قصة حزب ./. بقلم محمد سالم الشيخ (الشرفه)

2026-01-11 18:20:19

كانت مجموعة من الفتية والفتيات الذين آمنوا بموريتانيا و حلموا بمصير أفضل لها ، لم تربطهم روابط خاصة ، جاءوا من مختلف البقاع ، لكن الحلم كان كبيرا و كان جامعا و شاملا ، انخرطوا في السياسة منذ نعومة أظافرهم ، و حملوا مشعل التغيير ، و حلموا بوطن جامع ، و جدوا ضالتهم في الرئيس أحمد ولد داداه ، فانصهروا معه في مشروعه الكبير للتغيير و المساواة و العدالة ، ناضلوا في نفس الخط و صمدوا على المبادئ ، دفعوا ثمن نضالهم ، من زهرة شبابهم و من الإقصاء و التهميش و المضايقة ، فظلوا يكررون مع أيقونة الفن و النضال " أمعارضين .. أمعارضين .. نحن قررنا أنا أمعارضين " و كان " حبيب الشعب " في فورة النضال و قوة المواقف و الثبات  عليها ، فتعلموا منه الكثير ، قوة الشكيمة و الاصطفاف مع المظلومين ، و الدفاع عن الفقراء ، لم يكن مجرد كلام و لكنها كانت الأفعال المحسوسة .. تساقط الورق ، لكن الأغصان بقيت واقفة و متجذرة.

مع عاديات الزمن تسللت لقمرة القيادة ، و في غفلة من النضال و في انشغال للمحارب الكبير، بعض العناصر التي أسرها الهم ، و شغلتها الظروف الخاصة ، فاغتنمت الفرصة ، و بدأت في مسلسل الدس و النميمة بين القائد و سربه ، كان الوقت ملائما لحياكة المؤامرات ، و كانت أذن السلطان في غفلة من الأمر ، كما كانت الربقة أقرب من أن تجتز.. ظهرت النتائج جلية في محاولات عدة لتغيير موقف الحزب و جر المناضلين إلى أتون الموالاة المجانية ، و كانت الموجة عاتية و الدفع قويا ، لكن المجموعة الثابتة على الموقف و العاضة على النواجذ لم تقبل أن يجرفها السيل ، و تمسكت بالخط النضالي و بالموقف المعروف و بالرؤية الوطنية التي ضحى من أجلها الجميع.

لم تكن المجموعة بسيطة يمكن تخطي صوتها ، أو يمكن أن تجر إلى المغادرة الطوعية كما مورس مع أخرين ، كانت مجموعة كبيرة تمثل دينامو الحزب ، و قوته النشطة ، و داعمه الكبير ، و لم تكن تريد التضحية بتاريخها النضالي ، و لا بمشاركتها في المسيرة و تضحياتها الجمة ، بل كانت تريد إعادة البوصلة للحزب الذي صبرت عليه كثيرا و قدمت له الكثير ، و تجلى مطلبها الوحيد في إنقاذ الحزب و عودته إلى سابق عهده ، لكن الفأس كانت وقعت في الرأس ، التي لم تكن تحتمل كثيرا.. حاولت المجموعة بكل الطرق تصحيح مسار الحزب ، و إعادة الاعتبار لهيئاته و تنشيطه من جديد ، لكن أجندة المقربين كانت قد قطعت مراحل ، و كان قطافها قد دنا ، ولم تكن مستعدة للتنازل عن ميزات أخذتها على الحساب .. و كانت الدوائر الخفية كذلك  تدعم و تؤطر المجموعة ، ما جعل المسار القضائي يفضي لمصالحها التي أصبحت مصالح عامة.

من جديد سلكت المجموعة سبيل  طائر  الفينيق ، الذي أراد بعد رحلته في الجنة أن يجرب معيشة الفقراء و عذاباتهم ، جعلته التجربة يضرب بجناحيه و يصرخ ، فاندلعت شرارات من داخل قصور الأغنياء أشعلت الطائر ـ لكنه صبر على النار و انبعث من تحت الرماد ، ذلك ما قامت به المجموعة عندما أنشأت حزبها الجديد " اتحاد قوى التغيير "" الاتحاد " الذي يعتبر مواصلة لمسيرة طويلة من النضال و الثبات على المواقف ، و تقديم الغالي و النفيس من أجل الوطن ، ذلك الحزب الذي ولد ناضجا ، بفضل تاريخ و مسيرة مناضليه و تجاربهم و جهودهم في النضال و في مسيرة التطوير ، و رؤيتهم للتغيير الذي يطالبون به ، فقد أنضجت التجربة الرؤية و أكسبت أصحابها الكثير من العمق و من معرفة البلد و مشاكله و سبل حلها ، سيكون هذا الحزب إضافة نوعية كما تراه المجموعة ، و سيكون لبنة جديدة في بناء البلد ، و مساهمة في محاربة الغول و الانتصار على حراس الهيكل.

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122