بين الوقائع والادعاءات.. عندما تتحول الإشاعة إلى بديل عن الدليل .

2026-06-12 09:14:11

 ما نشره الحافظ ولد لبد ليس سوى تجميع لروايات منسوبة إلى “مصادر مقربة” و”يؤكد البعض” و”يرى مقربون”، وهي عبارات لا ترقى إلى مستوى المعلومة الموثقة التي يمكن أن تُبنى عليها أحكام سياسية أو وطنية خطيرة.

- فحين يعجز الكاتب عن تقديم وثيقة واحدة أو تسجيل واحد أو شهادة معلنة يتحمل أصحابها مسؤولية ما يقولون فإنه ينتقل من مجال التحليل السياسي إلى مجال الإشاعة والتخمين.

- واللافت أن صاحب هذه الادعاءات لم يترك شخصية وطنية أو مسؤولا أو معارضا أو مواليا إلا ونال منه بالتشكيك والطعن ; وكأن نجاح الآخرين وإنجازاتهم أصبحت مصدر إزعاج دائم له.

- والحقيقة أن معالي المختار ولد أجاي يشغل منصب الوزير الأول بتكليف من رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وما يمارسه من صلاحيات هو جزء من مهامه الدستورية والتنفيذية، أما الحديث عن “رئيس فعلي” أو “حاكم خفي” فلا يعدو كونه توصيفات سياسية لا يسندها دليل ولا واقع مؤسسي.

- أما محاولة تصوير رئيس الجمهورية وكأنه مجرد متفرج على إدارة الدولة وخلافات فهي إساءة إلى مؤسسة الرئاسة أكثر مما هي نقد لشخص أو مسؤول، لأن الوقائع تؤكد أن القرارات الكبرى والسياسات العامة والخيارات الاستراتيجية تصدر عن رئيس منتخب يتحمل مسؤولياته كاملة أمام الشعب والتاريخ.

- ومن المؤسف أن تصدر مثل هذه الكتابات عن شخص أصبح معروفاً بسعيه إلى اللجوء السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية بعد ما أثير حوله من فضائح ومشكلات خلال وجوده في أنغولا، فصار يقدم نفسه باعتباره “معارضاً مضطهداً” بحثاً عن مبررات سياسية تخدم ملفه الشخصي أكثر مما تخدم الحقيقة.

- إن المعارضة حق مشروع، والنقد حق مكفول، لكن تحويل الخلاف السياسي إلى حملات تشويه ونسج روايات بلا أدلة لا يخدم الديمقراطية ولا يقنع الرأي العام.

ويبقى المعيار الحقيقي هو الإنجاز والنتائج والوقائع الملموسة، لا القصص المتداولة في المجالس ولا المقالات المبنية على الظنون والاستنتاجات المسبقة.

وفي النهاية، فإن الدول تُدار بالمؤسسات والقانون لا بالإشاعات والتاريخ لا يكتب ما يقال في لحظة انفعال وإنما يكتب ما تثبته الوقائع ويشهده الجميع  .

- وكما يقول المصريون ياحافظ "العب غيرها ياشاطر" .

احمد مختيري .

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122