الشعر الحساني: نقاط التلاقى بين مقياس دمبه ولد الميداح وليگرت

2021-07-12 17:35:54

خلص الشاعر والناقد-محمد ولد الميداح، الملقب (دَمْبَه)، خلال أعماله الأدبية إلى إقامة مقياس لتقييم الشعر الناطق بالحسانية؛ وتواضعا منه ووفاءً، لم يصف ثمرة عمله بمقياس، كما لم يدعي لنفسه ملكيته الفكرية، بل على العكس: سرد قصة شيقة تُبين وتشرح ممن وكيف استلهم ما توصل إليه. لم يذكر في روايته استاذه بالاسم، مشيرا فقط إلى أنه " شيخ من بني ديمان (يمكن وصفه، بمعايير أهل اليوم، بالأديب الكبير)".

وبعد تحريات إضافية قمنا بها مع (دَمْبَه) ومع أوساط أدبية أخرى، توصلنا إلى الوقوف بدقة على هوية الشيح المذكور: هو السيد محمد فال ولد محمذن ولد الأمانة-تغمده الله برحمته الواسعة.  

وقد أحالتني-دون أن أشعر-قراءة "تدوينة" محمد ولد الميداح إلى "مقياس ليكرت" (Échelle de Likert). فراجعته بسرعة وبصورة مقتضبة. فتبادر لي فورا أن الرجلين يلتقيان في أمور مهمة، رغم الفوارق التي تميز بينهما.

 عاش رينسيس ليكرت (Rensis Likert) في القرن الماضي (1903-1981).  وهو عالم نفساني امريكي، لا علاقة له إطلاقا بالأدب العربي الفصيح، فأحرى بمشتقاته ذات الألوان الشعبية، مثل: "لغن". اعماله وبحوثه ذات طابع علمي بحت، وقد أثمرت نظريات ونتائج متعددة، من أهمها: أداة لقياس الموقف لدى الفرد، تعرف ب"مقياس ليكرت".

وهي عبارة عن بيان أو عدة بيانات أو عناصر (items)، يعبر من خلالها الشخص الذي تمت مقابلته عن درجة موافقته أو عدم موافقته. وهي تتألف من سلم تصاعدي، أو تنازلي، يتكون عادة من خمس درجات أو أكثر، مثل:

1.لست موافقا، نهائيا.

2.غير موافق.

3.لا موافق، ولا مخالف.

4.موافق.

5.موافق تماما.

أما مقياس محمد ولد الميداح واستاذه ولد الأمانة، رحمه الله، فهو أيضا يتكون من سلم تنازلي يتشكل من خمس "مراحل"، تبين كل واحدة منها درجة قبول الأستاذ للعمل الشعري، أي درجة موافقته عليه أو عدمها. ونعرضها فيما يلي، كما كتبها (دَمْبَه)، مستشهدا بعبارات حسانية أصيلة وجميلة، صادرة عن شيخه المرحوم.

ويعنون محمد ولد الكميداح كل "مرحلة"، أو يعلق عليها بشكل دقيق وموجز جدا، تاركا مجال الحديث لشيخه. وحسنا فعل: يتمتع هذا الأخير- حسب العبارات، التي نقل عنه تلمذيه المخلص والوفي- بأسلوب ممتع، مهذب ولائق جدا، يعبر من خلاله بصورة مقتضبة عن درجة قبوله أو تحفظه على العمل المعروض على مسامعه:

  1. مرحلة بوسوير : (لا يعلق) و ربما قال : "أح... باشمئزاز و بصوت خافت، و كأنه يحدث نفسه.

  2. مرحلة الوزن الواعد : ذاك اعل اليم يغير الا مزال خاصو ش.

  3. مرحلة القابلية : "أهيه... امشي ذاك المشي"

  4. مرتبة الاتقان : ذاك ما خاسر اعليه شي!

  5. مرتبة الامتياز : "لباس... ذاك فيه دم لغن عاد... أهيه.

 

ألبخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)