حين يصبح الإهمال سلاحًا موجهًا إلينا../ النقيب بون ولد الحسن

2025-04-03 15:55:40

إن ضغوط الحوادث ليست مجرد موجات عابرة، بل قوة قادرة على إعادة تشكيل مساحات الاهتمام وتوجيه بوصلة التركيز. لكن الفكر الواعي، حين يصحبه التأمل العميق، يدرك أن حركة التاريخ سلسلة مترابطة لا تعرف الفراغ، ولا تفسح المجال لذئاب متربصة تبحث عن لحظة ضعف لتنقضّ.

إذا غاب عنّا إدراك دلالات الأحداث في وقتها المناسب، خسرنا فرصة الاستباق، وأضعنا القدرة على اتخاذ التدابير التي تجنّبنا الكوارث. فحين ينزف الجسد، يكون ذلك نتيجة لثلاثة أسباب رئيسية:

 1. إهمالنا للتركيز والتحليل، وتعاملنا مع الأحداث وفق نهج النعامة، التي تدفن رأسها في الرمال متوهمةً أن الخطر سيزول بمجرد تجاهله.

 2. يقظة العدو وتخطيطه المحكم، إذ يأخذ بكل الأسباب التي تهاونّا نحن في الأخذ بها، فيحسن استغلال الثغرات التي تركناها مفتوحة.

 3. انتهازية بعض النخب، التي اختارت أن تجعل من أزمات الوطن فرصة لتحقيق مكاسب شخصية، ولو كان الثمن هو استقرار المجتمع وأمنه.

ورغم الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار، فإن الواقع يفرض أن نبقي اليد على الزناد والعين على الكراس، حراسةً للثغور الفكرية والاجتماعية والاقتصادية. إذ لا يكفي أن نرصد الخطر بعد وقوعه، بل يجب أن نسبقه بفكر ثاقب ورؤية واضحة، لأن الفوضى حين تندلع، لا تفرّق بين من أشعلها ومن حاول تجنّب نيرانها. فالرصاصة عمياء، وحين تنطلق، لا تسأل عن هوية من أطلقها، بل تصيب كل من يقف في طريقها.

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122