من ذكريات الضفة : الحلقة 28 (تضاريس شمامه في أدب الضفة)

2021-09-01 09:24:19

سنتوقف قليلا عن خارطة لگْوارب ونعود إلى أدب الضفة لنستعرض في هذه الحلقة بعض تضاريس "شمامه" التي خلدها الشعراء في نصوص بديعة من أدب الضفة .

من هذه التضاريس الرّكـْـنه: وهي غابة من الأشجار الملتفة ورد ذكرها في قول لمراط امحمد بن أحمد يوره رحمه الله :

هذرايت بالدمع لرماگْ = فاتت غلات إعل لخلاگْ

مسيل جتيم امنين اظياگْ =من كَبل و انكفحُ شلخُ

و الخريرات ؤ بومزراگْ = بالبركَ فادليلِ رسخُ

و أبجوك ؤ لمليگَ و الصاگْ =و الركنَ و انخل ولد الْخُ

مفروظ اعليهم يالخلاگْ = افمرگتْ هاذ ينتبخُ

ومنها الخـَشـْـمْ: ويجمع على لخشومه وتصغيره لخشيـْـمْ وهو عبارة عن مناطق شمامه المتاخمة للذراع وقد ورد ذكر لخشومه في قول لمرابط امحمد ولد احمد يوره رحمه الله  :

يَوْڭ هاذ شمن ألِّ كانْ = إزيد الرفَّ من لوطانْ 

 هاذ يركَب دار العزبانْ = النوبَ ذيك المعلومَ 

 و انخل لكَريعَ راهُ بانْ = و اجبَايَ و التيدومَ 

 ؤهاذي طمباص افمكَفاها = دار امن الرفَّ مسغومَ 

 ؤ ذو لخشومَ لا إلهَ =إلا الله ألَّ لخشومَ

ومنها المَـشـْـرَعْ : وهوعبارة عن مكان من ضفة النهر يمكن فيه لراكب البحر النزول بأمان من القوارب وإنزال البضائع دون التعرض للبلل وخطر الغرق .

وقد ورد ذكره في قول لمرابط امحمد بن أحمد يوره :

عگلي همُّ عنُّ يطمع=ما يفلش مشرع من مشرع

مشرع مگمُّ فيه اطمع=واهرب من مشرع مگمُّ

بعدنُّ واسلك واتليعْ=صلاوْ الليعات ابدمُّ

عند امشيرع سَمُّ يكطعْ=بمشيرع سَمُّ مَسَمُّ

كما ورد ذكره في قول الأديب الكبير محمد باب بن امحمد بن أحمد يوره:   

"مَشْرَعْ" لِحْجَارْ اغْلَبْنِ صَــوْنْ = دَمْعِ عَنْـدُ مِنْ هُــونْ ؤُدُونْ 

ؤُعَنْدْ الدَّخْلَه دَمْعِ مَگْـرُونْ = دَلَّالِ رَخْـــوُ مَـــا صَـــــابُ 

غَـيْــرْ امْنَادِمْ كِـيفِ مَمْكُـونْ = يِــسَّــــدَّرْ فِادْيَـــــارْ أَحْــبَــــــابُ 

إِيــلَ مَـــا جَـــابُ مِـــنُّ كُــونْ = الــدَّمْعَ، مَـعْـــلُــومْ احْـجَـابُ

 وِالنَّـخْـلَ وِامْـشَــيْـــرِعْ لَحْـجَـارْ= الِّ مِــنْ دَمْــعِ مَـا جَــابُ

 بِيهْ ؤُگِـفْــتْ الْيَــوْمْ اعْلَ دَارْ= جِـتِّـيــمْ ؤُرَاحِــــتْ بَاعْــگَــــابُ 

وقد ورد ذكره أيضا في قول الأديب الكبير الشيخ ولد مكيّ :

من هلار "المشرع" نبغيهْ = يعرف عنِّ واتجد اعليهْ

والمشرع يعرف لمغليهْ = اعليَّ، فيدُ من لخبارْ

الِّ يعرف بيه اتفُ بيهْ =عنُّ غالِ مشرع هَلَاَّرْ

والنخلَ مخليت الخيمَ =هي ڭاع الِّ قديمَ

فالبغي ؤفالبغي اطميمَ = وامن اماضع حزمِ لكبارْ

ولا ڭط امرڭلِ تخميمَ = عز آمورَ وانتار انهارْ

يغير افصوار امن امڭدْ = المشرع دار أغلَ واشدْ

احزيم امن اماضع تنعدْ = من هلار ولا فيهَ عارْ

واللَّ فيهَ عار آن بعدْ = انڭولنِّ من ذيك الدارْ

اجبرت الِّ بيه أغلَ عادْ = اعليَّانَ مشرع صوارْ  

من مشرع هلار ومن زادْ =النخلَ وامورَ وانتارْ

ومنها المَـسْـيـَـلْ: مكان تجمع مياه السيل تتم زراعته عند انحسار الماء وقد ورد ذكره في قول لمرابط امحمد بن أحمد يوره :

غلا ت الِّ ما يحجلِّ=خاطيهَ بُلَيْتْ اتَّلِّ

والگبلِ وادور اتغلِّ="مسيل" فَيْ ؤتلعبونَ

وابهنضام ؤ لكصير الِّ= ماجيكَ فيه ؤمنگونَ

كما ورد في قول الأديب المختار ولد عَمُّوهْ :

وَعَّظْنِ چتيم ؤحريمْ= أبراز ؤ نخلة لوريمْ

اليوم ؤوعظنِ لقليمْ = مطاول في "المسيل" فرگانْ

ساحل نخلة لوريم الِّي امـْ = ــسوحل شور أبراز ؤرانْ

ماهو كيف اطاويل اقديمْ =ادركتُ مطاول  فازمانْ 

ف "المسيل" والناس افچتيمْ = تتلاگَ والحَيَّ بيظانْ

والطربَ واطبل وأراتيمْ = لاَگِ فيه اعليه أژوانْ

ؤياسر فيه إگيَّمْ لحزيمْ = وإجيب الْكَانْ أمنادمْ كاَنْ

سبحانك يا الحي الجوادْ = هذا مات خالگ وإبانْ

أهلُ گاع ؤفاوْ ، ؤذ زادْ = مات ذاك الدهر الِّ كانْ

ومنها المڭسم (أو المڭطع) وهو عبارة عن ممر مائي سطحي يمكن عبوره بسهولة .

وقد ورد ذكر"المسيل" و" المڭسم" في قول الأديب الكبير الشيخ ولد مكيّ رحمه الله :

هاذ من "مَسْيلْ" مشـْـتـْـهَــــــرْ= مَشرومْ ؤ "مَـڭْـسَمْ" منـْـبْهَرْ

وابْطاحْ افـْـظلُّ ينـْـجْــــــــبَرْ=مـــن مَعَــــــاطِ مُــــــلانَ

يَـشـْـرَحْ لخـْـلاڭ ؤ ذا اصْدَرْ= لخظـَـــرْ والظـِّي لمْـلانَ 

والسّــــعـْـدْ ؤهاذ من الـْـڭارْ= تبغـــــيهْ النـــاسْ امَّـــانَ 

عـــــــنُّ نخـــتيرْ النـّـــَيْجَارْ=وامّـــيْــحِـــــيمْ أُ يُــمَّــــانَ

السعد والڭار نباتات.  

ويدخل النصان الأخيران في ما يعرف بأدب المفاضلة بين الأمكنة وهو أن يذكر الشاعر أمكنة مرغوب فيها وأمكنة مرغوب عنها معرضا بالأمكنة المفضولة  كما في قول الأديب الكبير سيديا ول هدار :

يَـ عَگْلِ رَاعِ ذَاكْ احْسَيْ = إِدَارْ أُ ذِيـكْ امَّلِّ دَيْـ

ـيَانَ وَفَچـَّارْ اعْلَ رَيْ = ذُوكُ بِيهْ الِّ منْهُمْ بَارْ

أُ ذِيكْ امَّلِّ زِيرةْ يَخَــيْ = مَانَ يَغَيْرْ احْسَيْ إِدَارْ

مَاهُ لكْصَيْـــرْ ؤ دَيَّانَ = مَـــاهِ بَكُّومَ وَفَچَارْ

مَاهْ انْچُولْ أُ زِيرةْ مَانَ = مَاهِ نبْكتْ وُلْ آگُـرَارْ

وكما في قوله أيضا :

انجول اعلابُ معلومينْ = وإنتير امربع من شگينْ

 أُخُرمبام افراعُ زينينْ = ؤ تارَه صطحته تِتارَ

 من جرو اغمميت الليينْ = واظيافين الهيه افتارَ 

ؤلكراع ابلا مرتع ينصاعْ = واتويزِرزيت ابلا ترتاعْ

 ؤبَّلارَ ماهِ مرتع گاع ْ=يالناس إلِّ فم اجعارَ

غانٍ ملانَ عن لكراعْ = واتويزرزيت ؤبلارَ

بانچول وبانتير ؤبفراعْ = خُرمبام ؤصطحت تارَ

وكما في قول شاعر شمامه مفضلا سهولها المنبسطة على جبال تيرس الشاهقة ومفضلا كذلك خنازيرها البرية على ظباء تيرس حيث يقول :

رب عاگب ذ امن التدواخْ=ؤهاذو لكد لمزعراتْ

بدلّيِ ذِ تيرس باباخْ=ابدلي لمهار ابعرَّاتْ

وابَّاخْ : يقع شمال لگواب على نحو 5 كلم . 

وقد تبدو هذه المفاضلة غير وجيهة لاسيما في الجزء الأخير منها غير أنا إذا رجعنا إلى الشعر العربي القديم نجد ما يشبهها في قول ميسون بنت بحدل الكلبية زوج معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأم ابنه يزيد في الحنين إلى وطنها مفضلة شظف العيش في البادية على رغده في  القصور الدمشقية المنيفة :

لَبَيتٌ تَخفِقُ الأرواحُ فيه= أَحَبُّ إليَّ مِن قَصرٍ مُنيفِ

وبَكر يتبع الأظعان سقبا =أحب إلي من بغل زفوف   

ولُبسُ عَباءَةٍ وتَقَرَّ عيني= أَحَبُّ إليَّ مِن لبسِ الشُفوفِ 

وأكلُ كُسَيرَةٍ في كَسرِ بيتي= أحبُّ إلي مِن أكل الرغيفِ

وأصواتُ الرياحِ بِكُلِّ فَجٍّ= أحبُّ إليّ مِن نَقرِ الدُّفوفِ 

وكَلبٌ يَنبَحُ الطُّراقَ دوني= أحبُّ إليَّ مِن قِطٍ أليفِ

وخِرْقٌ مِن بني عمي نَحيفٌ= أحبُّ إليَّ مِن عِلجٍ عَلِيفِ

خشونة عيشتي في البدو أشهى=إلى نفسي من العيش الظريف

فما أبغي سوى وطني بديلا=فحسبي ذاك من وطن شريف

قيل إن معاوية رضي الله عنه لما سمع أبياتها قال لها ما رضيت يا ابنة بحدل حتى جعلتني علجا عليفا فالحقي بأهلك .

والعلج : الشديد الصلب , والعليف : المسمن بالعلف .

وتخفق : تضطرب , والمنيف : العالي , والبَكر بفتح الباء : الفتي من الإبل . والسقب : الذكر من ولد الناقة . والزفوف : المسرع . والطراق : جمع طارق وهو الذي يأتي ليلا . والشفوف : جمع شف بكسر العين وفتحها وهو الثوب الرقيق . ووالكسيرة : بالتصغير القطعة من الخبر . والكِسر : بكسر الكاف طرف الخباء . والخِرق : بكسر الخاء الكريم السخي .

وصدق أبو تمام حبيب بن أوس الطائي حين قال :

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى=ما الحب إلا للحبيب الأول

كم منزل في الأرض يألفه الفتى=وحنينه أبدا لأول منزل

وقال الشاعر فتى بن سيد آمين بن الشيخ محمد المامي رحمه الله في أبيات طريفة  من شعر "ازريگه" متغنيا ببطاح تيرس ومعرضا بمكان آخر من أرض الجنوب كأنه مجيبا لشاعر شمامه الآنف الذكر : 

لئن بت بردانا "بِبُوگٍ" لم ألبس = سوى خلق الأطراف من جلد "حِلْبِسِ"    

فتغلق نفسي إن "تَشَكْرَفْتُ" تحته = وإن "أَمْتَغِطْ" من ما اعتراني "أَكْرِسِ"

لرب ليال قد لبست قطائفا = عليهن وشي من حرير وسندس

معي فتية شم الأنوف غطارف = بأبطح صافي الترب من بطن تيرس

هنالك نلنا صفوة من زماننا = فمن شاء فليحسن ومن شاء فليسِي

ولا شك أن حب الوطن والوفاء له من القيم الإنسانية النبيلة وقد عبرعن ذلك العلامة الأديب الشيخ سيدي محمد ين الشيخ سيديا رحمه الله أحسن تعبير في قصيدته التي مطلعها :

لعمرك ما ترتاب ميمونة السعـدى= بأنا تركنا السعي في أمرها عمـدا

إلى أن يقول :

نظل وقوفا صائمين علـى الظمـا= نخال سموم القيظ في جنبها بـردا

وتُذري علينا الرامسـاتُ غبارَهـا= فننشقه من حـب إصلاحهـا وردا

ويشرب كل الناس صفو مياههـم= ونشرب منها الطين نحسبه شهـدا

بهـذا تـرى ميمونـة أن تركنـا= لها لم يكن منا اختيارا ولا زهـدا

وقد ينتقل الشاعر من أسلوب التعريض إلى التصريح بذم الأمكنة المرغوب عنها كما في قول الشاعر المفلق سيد عبد الله بن أحمد دام رحمه الله :

ألا زمن لا تسمع الأذنان=لُغًى مَلَّ من أربابهن جَنان

وتبدو لعيني بلدة وأحبة=عداني طويلا عنهما الملوان

فيرأب ما أثآه أيام سالم=وأيامنا في ساحة السنغان

إلى أن يقول :

ألا ليت شعري هل إلى معهد الصبا = خلاص من أيدي النأي والجولان

فهل لي بجنبي تغرريت إلى الصفا=إلى الأجرع الغربي فالجرذان

إلى جنبتي ذي قسطل متنزه=فإني إليه دائم الهيمان

سالم يعني بها "سِينْ سَالِمْ" وهي منطقة في السينغال وكذلك "السنغان" .

الصفا تعريب "لحجوريه"

الجرذان : تعريب "اندومري" 

ذي قسطل : تعريب "بوغبره"

وكلها مواضع تقع بين انواكشوط وبتلميت .

طابت أوقاتكم

انَّ حامــدن امَّـــحْ