درّستُ المرحومة عيش بنت أحمد للطلبھ في ثانوية أطار سنة 1989 - 1990 و ھي في السنة الرابعة رياضيات.. و كانت متميزة خاصة في مادتي الرياضيات و اللغة العربية.. و الرياضيات يومئذ تُدَرّس باللغة العربية..
و دأبتُ في تلك الفترة ألّا أستقبل تلميذا في القسم بعد 05 دقائق من بداية الدرس.. و المرحومة تسكن في منزل الرجل المنفق محمد سيديا ول عبد الله في بلدة ( ترْوَنْ) و تأتي في أغلب الاوقات متأخرة رفقة بنات الرجل و كانت إحداهن تدرس في القسم الأدبي.. الذي يدرّسھ أحد الزملاء فيستقبل أم كلثوم و تبقى عيش أمام المؤسسة حتى تنقضي الساعتان.. و لعل المرحوم محمد سيدين@ا أشعر بذلك.. فجاء يوما الثانوية و مرّ عليّ في القسم.. فسلم عليّ و أثنى على طريقة معاملتي للتلاميذ و طلب مني أن أسمح للمرحومة عيش بالتأخر لمدة عشر دقائق إلى خمس عشرة دقيقة لأنھا تسكن بعيدا و أن السائق يقضي الليلَ في المدينة و قد يأتي متأخرا.. فرحّبت بذلك المقترح و قلت للشيخ إن المجال سيبقى مفتوحا لھا طوال الحصة.. و أخبرت التلاميذ بذلك حتى لا يتعودوا على التأخر و قلت لھم إنه استثناء لھا دون غيرھا من التلاميذ..
في السنة الموالية تجاوزتْ عيش إلى السنة الخامسة و درّسھا الفرتسية زميلي المرحوم حبيب ول المحفوظ.. و ھي السنة التي تزوجت فيھا من رئيس الدولة نھاية شھر يونيو.. و قبل زواجھا بقليل كنت يوما في حي ( السلك) قرب المدرسة 4 في أطار أنتظر سيارة فإذا بھا في ( اديار البيظ).. و ھي على سطح منزل.. فلما راتني جاءتني حتى سلمت علي بكلّ أدب و سألتني عن وجھتي فقلت لنا إنني أتوجه إلى ( آمدير اسغير).. فاستقدمتني إلى المنزل لتناول الشراب.. فاعتذرت..
ذھبت عني متأسفة و بعد دقائق جاءني سائق يقود سيارة من نوع بيجو 505 و طلب مني الذھاب معه ليوصلني إلى آمدير.. فقلت له إنني لم أتعرف عليه.. فقال لي إن تلميذتي عيش ھي من أرسلت لي السيارة.. و في تلك الأثناء توقفت السيارة التي كنت أنتظرھا يقودھا صديقي المرحوم إنجاي ول تكِدي..
فودعت السائق الأول و حمّلته تحياتي لعيش.. رحمة الله عليها..
كانت ذات أخلاق رفيعة مع التواضع و الاحتشام.. من نساء أھل الطلبة اللواتي يصدق عليھن قول الشاعر:
حورٌ حرائر ما ھممن بريبةٍ
كظباء مكة صيدھن حرام..
تغمدھا الله بواسع رحمته و أسكنھا فسيح جناته وانا لله وانا اليه..
سيدي محمد متالي