من البدهيات التي يتعين علينا الوقوف عندها بشأن الدعوة الحالية إلى مأمورية ثالثة لرئيس الجمهورية:
١.أن أبسط مطلع أصبح يدرك أنها من الناحية القانونية مجرمة بنص الدستور باعتبارها مماثلة للدعوة لاقتطاع جزء من الحوزة الترابية للجمهورية طبقا لنص المادة 99 من الدستور،
٢.استغراب لامبالاة الرئيس اتجاه طرحها بشكل صريح وضمني من طرف بعض الأحزاب والشخصيات، مع أنه ملزم بحماية الدستور بشكل عام و مقسم على منع المساس بالتحصين الدستوري المانع لها بشكل خاص،
٣.التعجب الشديد من تبني أحزاب سياسية لمثل هذه الدعوة بما تحمله من مخاطر قانونية قد تؤدي إلى اتهامها بالتمرد على الدستور والاستهانة بأحكامه المحصنة من كل مراجعة عادية،حين يتم رفع القضية إلى النيابة العامة.
إلا أن الدعوة إلى المأمورية الثالثة للرئيس، يبدو أن السياسيين يتعمدون في الوقت الحالي إبقاءها في دائرة الخطاب السياسي، الذي لا يتحرج البعض من خلوه أحيانا من الأساس الأخلاقي والقانوني، بل يعتبره مجرد لعبة لفظية نفعية، من هنا أفترض أن الرئيس سيأمر في الوقت المناسب بإيقاف الحديث عنها، ويرتبط ذلك التوقيت بتبني الرئيس لأحد توجهين ممكنين:
توجه مأمول لخدمة الديموقراطية في البلد؛بمقتضاه ينتهز فخامة الرئيس محمد الشيخ الغزواني فرصة انتهاء مأمورياته الرئاسية ويقرر أن يسجل باسمه تحول جذري في المسار السياسي، وحينها سيصرح بأنه لا يعتزم الترشح لمأمورية ثالثة، وأن أي شخص يدعو إلى ذلك سيعهد إلى النيابة العامة بمتابعته قانونيا، وأنه بناء على ذلك يتحلل من أي علاقة خاصة بأي حزب أو كتلة سياسية بعينها وأنه لن يدعم أيا من المترشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، وإنما ستركز حكومته على ضمان تنظيم هذه الاستحقاقات بكل شفافية وحياد تام،
توجه منتظر من بعض دوائر الموالاة الحالية يطالب باستمرارية النهج الحالي عبر ترشيح شخصية تنال الثقة التامة للرئيس، وحين ينضج تحضير مثل هذا الخيار سيعلن الرئيس في البداية رفض الترشح لمأمورية ثالثة وعلى الفور تبدأ حملات لشرح وتثمين مثل هذا الإعلان،يلي ذلك إعلان اسم مرشح استمرارية النظام وتبدأ فعاليات ومبادرات دعمه ومساندته.
وما أرجوه أن يتغلب أمل جل الموريتانيين لدى فخامة الرئيس على طموح البعض في أن تبقى موريتانيا رهينة لنفس السياسات ومقاربات الحكامة المتوارثة.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد
محمد سالم بمب