محمد محمود ولد بكار: ملفات حرجة على طاولة غزواني.. ورقات على جانب الحوار!(ح 4)

2025-04-05 15:35:47

منذ نشأة الديمقراطية -لكي لا نذهب بعيدا- ونحن نطالب بالحوار، لذلك السبب عقدت سلسلة من الحوارات ولم تُقض حاجتنا منه. إنه لا يزال على صدارة المطالب السياسية ووكذلك ما زال مطلبا ملحا على طاولة كل رئيس.. فهل هو وجبتنا الرئيسية !

إنه كذلك بالنسبة للمعارضة ، لكن النظام ظل أيضا يسعى من ورائه للتزود بالشرعية السياسية دائما.

تاريخ هذه الحوارات المتأخرة بدأ مع ما عرف ب"المساومة"، الذي امتد على مدى سنتين (فبراير 1999 يوليو2001) /يالها من جدية - بين حزب اتحاد قوى التقدم منفردا وبتشكيك غير بريء من المعارضة حينها مع ولد الطايع مباشرة ، وقد حقق 9 مطالب من أصل 11 مطلبا كانت هي مجمل العريضة المطلبية في ذلك الزمن وكانت جوهرية بالنسبة للمسار السياسي ومكنت المعارضة لأول مرة من دخول البرلمان :بطاقة التعريف البيومترية وتطبيع تصويت الجيش الذي كان يقلب الموازين بقوة ودعم الأحزاب ونشر اللائحة الانتخابية على الإنترنت والنسبيّة في نواكشوط ونواذيبو وإصلاحات أخرى في حقل العملية الانتخابية. ثم بعد ذلك محاولة حوار شامل تحت إسم منتدى قيم الديمقراطية والمواطنة 2005الذي دعا له الوزير أحمد ولد سيدي باب وقد التأم أسابيع قليلة قبل الانقلاب وقد شارك فيه أغلبية الطيف السياسي من دون نتائج بسبب الانقلاب .

ثم المنتديات الديمقراطية 2006خلال المرحلة الانتقالية والتي شارك فيها جميع الطيف السياسي بدون استثناء وهي المرة الأولى التي تنسجم فيها المعارضة في حوار وطني وكانت مراجعة عقلانية مفيدة للتجربة السياسية وقراءة في المثالب والنواقص تم بموجبها قفل العهدة الرئاسية مرة واحدة قابلة للتجديد ووضع أقفال على التعديلات الدستورية وتحديد سقف لسن الترشح وغيرها.

ومن ثم 4 حوارات مع محمد ولد عبد العزيز بداية بحوار داكار 2009 ثم حوار2011و 2012بتنسيق من مولاي ولد محمد لقطف الذي تزعمه مسعود ولد بلخير وبيجل ولد هميت وقد كلل بإصلاحات حققت سقف النضال والضمانات الأساسية لإنهاء الرق وإدماجها في التعديلات الدستورية ، مع توسيع صلاحيات البرلمان الوظيفية بضرورة منح الثقة للوزير الأول بعد ثلاثين يوم على تكليفه والتصويت على برنامجه وإلا سقطت الحكومة، ثم منح فرص جديدة للشخصيات الوطنية التي لا تملك متوقعا داخليا بأن تحصل على فرص للمشاركة في العملية السياسية من خلال اللائحة الوطنية وكان المقصود بذلك بعض شخصيات المعارضة المهمة وكذلك العمل بالنسبية في بعض المقاطعات وترسيخ العربية كلغة رسمية للبلاد ينضاف إلى أن هذا الحوار فت في عضد الربيع العربي بالنسبة للبلد المتأجج حينها .

وحوار شكلي قبيل الانتخابات البرلمانية بشهر ونصف تقريبا سنة 2013 والذي قاطعته المعارضة التقليدية .ثم حوار 2016 بمن حضر بتنسيق من الامين العام حينها مولاي ولد محمد لقطف والذي كان يرمي فيما يرمي إليه إلى فتح المأموريات، فقد لوّح أحد أصفياء النظام خلاله بالمقايضة بين فتح قفل المأموريات مقابل رفع سن الترشح، إلا البيان الختامي لم يتضمن تلك الفقرات المتعلقة بالتعديلات الدستورية و بالمأموريات وبالسن، ربما عن قصد من المنسق .

ينضاف إلى تلك الحوارات الحوار الأول في عهد غزواني والذي أريد له أن يكون استثنائيا في النتائج بسبب صلاح المزاج العام ومقاربة عزواني ذائعة الصيت" التهدئة" الذي نسقه يحيى ولد الواقف حينما كان أمينا عاما للرئاسة والذي مني بالفشل .

الملاحظة الأولى أن أغلب هذه الحوارات كانت تحت طلب المعارضة. وهنا تجب الإشارة لملاحظة أخرى مهمة أنه لم يكتب للمعارضة خلال هذا المسار أن تقدمت بورقة أو موقف موحد للحوار . وهذا غريب جدا دون إنكار للمكاسب التي حققتها .كما أن النظام الذي ظل يبدل جلده باستمرار ويحافظ على جوهره كان في الغالب يحصل على نَفَسْ شرعي جديد عقب كل انتخابات وهي حاجته القصوى أيضا ، مقابل عطية الحوار ، أهي رشوة متبادلة ! لقد كانت الحوارات في الواقع مزيجا من المناورة والمخاتلة والمداورة والمداهنة ،دون أن ننكر أنها استطاعت إدخال تحسينات مهمة على التجربة وصنعت ترسانة جيدة واضحة من قوانين ظلت الأكثر وضوحا في مجال فصل السلطات ومجال الحقوق، لكنها ظلت أيضا من دون روح ومن دون حماية من السياسيين أنفسهم لأن ذلك يتم بواسطة عمل الميدان. والحقيقة انه خارج الانتخابات لا توجد أي وظيفة للأحزاب في البلد خاصة تصويب وتقويم الشذوذ السياسي في البلد المتعلق بالخطابات العنصرية وخطابات الكراهية وتفكيك البلد وحتى وإن كان ذلك ضد البلد فإنه ضد الأحزاب نفسها في مجال المنافسة أن يحرق أحدهم للمراحل في كسب الشهرة باستخدام المحرمات ،تمام مثل استخدام المنشطات من طرف اللاعبين أثناء المباريات ومع أن الفيفا هي أكبر منظمة فضائح فإنها تدخل لاعادة التوازن للعبة لكن الأحزاب لدينا والسياسيين لا يتدخلون لاعادة التوازن وتنقية شروط السباق تاركين ذلك للدولة ،إن القوانين عبارة عن تجسيد أو من وحي تلك الحوارات فلماذا الحوارات إذن عندما لا نحمي مخرجاتها !؟ إن الأحزاب سلبية اتجاه الدفاع عن محظياتها ! إن هذه المحصلة تقود لسؤالين آخرين مهمين الأول حول جاهزية وشرعية الأحزاب نفسها ، إنها تنقصها ثقة الجماهير كما أنها راكدة ولم تربينا على نهج وطني محدد إن الشعب لا يعرف من خلال الأحزاب إلى فعل الانتخابات . إنها في الحقيقة مستفيدة من وضعيتها القانونية كإحدى إكراهات العملية الديمقراطية الوظيفية التي تحتكر الترشحات وبالتالي تستفيد من وزن الأشخاص أو أموالهم أو قبائلهم ولكنها، وبالعكس، ظلت تكرس كل اوجاع المجتمع : الانقسامات والمحاباة وتدعم التخلف وتراجع الوعي المدني وغياب التوافق. وهكذا لا تعكس الطموح ولا الرؤية المستقبلية للوطن، وبالتالي يجب على الأقل أن لا يقتصر الحوار عليها دون النخبة الوطنية بأي حال .

أما الاسؤال الثاني المهم هو هل يتضمن هذا الحوار أياً من سمات المسار الماضي؟ بل وبوضوح أكبر هل هناك حاجة لتبادل الرشاوي مجددا! وبالتالي يكون الحوار جاء لينضاف للحوارات السابقة في الشكل والنتائج وبالتالي نكون فقط امام عملية حسابية لاغير .

لحد الآن ليست هناك أي محددات يمكن من خلالها ولو الافتئات على هذا الحوار دون أن ننسى أن الإطار العام هو نفسه معارضة مشتتة من دون روية موحدة ونظام لا يعرض سوى البساط من دون سقوف ولا محددات ولاملامح ولعل مؤدى ذلك في شق المتعلق بالسلطة أن غزواني امعانا في الهروب بشخصه من مواجهة محاكمة النية والأحكام المسبقة أو الاتهام بأن له مآرب شخصية وأنه استدعى الناس للاتحاق بالقطار أثناء السير أو انه يحضر الانسجام لخلفه وهي تهم ليس بنجوة منها على كل حال ، قد تعمد ذلك .وهكذا فإننا نقف أمام حوار بلا مادة أو بلا هوية على الأصح ، لكن بالنسبة للمعارضة لماذا لم توجد فكرة أساسية على الأقل وهم من طالبوا بهذا الحوار منذ فشل الحوار الماضي! . وهنا يعرض التخوف نفسه بالتساؤل التالي: هل هذا السياق أفضل أم اسوأ ؟في الحقيقة لايمكن الحكم بأي منهما لكن يمكن الجزم بأن المسؤولية كلها وضعت على كاهل التحضير وهو بالتالي من سيحدد الجواب بأسوأ أم أحسن .وعلى كل حال مادمنا لم نتفق على فهم موحد للأسباب الكبيرة المتعلقة بالتحولات التي يشهدها البلد والتي جعلت هذا الحوار ضروريا ومختلفا تماما فإننا سنظل نسير في الدروب نفسها .الاستثناء الجديد قد تخلقه المشاورات الأولية الواسعة في بلورة مادة الحوار التي يقودها موسى فال المعروف بالدقة والتنظيم وأن روح الحوار بمشيئة غزواني إلا انه بقي السوال ماذا بيد الأحزاب؟ وهكذا يتوجب علينا أولا تحديد إطار لفهم السياق الوطني العام والتحديات المتزايدة وأهمية السياسية في ذلك ودورها فيه ومسؤولية النخبة والأحزاب في ما بعد الحوار أي مستوى الالتزام بالالتزامات وعدم وضعها في أوراق توضع في الدرج حتى لا تكون في خدمة المجتمع ولا الديمقراطية نفسها غدا ….

يتواصل

من صفحة الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122