صاحَب ميلاد الدولة الموريتانية نشوء حركات سياسية بنت برامجها على مشاريع حضارية متأثرة بتجارب دولية و أرادت إسقاطها على واقع البلد.
إن كانت تلك الحركات قد فشلت في الوصول إلى السلطة لأسباب بعضها داخلي و الٱخر بفعل صراعها مع الأنظمة إلا أنها استطاعت تكوين كوادر وطنية مشبعة بالقيم الحضارية تمتلك رصيدا من الفكر وفن الحوار الحضاري جعلها تتعايش مع بعضها البعض دون التصادم ، لم ترفع السلاح في وجه الدولة على الرغم مما تعرضت له من انتهاكات من طرف الأنظمة تراوحت بين القتل والسجن والتشريد.
لم تسع يوما للصدام بين مكونات المجتمع إذا ما استثنينا حركة أفلام .
مع بداية القرن الواحد والعشرين ظهرت حركات عنصرية كحركة إيرا واجعبن ولا تلمس جنسيتي وهي حركات فئوية شرائحية عنصرية لم تستطع تقديم خطاب وطني جامع وإنما اتخذت من الشحن العاطفي وسيلة لاصطياد اتبعها ومن السوقية في الخطاب مادة للاثارة و من صفقات البيع تحت الطاولة هدفا لكل تصرف متطرف أو قول منحط .
ما يثير الاستغراب أن أحد قادتها يشجع اتباعه على التصدي لخصومهم بعنف لفظي أو فعلي في حين أن أبناءه و أبناء إخوته لا يصدر منهم هكذا تصرف.
إن لم تستطع الحركات السياسية تهذيب اتباعها فلا أحد يتوقع منها غدا تهذيب المجتمع إن هي وصلت إلى السلطة.
شيخنا محمد سلطان.