هكذا عرفت تلميذتي عيشه بنت أحمد الطلبه/ سيدى محمد ولد متالي

2026-04-10 15:20:30

درّستُ المرحومة عيش بنت أحمد للطلبھ في ثانوية أطار سنة 1989 - 1990 و ھي في السنة الرابعة رياضيات.. و كانت متميزة خاصة في مادتي الرياضيات و اللغة العربية.. و الرياضيات يومئذ تُدَرّس باللغة العربية..

و دأبتُ في تلك الفترة ألّا أستقبل تلميذا في القسم بعد 05 دقائق من بداية الدرس.. و المرحومة تسكن في منزل الرجل المنفق محمد سيديا ول عبد الله في بلدة ( ترْوَنْ) و تأتي في  أغلب الاوقات متأخرة رفقة بنات الرجل و كانت إحداهن تدرس في القسم الأدبي.. الذي يدرّسھ أحد الزملاء فيستقبل أم كلثوم و تبقى عيش أمام المؤسسة حتى تنقضي الساعتان.. و لعل المرحوم محمد سيدين@ا أشعر بذلك.. فجاء يوما الثانوية و مرّ عليّ في القسم.. فسلم عليّ و أثنى على طريقة معاملتي للتلاميذ و طلب مني أن أسمح للمرحومة عيش بالتأخر لمدة عشر دقائق إلى خمس عشرة دقيقة لأنھا تسكن بعيدا و أن السائق يقضي الليلَ في المدينة و قد يأتي متأخرا.. فرحّبت بذلك المقترح و قلت للشيخ إن المجال سيبقى مفتوحا لھا طوال الحصة.. و أخبرت التلاميذ بذلك حتى لا يتعودوا على التأخر و قلت لھم إنه استثناء لھا دون غيرھا من التلاميذ..

في السنة الموالية تجاوزتْ عيش إلى السنة الخامسة و درّسھا الفرتسية زميلي المرحوم حبيب ول المحفوظ..  و ھي السنة التي تزوجت فيھا من رئيس الدولة نھاية شھر يونيو.. و قبل زواجھا بقليل كنت يوما في حي ( السلك) قرب المدرسة 4 في أطار أنتظر سيارة فإذا بھا في ( اديار البيظ).. و ھي على سطح منزل.. فلما راتني جاءتني حتى سلمت علي بكلّ أدب و سألتني عن وجھتي فقلت لنا إنني أتوجه إلى ( آمدير اسغير).. فاستقدمتني إلى المنزل لتناول الشراب.. فاعتذرت.. 

ذھبت عني متأسفة و بعد دقائق جاءني سائق يقود سيارة من نوع بيجو 505 و طلب مني الذھاب معه ليوصلني إلى آمدير..  فقلت له إنني لم أتعرف عليه.. فقال لي إن تلميذتي عيش ھي من أرسلت لي السيارة.. و في تلك الأثناء توقفت السيارة التي كنت أنتظرھا يقودھا صديقي المرحوم إنجاي ول تكِدي.. 

فودعت السائق الأول و حمّلته تحياتي لعيش.. رحمة الله عليها..

كانت ذات أخلاق رفيعة مع التواضع  و الاحتشام.. من نساء أھل الطلبة اللواتي يصدق عليھن قول الشاعر:  

حورٌ حرائر ما ھممن بريبةٍ

كظباء مكة صيدھن حرام.. 

تغمدھا الله  بواسع رحمته  و أسكنھا فسيح جناته وانا لله وانا اليه..

         سيدي محمد متالي

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122