حدث شفيق البدوي، ( الاسم المستعار لي قبل أن يسطو عليه أحدھم) قال كنت في مرحلة مّا من تجربتي مع الشعر، التي لا أشيد بھا كثيرا.. بل ربما أخجلتني.. كنتُ إذن، تارة " أزرِّكُِ" في القول.. أي آتي ببعض " إزريكَِ".. و ھي خلط الفصحى بغيرھا.. و قد يكون ذلك ناتجا عن عجز عن التعبير الفصيح.. و ربما كان قدرا من الله حتى لا أكون (شاعرا فصيحا) ..
و أقدمُ ما أتذكره من ذلك محاولة أجبت بھا أحد الشعراء الكبار سنة 1998 في روصو و ھو تلميذي الأستاذ محمد ول ديدي، الذي أصبح الآن من ألمع أساتذة الرياضيات و الفيزياء في ثانوية معطى مولانا و بعض مدارس نواكشوط و كان قد قال بيتين في ترقيص ( شُخيص) من أھل الدار.. فطلب مني ذلك الشخيص أن أجيب عنه..فقلت:
أجاد بمدحنا و مدح سيدي
فتى الفتيان من يُنمى لديدي
ألا إنّ ابن ديدي يُعدّ ( كُِوتو)
و ما ابن ديدي في الفتيان ( ديد)..
الكلمتان كوتو و ديدي ھما لفظ العددين واحد و اثنين باللغة الفولانية..
و لا أكاتمكم سرا أن جدول اختياري من ھذه اللغة الوطنية قد لا يزيد كثيرا على ھاتين الكلمتين..
و في ذات السنة كان المستشار الحالي لوزير الاتصال، أخي و صديقي العزيز، الشيخ سيدي محمد ول معي ذات سمر في روصو يتطارح مع بعض المدرسين في الإعراب.. فكتب الله عليه أن قال مخاطبا أحد الحاضرين:
إتعود ؤ لا تزحال
فتى حقيقة
لعاد أل مزال
افتشمشَ فتًى..
و ناشدني اللهَ ألّا أردّ عليه بالشعر الحساني.. فجاءت ( ابّيتات ) من ( بوسوير) الشعر الفصيح.. و فيھا تزريكَة أيضا:
إلى ابن معي أقدّره زميلي
أردّ جميلَ ذا الكَافِ الجميلِ
و لكنْ لا جميل لئن تحلى
بذا العلم الجميل بكل جيلِ
و ذا ( الكِافُ) الجميلُ و ذي الأماني
أردّ جميلھا ( و بلا جميل)..
وكنتُ قبل ذلك بيسير في إعدادية بارينه.. و كان معنا المرحوم الظريف، الطريف.. عبد الله ول تغره.. و كان يمازحني ببعض مقوله.. فكتبت فيه بيتين، دوّنھما المرحوم المدير أحمدو ول المجتبى.. و ھو حينئذ مدير الدروس في المؤسسة..
فتلَ الشعرَ و الغناء فتيلا
نجلُ تغره كما يُجيد فتيلا
و تراه منظّفا كل فصل
و لدى الوقت لا يغيب.. فتيلا..
و قبل يومين أو ثلاثة كتبتُ في أخي الأصغر و صديقي العزيز الدكتور القاسم ول المختار ( ول حوناه)..
يا ربّ قاسمَنا أعطهِ
من الفتح ما كان في إبطه
و من سوء حال قِهِ ربّنا
و من جور ذا الدھر أو سخطه..
و لمن لا يعرف الكناية في فتح الإبط فھي تدل على السخاء.. فيقولون ( مفتوح باط) لمن يتصف بالكرم..
و ربما كانت ھنالك تزريكِاتٌ أخر لم أتذكرها...
و الله تعالى أعلم..
س م متالي