من ذكريات الضفة: (تابع لخارطة لگوارب) الحلقة 18

2021-05-21 11:00:00
من ذكريات الضفة : الحلقة 18 (تابع لخارطة لگوارب) 
وشمال المسجد الجامع منزل تابع للسيد الفاضل محمد الأمين بن الشريف المختار وقد حضرت في هذا المنزل صحبة الوالد رحمه الله ملتقى منظما من طرف وزارة الشؤون الإسلامية لصالح أساتذة بعض المحاظر النموذجية في الولاية سنة 1976 وكان من المؤطرين العلامة المختار الملقب حتا وهو المختار بن باب بن أحمد بن باب بن حمدي أخذ العلم عن عدة علماء منهم أحمد بن المختار بن عبد الله ، ومحمد بن المختار بن أحمد ميلود ، ومحنض باب بن إمام الحاجيون وقد كان بحكم البيئة شاذلي الطريقة من فرعها الناصري. .
تم اكتتابه فجر الاستقلال بعد حصوله على شهادة الكفاءة معلما للغة العربية فلم يزل يدريس في المدرسة النظامية موازاة مع تدريس النصوص المحظرية حتى تقاعده أواخر الستينات، حيث تفرغ للتدريس في محظرته في قرية دار البركة (عند الكيلومتر 14 شمال روصو)  مع القيام بوظائف الإفتاء والإمامة وإصلاح ذات البين.
ترك المختار بن باب مكتبة زاخرة بمختلف العلوم كما صنف مؤلفات كثيرة في شتى الفنون تم تحقيق بعضها وقد كتب عنه الأستاذ : الفاضل بن محمذن رسالة بعنوان "التعريف بالعلامة المختار بن باب بن حمدي الحاجي من خلال بعض مؤلفاته وفتاويه"، بحث لنيل شهادة الماستر من جامعة شنقيط العصرية، السنة الجامعية
 2010 – 2011 .
كان رحمه الله من أساطين العلم والورع والصلاح قال عنه العلامة محمد مختار=امحند بن محمد عبد الله بن محنض التاشدبيتي من قصيدة يخاطبه فيها: 
ألا بلغ إلى الحبر ابن بابا = سلاما من شذاه المسك طابا 
يليق بحضرة عظمى تسامت = وقد علت الكواكب والسحابا 
هو المختار من قد فاق جودا = ومن كل العلا ملك الرقابا 
هو العلامة النحرير محيي =طريق الهاشمي ومن أنابا 
يفيد الطالبين العلم علما = بما راموه سنة أو كتابا 
وألف كتبه الحسنى ومنها = سقى الظمآن أنظاما عذابا 
بتوضيح يصيِّر كل فدم = سريع الفهم يلتهب التهابا.. إلخ
توفي المختار بن باب رحمه الله سحر ليلة الاثنين منسلخ صفر سنة 1407 هـ الموافق 3 نفمبر 1986م عن 77 سنة ودفن في تكشكمبه. 
قال العلامة نافع بن حبيب بن الزايد رحمه الله في نظمه في حوادث السنين ووفيات الأعيان: 
ومات فيه ذو التقى والمجد = مختار نجل باب نجل حمدي 
مَنْ سَهْمُهُ في العلم غيرُ مُخْطِي =معْ جودة الفهم وحُسْنِ الْخَطِّ
وقد رثاه العلامة الناسك السفير السابق محمدن بن المختار بن حامدن رحمه الله بقصيدة من عيون المراثي: 
 سَقَتْ راحلاً قد حلَّ أمسِ تَكَشْكُمْبَا = سحائبُ مِن رِضوانِ مَن يُنْشِئُ السُّحْبَا
 ولا برحَتْ فِي جنةِ الْخُلدِ روحُه = يُبَوَّأُ فيها منْزِلاً واسعاً رَحْبَا
 له ما اشْتَهَتْهُ النفسُ فيها مُهَيَّئاً = ويُسقَى رحيقا سلسبيلا به عَذْباَ 
يَمِيناً بِمَن قد ضَمَّهُ الْخَيْفُ مِن مِنًى = ومَن طاف بالبيتِ العتيقِ ومَن لَبَّى
 لَئِنْ يَكُنِ الْمُختارُ آثَرَ ربهُ = فوُدِّعَ مَحمولا على الآلَةِ الْحَدْباَ 
لقد جلّ رُزْءُ الدّينِ يومَ رحيلهِ =فما أتْفَهَ الدنيا وما أعظَمَ الْخَطْبَا 
مَضَى عارفٌ بالله راضٍ قضاءَهُ = مطيعٌ له لم يَتّخِذْ غيْرَهُ رَبَّا 
حريصٌ على هَدْيِ الرسول فلا يُرى = يقارِبُ مكروها ولا تاركا ندْباَ 
مضى أشرفُ الفِتيانِ بيتا وخيْرُهمْ = إذا انتسَبُوا جَدًّا وأعلاهمُ كَعْبَا 
ومَن كان لِلإقليمِ نوراً ورحْمةً = شفاءً لأدواءِ القلوبِ به طِبَّا
 له نشَرَ الله القَبولَ لدَى الورى = وقد ملأَ الله القُلوبَ له حُبَّا
 سيَبْكِي اليتامَى والأَيَامَى لِفقْدهِ = ويَندُبُهُ جِيرانُه وذَوُو القُرْبَى
 ويَبكِي كتابُ اللهِ جلّ جلالُه= فترتيلُه قد كان دومًا لهُ دَأْبَا 
ويَبكِي قيامُ اللَّيْلِ بعدَ رحيلِه = فكَمْ ليلةٍ لَم يَلْقَ مَضجَعُهُ الْجَنبَا 
ويَذْكُرُهُ درْسُ العلومِ وبَثُّهَا = ويَذكرُه الطُّلابُ إن نشَرُوا الكُتْبا 
وإن يكُ قد جل الْمصابُ بفقده = وعَمَّ الزوايا الحزنُ – مُذْ غاب – والعُربا 
خصوصاً بني الأنصار منهمْ ومن نُموا= إلى صاحب المختار في رحلة العضبا
 فأنجاله فيهم لنا بعده العزا = ومثلهمُ عن مثلنا يكشف الكربا 
فإنّهمُ قد أشبهوا الشيخ قالَبا = وقد أشبهوه – لو خبرتَهمُ – قَلبا 
ألم يكُ رباهم وثقَّف عودَهُمْ = وما زال غضا عودُهم لينا رطبا 
ولقنهم أسرارَه وأعدهم = لأن يَحملوا من بعده تلكمُ الأعبا 
سقاهم بما من قبلُ أسلافه به = سقوه فعَبوا مثلما قبلهم عبا
 وساروا على الدرب الذي سار قبلهم = عليه كما قد سار لم يبرحوا الدربا
 ففيهم عرفنا منه طبعا أرقَّ من = نسيمِ صباً من نحو كاظمةٍ هبا
 وخُلْقا رفيعا رائق الطعم طيبا = شهيّاً كماء المزن يُمزج بالصهبا 
فباركَ رب العرش فيهم وزادهم = على عزهمْ عزا وقربهمُ قربا
 ولا زال حفظ الله سورا عليهمُ =عدوهمُ لا يستطيع له نقبا 
أُولئكُمُ أبناءُ حَمدِ الأُلَى عَلَوْا = على قُنَنِ العلياءِ فانتعَلُوا الشُّهْبا 
مَن استَرخَصوا في الله بَذْلَ نفوسِهم= وفي حقه سبحانه استَسهَلوا الصَّعبا 
وجوههمُ ميمونةٌ تَجلِبُ الْهَنا = وأيديهمُ سحَّاحةٌ تَطْرُدُ الْجدْبا 
همُ دوحةُ الأقطاب من تَلْقَ منهمُ= تَخلْهُ – وما أخطأتَ في ظنك – القُطبا
 كذلك آلُ الطالب اجْودَ إنَّهمْ = من الناس – إن وازنتهمْ بِهمُ – أَرْبى
 مآثرهمْ مشهورةٌ مُستفيضةٌ = وذِكرُهمُ قد طَبَّق الشرقَ والغربا 
أمَا باشرَ التُّربَ اليدالِي تبرُّكاً = بِها بعدَما قد حلَّ جدُّهمُ التربا
 بتِنْيِلْفَ، أمْنَيْگِيرَ، تِنضلْهَ، زُرْهُمُ = وبالعِرشِ، تِلْبَرْكَاتِ، أوْ بتَكَشْكُنبَا 
رعاهمْ بعَيْن الحفظ مَن زانَنا بِهمْ = ودافعَ عنهم من أراد لَهمْ حربا
 بجاه شفيع العالمين محمد = عليه صلاة تشمل الآل والصحبا
وقد سكنا في هذا المنزل سنتنا الأولى في لگوارب وقد أنشأ الوالد رحمه الله قطعة في مدح صاحب هذا المنزل محمد الأمين الشريف ضاعت مني ولم أعد أذكر منها إلا بيتين :
أطال بقاءك المولى المبين=لفضلك يا محمد الأمين 
إلى أن يقول :
وإنا عند دارهم نزلنا=ودارهم هي البلد الأمين  
وقد سكنت هذا المنزل بعد ذلك أسرة المحجوب بن أحمدُّ الذي عمل في قطاع التعليم منذ فجر الاستقلال مدرسا ثم مراقبا في مدرسة تكوين المعلمين في روصو قبل إحالته إلى التقاعد  1985 م حيث تفرغ  لتدريسه العلوم المحظرية  .
كان المحجوب رحمه الله عالما وشاعرا مجيدا يقول فيه العلامة المختار بن حامدن رحمه الله :
مني سلام إلى المحجوب موجبه=والله يحجبني والله يحجبه
أني به جد مسرور و يعجبني = وأنه بي مسرور وأعجبه
ولا يخالفني ولا أخالفه=وليس يشجبني ولست أشجبه
لاغرو أنجبني أفراد أسرته=ومن بني أسرتي من هو منجبه
فكل ما هو مذموم فسالبه= وكل ما هو ممدوح فموجبه
وهذه الأبيات تذكر بما قاله العلامة امحمد بن أحمد يوره في الشيخ بنن بن الشيخ سعد بوه رحمة اهة2 على الجميع :   
مني سلام إلى بونن موجبه=أن ليس يعجبني ما ليس يعجبه
قد كنت أحسبه في العصر خير فتى = فجاءني فوق ما قد كنت أحسبه
كان المحجوب تربا للوالد وكان "عصرهما" يسمى "أولاد البِشْنَه" وهم مواليد 1332 هــ الوافق 1914 م ويعرف هذا العام محليا بــ "النگظه الحاميه " يقول العلامة المختار بن المحبوبي رحمه الله في نظم حوادث السنين :
وعام لَبَّ في أمر إمر=حرب النصارى والرياح الحمر
وأمست الأرض به خضراء= من نگظة كانت بعاشراء
كما كانا زميلين في الدراسة حيث أخذا معا عن العلامة باب بن محمودن بن محنض باب كما أخذا عن ابني عمه العالمين الجليلين حامدن وباركلل ابني محمذ بن محنض باب بن اعبيد . 
توفي المحجوب رحمه الله 1420 هــــ / 1999 م ودفن في بئر السعادة وقد قلت في رثائه :
تثلم ركن الدين من فقد عيلم = ‍  إمام همام عالم ومعلم
هو الندس المحجوب باني ذرى العلا  ‍= وإلف المعالي والتقى والتكرم
فكم جال في ميدان كل فضيلة  ‍= وكم غاص في بحر العلوم الغطمطم
وكم حاك أبكار القوافي بديعة  ‍= تشاكل حسنا عقد در منظم
سما فارتقى للمكرمات كما ارتقى = ‍ إلى الفضل آباء له كل سلم
منافعه للمسلمين عظيمة  ‍=  فمعروفه جار على كل مسلم
فكم مدنف داوى فزال الذي به  =‍ من الداء وانزاحت دواعي التألم
ومنزله من قبل للناس موئل=  ‍  به الضيف إن وافى يبجل ويكرم
مضى راحلا في ذمة الله رائحا = ‍  إلى جنة الفردوس دار التنعم
سقت روضة بئر السعادة ضمها = ‍ هواطل تهمي بالرضا والترحم
وبارك في الأبناء والأهل ربنا = ‍ فهم وارثو مجد الفقيد المفخم
بجاه رسول الله أفضل خلقه = ‍ عليه صلاة الله في كل مختم 
وفي هذا المنزل الآن توجد محظرة الشيخ أحمدُّ بن أبيد حيث يدرس فيها نهارا ويدرس ليلا في مسجده .
وشمال هذا المنزل منزل محمد الأمين بن الشريف المختار كان من أوائل التجار الذين امتلكوا سيارات النقل كما كان رجلا فاضلا من المنفقين في سبيل الله في مختلف أوجه البر وكان من أبرز الرجال الذين ساهموا في تأسيس الجامع ورعاية مصالحه كما أسلفنا وكان صديقا للوالد رحمة الله عليهما .  
قال الوالد رحمه الله مهنئا له بمناسبة نجاح طلاب مدرسة قد أسسها في مدينة أبي تلميت : 
أمدرسة "الشرف" الحماة الحوارس = ‍ شريعة طه فقت كل المدارس
بناتك في كل الفنون تفوقت  =‍ وفاق بنوك اليوم كل منافس
ولا غرو إن فقت المدارس كلها = ‍ يسوسك بالإحسان أحسن سائس
مؤسسك البدء الأمين محمد=  ‍ أخو الفضل نبراس الدياجي الحنادس
وكم شاد ركنا للمكارم والعلا  ‍= سواك وكائن كان مطعم بائس
نداه على الجيران جار ورفده  =‍ وطبعا عن العلياء ليس بجالس
أطال إله العرش في البر عمره  ‍= وأسكنه من بعد أعلى الفرادس
وأولاه في كل البنين مراده  ‍= وداموا بعز هم صدور المجالس
بجاه إمام الرسل ياسين جدهم = ‍ وأصحابه الغر الكرام الأكايس
عليه صلاة الله ما طلعت ذكى  =‍ وما زان حوكُ الشعر متنَ القراطس
كانت أسرة محمد الأمين تسكن في الطابق العلوي وأما الطابق السفلي فكان يسكنه أستاذ تونسي يسمى نوري كَشَوْ كان يدرس في مدرسة تكوين المعلمين وكان يقدم درسا من الحديث يوميا بعد صلاة الصبح في الزاوية الغربية من الجامع وكان ذا سيرة طيبة وسمت حسن وله تعلق بالسادة الصوفية . 
وتقع شرق المسجد دار أهل مَنيره وشمالها دار عبد القادر ول أحمد ول بكار كان من أقدم جماعة المسجد والمواظبين على الصلاة فيه وكان تاجرا في سوق المدينة.
 وشرق دار أهل مَنيره دار نعم الولاتي وبينهما شارع هو الشارع الوحيد الذي يقطع المدينة عرضا .
ونعم الولاتي هو الذي يذكر الشاعر في الأبيات :
ألا إن هذي "الورك" ليس لها شروى=تحاكي لذيذ الخمر طعما ولا غروا
تخيرها نعم الولاتي مشربا=وقد كتبت رمزا على كيسها "تُرْوَى"
وهي أبيات من أدب الشاي تذكر بقول الشاعر لمهابه ول الطالب اميجن يصف مجلس شاي :
بمقدار ما يرضى النديم وما يهوى=ويسلو به عن ذكرة الشادن الأحوى
كؤوس من الشاي الشهي شربتها=لدى ابن الجديِّ لم تغادر بنا شجوا
تنازعها حسن الخليطين وانتهى = بها النضج والترديد للغاية القصوى
تعاطى بها الشَّرب الحديث تعللا=على مهل إذ لا ضجيج ولا نجوى
 وشرق مساكن الشرطة توجد دار تتكون من طابقين في طابقها الأرضي كانت توجد الإدارة الجهوية للتعليم وفي الطابق العلوي مكتب الحاكم يلي ذلك حائط كبير (وقد أصبح الآن به معهد التكوين المهني) كان به منزل تسكنه أسرة محمد باب بن محمد سالم (اتياه) .
كان محمد باب رحمه الله رجلا فاضلا مسالما مقبلا على شأنه وكان يعمل موظفا في الولاية كما كان من جماعة المسجد وقد توفي 08 ينائر 1993 م ودفن في (اكفوذيلل) .
وشرق ذلك دار كان يسكنها قائد المنطقة العسكرية وقد أصبحت بعد ذلك مقرا للمحكمة الجهوية قبل أن تنتقل إلى مقرها الحالي شمال غرب ملعب رمظان و شرق ذلك مباني كانت تابعة لــشركة "لَكُمْ" توجد بها الآن شركة الألبان .
طابت أوقاتكم
انَّ حامــدن امَّـــحْ