ليس من الحصافة ولا من توخي الدقة التعليق على أحداث ما تزال جارية، ومع ذلك فإننا في عالم الصحافة يقبل منا أو نسمح لأنفسنا عادة، بخلاف الساسة والمفكرين وصناع القرار ايضا بالسرعة في التناول والتعليق. وسأستسمحكم في تسجيل النقاط التالية.
في الوقائع المؤكدة حتى الآن.
- هجوم متزامن على عدة مدن: كيدال وغاو وثلاث مناطق في باماكو.
- المناطق المستهدفة في باماكو حساسة: قاعدة كاتي ومنزل وزير الدفاع الذي تم هدم أجزاء كبيرة منه بالكامل.
- تم غلق مطار باماكو أمام الطيران وهو المنفذ الوحيد الأهم من باماكو.
الدلالات:
من حيث الهجوم، هذا هو أول هجوم منسق متزامن في جميع هذه المدن من كيدال حتى بامكو.
من حيث المشاركون، شاركت في هذا الهجوم تقريبا جميع الجماعات المسلحة رغم تناقضاتها من طوارق ونصرة الإسلام وفرعها ماسينا وبعض جماعات لبرابيش.
من حيث التوقيت، يأتي بعد أسبوعين من اعتراف نظام اكويتا بمغربية الصحراء.
استهداف منزل وزير الدفاع الذي كان واضحا موقفه المتباين مع الموقف الرسمي، خاصة أنه لا يوافق على ما يتم من استفزاز لبلادنا.
هناك مؤشرات لم تتضح أبعادها على تواطؤ داخل النظام
حتى الان الواضح ان الهجوم لم يسقط غويتا، وربما ليس الهدف سيطرة هذه الجماعات وانتشار الفوضى بقدر ما يكون الهدف إرغامه على التحاور وإشراك الماليين والتراجع عن غبائه وتهوره.
لا أحد يخدمه سيطرة هؤلاء المهاجمين على مالي لما لذلك من انعكاسات سلبية على المنطقة واستمرار العنف غير المنضبط.
من مصلحة الجميع أن تتجه الأمور نحو أحد سيناريوهين. الأول، تعقل غويتا وتنحيه أو تغيير نمط حكمه، وهذا مستبعد. والثاني، دفع قوى داخل نظامه للانقلاب عليه، وهذا يبدو أنه هدف هذه الهجمة، وهو ما صرح به بيان جبهة تحرير أزواد حين أعلن استعدادها لدعم ومساندة من يسقط النظام.
موريتانيا ستواجه تحديات تتمثل في تزايد تدفق اللاجئين وتنامي الخطاب التحريضي ضد رعاياها، وهو ما يتطلب مزيدا من ضبط الخطاب واستمرار التعقل وعدم الانجرار وراء العواطف التحريضية والاستفزازات الغبية المتهورة لمدوني غويتا المأزوم.
ستتكشف الأزمة عن تهور إضافي لنظام غويتا يحتم نهايته، خاصة مع عودة ندرة المحر قات بشكل حاد وارتفاع الأسعار.
أتمنى لمالي كل خير.