ذكاءً” من القيادة السياسية في تل أبيب. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي اتهامه للرئيس الأمريكي بـ”خدع إسرائيل”، واصفا الاتفاق الناشئ بأنه “كارثي” على دولة الاحتلال لكونه لا يفي بأي من المبادئ التي تم التحدث عنها عندما بدأت الحرب.

وفي السياق، قال مصدر إسرائيلي آخر إن “الاتفاق وقع تحت ضغط إيراني وتنازلات أمريكية، وليس العكس، وبالتالي فهو يعد فشلا”، ورغم تشكيكه بإمكانية التوقيع على اتفاقات لاحقة، رجح بأن “استدامته غير مضمونة على المدى الطويل”.

يائير لابيد زعيم المعارضة، الذي شغل منصب رئيس وزراء إسرائيل سنة 2022 ووزير الخارجية السابق ذكر أن اتفاق واشنطن وطهران هو أكثر إخفاقات “إسرائيل” رعبا وفشلا لنتنياهو ودعا المسؤول الإسرائيلي إلى استخراج اليورانيوم الإيراني وتدميره للحفاظ على ما وصفه بـ”شرف الغرب”، قائلاً إنه إجراء لاختبار الحد الأدنى من حقيقة الاتفاق، مؤكداً أنه في حال عدم حدوث ذلك فإن الشعور بسوء الاتفاق سيتحول إلى “واقع ملموس”.

كما شدد على ضرورة مواصلة التشكيك في الاتفاق برمته، مبرراً ذلك بأن “تل أبيب” لا تملك سوى نصف المعلومات بشأن ما يتضمنه من بنود، عادّاً تصريحات ترامب والإيرانيين على حد سواء تترك الكثير من الغموض عمداً لتسويق ما قال إنه مزاعم بـ”الانتصار”.

ولفت المسؤول إلى موقف مكتب نتنياهو من إعلان انتهاء الحرب، حيث ترى تل أبيب أن الاتفاق “سيئ” ومخالف لما تمت مناقشته بدء التحرك العسكري نهاية فبراير، حيث لا يتضمن تغيير نظام طهران، كما تم استبعاد قضية الوكلاء المرتبطين بإيران خارج نطاق المفاوضات.

ووفقاً للصحيفة العبرية، ترجح جهات إسرائيلية واسعة أن قضية الصواريخ الباليستية برمتها قد تم استبعادها في مذكرة التفاهم لأن ترامب لا يعتبرها تهديدا وجوديا لدولة الاحتلال، وهو ما يفسر إبلاغ الرئيس الأمريكي لنتنياهو قائلا: “لا أحد قُتل في بلادك. لذا أنهِ هذه الحرب”.

ومن جملة التساؤلات التي تثار اليوم لدى الاحتلال، هو الملف النووي، معربين عن مخاوفهم لكون الأمر لن ينتهي بمجرد إزالة المواد الانشطارية من إيران المخصبة بنسبة 60 في المئة، حيث تجهل تل أبيب ما سيحدث لاحقاً، وهل ستلتزم إيران حقاً بالتوقف عن مسارها النووي نحو امتلاك قنبلة؟

علاوة على ذلك، هناك تساؤلات في تل أبيب يثيرها عدم وضوح الرؤية بشأن ما إذا كانت هناك طريقة لمراقبة منشآت إيران النووية وأنشطتها العلمية، مستشهدين بالتحالف الصيني الروسي الإيراني والذي قد يفضي إلى الإعلان عن برنامج نووي إيراني يُنفذ في روسيا.

وترى هذه الأوساط من السياسيين والمحللين أن الأمر يبدو بمجمله فشلاً واستسلاماً، وقد يكون اتفاقاً جيداً للولايات المتحدة، إذ يمكن لترامب أن يتباهى بأنه اشترى السلام للخمسة عشر عاماً القادمة.

وما زالت تثار تساؤلات مفادها: “ما الفرق بين هذا الاتفاق واتفاق أوباما النووي، الذي قال نتنياهو إنه مهد الطريق لإيران لامتلاك قنبلة؟”، وعدّوا صفقة اليوم بعيدة كل البعد عن الحد الأدنى الذي كانت تل أبيب تسعى إليه عندما أعلنت الحرب.

واستذكرت القناة 12 العبرية تصريحات سابقة لنتنياهو زعم فيها حيناً بالقول: “طالما أنا رئيس وزراء إسرائيل، لن تمتلك إيران أسلحة نووية. أنا والرئيس ترامب متفقان تماماً على هذه المسألة منذ أكثر من ثلاثين عاماً”.

وتضيف القناة 12: “على الرغم من هذه التصريحات، يعتقد الإسرائيليون الآن أن الحرب لم تُحسّن وضعنا، بل ربما زادته سوءاً من الناحية الاستراتيجية، لأنها منحت الإيرانيين شعوراً بالقوة والأمان لم يسبق لهما مثيل”.

بدوره، يرى الباحث الإسرائيلي المختص بالشؤون الأمريكية إيتان غلبوع في حديث للإذاعة العبرية الرسمية أن ترامب كان يعتقد أنه انتصر في الحرب، ولا يفهم لماذا لم يقبل الإيرانيون “خطته للسلام” رغم الضربات الموجعة.

البرادعي وجهود ترامب

 يوم الأحد 14 يونيو اتهم الرئيس الأسبق لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي الرئيس الأمريكي ترامب بمحاولة الترويج لاتفاقه مع إيران على أنه أفضل من خطة العمل الشاملة المشتركة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وكتب البرادعي على حسابه بمنصة “إكس”، أن الواقع يظهر أن “ما حدث هو عودة إلى الوضع السابق بعد عمليات القتل والدمار المروعة والأضرار الجسيمة التي لحقت بالاقتصاد العالمي”.

وأردف قائلا: “غني عن القول إن المفاوضات مع إيران جرت تحت تهديد الأسلحة النووية وهي سبيل مؤكد لخلق انعدام الأمن وانعدام الثقة، وهي أيضا ما يعد الحافز الأقوى لأي دولة لامتلاك أسلحة نووية”.

موسكو ترحب

نقلت وكالات أنباء روسية عن مستشار الكرملين يوري أوشاكوف قوله إن الرئيس الأمريكي ترامب قال لنظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي يوم ‌الأحد إن الاتفاق مع إيران “قريب وإنه يتوقع الإعلان عن نتائج المفاوضات الصعبة الناجحة اليوم”.

وذكر أوشاكوف أن بوتين عبر عن ارتياحه لأن الصراع “الذي كان من شأنه أن يشعل النزاع ليس في المنطقة فقط يمكن، بكل المقاييس، إيقافه”. وأضاف أوشاكوف أن الزعيمين تحدثا 55 دقيقة.

وتوقفت الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، حيث لا تزال واشنطن تركز على الصراع في إيران.

وذكر أوشاكوف أن ترامب أبلغ بوتين أيضا بأن إنهاء الصراع في أوكرانيا أمر مهم، وأنه مستعد لتقديم المساعدة.

ونقلت الوكالات عن أوشاكوف قوله للصحفيين “فيما يتعلق بالصراع الأوكراني، شدد دونالد ترامب مرة أخرى على أن وقف الأعمال القتالية ضروري”.

وأضاف “قال إنه مستعد للتعاون مع الشركاء الأوروبيين وكييف، في أمور منها المحادثات التي ‌ستجرى خلال قمة مجموعة السبع”، في إشارة إلى قمة الدول الصناعية السبع التي تعقد في منتجع إيفيان الفرنسي.

ونقل أوشاكوف عن ترامب قوله إن التوصل إلى حل سريع سيسمح “بفتح آفاق لنوعية جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا”.

وقال أوشاكوف إن بوتين أبلغ الرئيس الأمريكي بأن تكثيف الهجمات الأوكرانية على الأهداف الروسية لن يغير الوضع على أرض المعركة.

ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق على المحادثة الهاتفية.

وأخبر أوشاكوف الصحفيين بأن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين قادا المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا، سيقومان قريبا بزيارة أخرى إلى روسيا.

وأضاف أوشاكوف أن بوتين هنأ ترامب بعيد ميلاده الثمانين بطريقة “غير رسمية”.

المأزق

يرى محللون أن فرص صمود الاتفاق الجديد بين واشنطن وطهران ليست كبيرة خاصة بسبب إسرائيل وأنصارها في الكونغرس الأمريكي، سوى إذا قرر ترامب ترك إسرائيل تواجه بمفردها إيران وحزب الله وصنعاء والتظاهر كما يفعل بالنسبة للصراع الروسي مع حلف الناتو في وسط شرق أوروبا، بأنه يترك الحسم بين الأطراف الإقليمية في الشرق الأوسط يعد أن حقق النصر في حرب الخليج.

 هذه الفرضية وإن كانت مستبعدة لأنها تعني تخلي التحالف الغربي عن محاولته وقف تبدل موازين القوى في العالم وبروز نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، إلا أنها قد تشكل في نظر قيادات غربية حلا أفضل من مواجهة شاملة تتطور إلى حرب عالمية ثالثة..

جاء في تحليل نشره موقع ميدل ايست اون لاين حول الإتفاق الأمريكي الإيراني يوم ا لحد 14 يونيو 2026:

الإطار الحالي يمنح طهران “شرعية دولية وإقليمية” كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط وربط مسارات التفاوض مع لبنان هو اعتراف أمريكي وغربي رسمي بوجود إيران هناك وبأن مفاتيح الحل والربط في هذه الجبهات تمر عبرها مباشرة.

 تكمن أهمية الوثيقة بالنسبة للطرفين في أن بنودها ستمثل دليلاً على النصر وقعه الطرف الخاسر، وهو ما يجعل الاتفاق حتى على تفاصيل ما ينشر منها أمراً بالغ الصعوبة. ومع ذلك، فإن ما صرح به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يقترب كثيراً من البنود التي أعلنتها طهران ولم تنفِ واشنطن معظمها. وتشير هذه البنود إلى أن كل ما هو متعلق بالبرنامج النووي الإيراني سيتم بحثه خلال مفاوضات الـ 60 يوما.

وقف القتال على كافة الجبهات، تعهد أمريكي باحترام السيادة الإيرانية وسحب قواتها من المحيط الإيراني، تعليق عقوبات بيع النفط، تمكين طهران من الوصول لمواردها المالية، وتحرير 24 مليار دولار من الأموال المجمدة، على أن تتسلم نصفها مع بدء التفاوض، بدء رفع الحصار البحري. في المقابل فتح مضيق هرمز بترتيبات إيرانية، والتزام طهران بعدم إنتاج أسلحة نووية، تشكيل آلية لمراقبة الاتفاق، وأخيراً مصادقة الأمم المتحدة على الاتفاق النهائي.

وبناءً على المعطيات المتوفرة، يمكن القول إن مذكرة التفاهم ربما هي الأفضل والأكثر فائدة لإيران تاريخياً لأسباب استراتيجية عديدة منها، أن اتفاق 2015، كان يرى إيران كـ”ملف أمني” يجب تحجيمه وعزله عن محيطه، ولم يمنح النظام اعترافاً بدور إقليمي بل تعامل معه كحالة معزولة.

الإطار الحالي يمنح طهران “شرعية دولية وإقليمية” كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط. وربط مسارات التفاوض مع لبنان هو اعتراف أميركي وغربي رسمي بوجود إيران هناك وبأن مفاتيح الحل والربط في هذه الجبهات تمر عبرها مباشرة.

ويمنحها كذلك اعترافاً ضمنياً بدور إداري وأمني على أقل تقدير في مضيق هرمز، وهو ما أكسبها ورقة قوة جيوسياسية هائلة تجعل من أمن الطاقة العالمي مرتبطاً بالتنسيق المباشر معها، وهذا مكسب استراتيجي يفوق بكثير قيمة التنازل عن بضع مئات من الكيلوغرامات من اليورانيوم، فيما اتفاق 2015، لم يغير من الواقع القانوني أو العسكري للمضيق.

هناك بعض القضايا التي لم تتطرق إليها التسريبات المتعلقة ببنود اتفاق التفاهم، مثل ملف الصواريخ الباليستية. كما أن قضايا أخرى لم يُكشف عن تفاصيلها، منها تسليم 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب وقبول “فترة تجميد”، ما يعني أن إيران لم تفكك منشآتها، أو تغلق أجهزة الطرد المركزي المتطورة، ولن تفقد “المعرفة العلمية”، فالتجميد هو إجراء مؤقت يمكن التراجع عنه سريعاً إذا نقضت واشنطن العهد، لكن البنية التحتية والقدرة على العودة للتخصيب العالي تظل قائمة ومحمية بموجب الاتفاق.

في مقابل هذا التجميد المؤقت والتسليم، تحصل إيران على حزمة فورية وحيوية، مثل رفع العقوبات، إنهاء الحصار البحري العسكري الذي كان يشنق اقتصادها ومبيعاتها النفطية، والتدفق التدريجي للأموال المجمدة. هذا يعطي النظام قبلة حياة اقتصادية قوية داخلياً، ويسمح له بإعادة ترتيب أوراقه داخلياً وخارجياً.

المذكرة المطروحة حالياً ليست اتفاقاً نهائياً، بل هي مجرد “إطار للدخول في مفاوضات” تمتد لـ 60 يوماً. المشكلة الأساسية هي أن طهران تتذكر جيداً انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، وبالتالي فإنها تبحث عن ضمانات “ملموسة ومسبقة”، في حين ترى واشنطن أن هذه التنازلات يجب أن تكون تدريجية ومجزئة بناءً على السلوك الإيراني، بمعنى أدق كل التزام إيراني ستقابله مكافأة. هذا التناقض يجعل استمرار المفاوضات بعد التوقيع مهدداً بالانهيار عند أي اختلاف تفصيلي.

منظور تل أبيب يرى أن أي تفاهم لا يتضمن تفكيكاً كاملاً وفورياً للبنية التحتية النووية الإيرانية هو بمثابة “منح وقت” لطهران لالتقاط الأنفاس وتخفيف الضغط الاقتصادي عنها. التسريبات الحالية التي تشير إلى تركيز ترامب على إعادة فتح مضيق هرمز ووقف التصعيد العسكري المباشر، دون شروط حاسمة فورية بشأن تفكيك المفاعلات أو الصواريخ الباليستية، تعزز المخاوف الإسرائيلية من أن واشنطن تقدم تنازلات سريعة لتأمين مصالحها التجارية والانتخابية.

وتصريح بنيامين نتنياهو بأنه “طالما بقي رئيساً للوزراء فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً”، يحمل رسالة مزدوجة: من جهة، هو يحاول إظهار التوافق مع ترامب عبر بيانات مكتبه التي تتحدث عن شكر واشنطن على “التزامها” بأن يشمل الاتفاق النهائي تفكيك القدرات النووية ووقف دعم الفصائل، وهي محاولة سياسية للحفاظ على الزخم والتأثير في القرار الأميركي.

من جهة أخرى، تعكس كواليس القرار الإسرائيلي (مثل تسريبات اجتماعات الحكومة الأخيرة) قلقاً عميقاً، حيث أكد نتنياهو صراحة لترامب في اتصالهما الأخير أن إسرائيل “لن تكون ضحية هذا الاتفاق”، مما يعني أن تل أبيب تحتفظ بنوع من الاستقلالية الاستراتيجية.

يمتلك نتنياهو أدوات متعددة لإفشال هذا المسار أو عرقلته، سواء عبر التصعيد العسكري والأمني المباشر (مثل استمرار ضرب أهداف تابعة لإيران أو حلفائها في لبنان وسوريا)، أو من خلال تفعيل قنوات الضغط داخل الكونغرس الأميركي لإظهار ترامب بمظهر من قدم تنازلات مجانية لـ”محور المقاومة”. حدوث أي ضربة إسرائيلية نوعية خلال فترة الـ 60 يوماً المقترحة للمفاوضات كفيل بدفع طهران إلى الانسحاب فوراً، مما يعيد المشهد إلى نقطة الصفر.

على الرغم من التصريحات المتفائلة في الولايات المتحدة، تؤكد إيران أنه لم يتم تحديد جدول زمني محدد بعد لتوقيع أي تفاهمات. بينما انتهت معظم القضايا، فإنه لا يمكن لأحد الجزم بأن توقيع الاتفاقية حدث وشيك، خاصة في ظل السلوك السياسي غير المتسق في الولايات المتحدة، فالاتفاقات التي تُبنى في ظل غياب كامل للثقة والضمانات المتبادلة تظل هشة، لا سيما عندما تتقاطع مع مصالح أطراف إقليمية ترى في هذا التفاهم تهديداً وجودياً لها كإسرائيل.

بناءً على ذلك، يظل التوقيع على إطار التفاهم خطوة أولى سهلة مقارنة بماراثون المفاوضات اللاحق، حيث ستحاول إسرائيل جاهدة وضع شروط تعجيزية أمام الإدارة الأمريكية لضمان ألا يؤدي هذا المسار إلى تثبيت إيران كدولة عتبة نووية معافاة اقتصادياً. من جانب آخر، تظل المذكرات الشارحة لبنود الاتفاق بمثابة قنابل موقوتة لأن كل بند فيها قد يخفي شيطاناً قادراً على نسف ما سيتم التوصل إليه.

عمر نجيب

[email protected]

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122