٦ورد في تدوينتي أمس ذكر الرجل المنفق في سبيل الله، محمد سيدينا ول عبد الله، رحمة الله عليه.. فقد أثرى الرجل من كثرة الإنفاق في سبيل الله.. و حدثني بعض أھل أطار أن ھنالك واحة نخيل في بلدة تيارت ( غربي أطار) جعلھا وقفا
على عامة المسلمين.. و أن أغلب مساجد المدينة في شھر رمضان يوفر فيھا موائد الإفطار كما يوفر فيھا الماء الشروب و الطھور على مدار السنة..
و كل الناس يتذكر متجره الكبير المقابل لساحة ( بوين رونه Point rond) الذي دأب على تقسيم الصدقات يوميا على المحتاجين كما يقسم الأغطية في فصل الشتاء و الملابس في مناسبات الأعياد..
و حدثني المرحوم إبراھيم ول سوله، و ھو رجل من أولاد غيلان، و كان يعمل مع ابن أخ محمد سيدينا، رجل الأعمال محمد ول إشريف ول عبد الله.. قال: "كلفني محمد بمھمة إلى أطار و عندما انتھت أمرني أن أمرّ بمحمد سيدينا إذا كانت لديه حاجة في السيارة.. فلما جئته طلب مني أن أمر بالعمال في المتجر.. فأعطوني خنشة ظننتھا تحوي بعض الأوراق العادية و لكن يبدو أنھا تحوي كثيرا من المال..
وضعتھا في حوض السيارة و توحھتٌ مساء إلى نواكشوط.. و توقفتُ في مدينة أكجوجت للاستراحة و شرب الشاي ثم تابعت المسير حتى وصلت نواكشوط بعد الساعة الثانية صباحا.. و توقفت أمام منزل لبعض الأقارب في تيارت.. و تركتٌ السيارة في الشارع و الخنشة فيھا و ھي ظاھرة للعيان.. و المنطقة معروفة بكثرة طرق اللصوص لھا.. ثم خلدتُ إلى النوم.. و لم أستيقظ بعد صلاتي الصبحَ إلا بعد الثانية عشرة.. فوجدت عديد المكالمات الفائتة في ھاتفي.. فإذا بھا من عمال الشركة.. فرددت عليھم فقالوا لي لديك رسالة لنا قادمة من أطار.. فقلت لھم إنه لا علمَ لي بھا.. و توجھت إلى السيارة فنظرت إلى الخنشة التي وضعتها فيھا بالأمس فإذا بھا ما زالت في مكانھا.. ففتحتھا فإذا بھا بجْراء من الأوراق النقدية.. فعاتبتُ أھل المتجر على ذلك.. فقالوا لي: إن مال محمد سيدينا لا يُسرق أبدا و لا يضيع.."
و ذكرتني ھذه الحادثة بأخرى مماثلة لھا.. كنت شاھدا عليھا في مقاطعة روصو.. ففي شتاء سنة 2002 شھدت ولاية ترارزه عاصفة بردية (Intempérie) دامت حوالي ثلاثة أيام.. أھلكت الماشية بجميع أصنافها، من إبل و أبقار و غنم.. و كان ھنالك رجلان يمتلك كل واحد منهما ما يزيد على مائة بقرة حلوب.. و ھما في ذات المكان.. و عندما انتھت العاصفة إذا أبقار أحدهما قد ماتت كلھا إلا عجلين فقط و إذا بالآخر لم يفقد إلا عجلين..
و كان قد اشتھر أن أحدهما يكِل زكاة الماشية إلى العمال أما الآخر فكان يباشر زكاة ماشيته بنفسه. و ھذا ما حفظ ماله من الكوارث بإذن الله ..
س م متالي.