.. وكما كانت القاهرة، ودمشق، وبغداد، والجزائر، وطرابلس، وبيروت، وعمان، عواصم لتوجيه بوصلة الوعي التحرري، ومراكز اسنادية لقوى التحرير، ومواجهة أعداء الأمة العربية، واحرار العالم في افريقيا، وآسيا، وامريكا اللاتينية..
فغاب قادة التحرير، وتيتمت اجيال الأمة الثكلى، فأصبحت عواصمنا، "مداشر" تخفى فيها عري انظمتنا السياسية، وقبح افعالها، وخيانة تبعيتها، حتى للصهاينة، تشتات الآفاق، كما اصبحت اقطار الوطن العربي اوكارا للرذائل للحراكات، والنخب الأنتهازية، والأحزاب العشائرية، والنقابات الاستنفاعية ...!
فها نحن العرب، نحيا بالكاد زمن الثورة الإيرانية، ونقطف ثمراتها، ونستغل نتائجها العلمية في الدفاع عنا، فتظلنا بدوحتها، وتحمينا من محارق الكيان الصهيوني، وإبادته الجماعية لأرواحنا، وضمائرنا، واجسام جموع ابريائنا طيلة اربعين سنة، ولازال القتل يحصد جماجم أطفال غزة، والعزل في الضفة الغربية من فلسطين، وجنوب لبنان..!
لقد وصل" طوفان الاقصى" إلى ثروته، بجهاده المقدس، وتضحيات ابناء الأمتين: العربية، والإيرانية في فلسطين، ولبنان، واليمن، والعراق، وطهران المجاهدة، لتصير إيران: قبلة الثوار، وضمير الانسانية الحي وحده، وغيرها في موات....
وإنه لفجر جديد، لزمن عظيم يستأنف الدورة الحضارية، فنشهد معركته الفاصلة، وكتابة صفحته الناصعة في التاريخ النضالي المشترك الذي، يكتبه المقاومون، والثوريون - بعيدا عن تلفيق، المؤرخين، المزورين - وهم يشقون طريقهم ب"النيازك" من طهران إلى الأقصى في زمن التحرير الذي يخترق أفقه بالصواريخ التي يدمعنا وميضها، فيستحيل علينا تكذيب فجره الصادق حقا الذي مسح العمي في عيون أملنا، ووزع الافراح في وجدادنا، وأيقظ ضمير الإنسانية جمعاء التي تبصر غير مصدقة، كالشاخصة الأبصار، فترى الصواريخ أفلاكا، وشهبا لامعة، متى أنطلقت من الجبال الراسيات على أطراف" طهران"، وتلالها، وسهولها،، فتشق عباب الظلام الدامس، وأفق السماوات العربية، فتحرق بلهيبها مجمعات الكيان الصهيوني في مدائن فلسطين التاريخية...
كما تحاصر من جهة أخرى العجز العربي، والتخلف، والانهزامية التي تخنقنا من رقابنا، وترمينا في زوايا الحاضر المنسي، فنلوذ بعارنا العربي ورجولتنا المخصية، وبؤسنا الذي دمر وعينا، حتى اصبحنا، كالهوام في الشوارع العربية التي تتبرأ منا، طالما نحن على هامش الأرتداد، والانتكاس، وهوان الظلم الاجتماعي، والاستكانة للطغيان، لسجاني قصور انظمة الخيانات العربية الإجرامية ....!
2
اللهم، فاشهد، أن " روح الامة العربية، و " ضميرها الجمعي" مع الجمهورية الإسلامية، وثورتها المجيدة في هذه المعارك التي يؤازرها أحرار العالم المتأملين النصر لها، ومواساة شهدائها، وذلك مقتا لإجرام النظامين الأمريكي، و الصهيوني اللذين أعدما - ويعدمان - الأطفال في مدارسهم، والأبرياء في منازلهم، والقادة الروحيين في حسينياتهم، ومساجدهم، والمباغة الجبانة للقادة، والثوار الذين قدموا، ويقدمون أرواحهم الزكية فداء لأمتين، كانتا منذ العصر الرسولي- صلى الله على صاحبه وسلم - أمة عربية إسلامية واحدة طيلة خمسة قرون،،
ولما افتقدت قياداتها التاريخية، وخرجت من جسمها الحضاري، روح رسالتها الانقاذية، فتلاشت، وغاب عنها وعيها، وانحصر فكرها، وماتت ثقافتها، كما تناست قيمها،،، وكان من نتائج ذلك، أن توقف مشروعها النهضوي، الحضاري، الديني، الإنساني، والخيري....
فليسجل التاريخ العربي - الإيراني من جديد، هذه اليقظة المباركة لمعارك طوفان الأقصى المصيرية المشتركة التاريخية، ولنتائجها التي ستعجز العالم المهزوم، والناكر لانبعاث الدور الحضاري الذي يستعاد غصبا عن القاصي والداني في هذا الزمن الرديء لأمتين، ستخلعان - بإذن الله تعالى - اسمال عصور الاحتلال المتخلف، وانعاكاساته على وعينا الاجتماعي، والثقافي، وخضوعنا الذليل للظلم، والقهر، والتبعية لأمريكا الأمبريالية..!
فلنحيا بالنصر، ومعارك التحرير، ونستعد - بالمشاركة الفعالة - مشروع النهضة السابقة، وبالاندماج في المشروع الثوري المشترك المعاصر الذي، سيبقى عصيا على الانكسار نظرا لعزائم القادة في طهران، وثوار لبنان، واليمن، والعراق..
فلنا النصر، ولهم الهزيمة، ولنا النجاح، و للأمبريالية الأمريكية، والكيان الصهيوني الحقير، الخسران المبين بإذن الله تعالى، وما النصر الا من عنده..
فلتلتحم النخب المثقفة العربية، مع الثورة الاسلامية الإيرانية، كما احرار العالم المناهض للامبريالية وحروبها،،،
فالمقاومون هم قادة هذه المعركة في طهران، ومن اجل النصر، والحسم، فتجب المشاركة في المواجهة التي لن يتخلف عنها، إلا أوباش الطوابير الخماسية، والمرتدين، والمغيبين من أبناء الأمة،،، واللعنات تطاردهم، زمانا، ومكانا حتى يرث الله الأرض، ومن عليها...