الانطباعات الأولية عن نيجيريا وكيف تغيرت../ المختار گاگيه

2022-05-07 07:30:59

أواخر سنة 2005 كلفت بمهمة عمل في نيجيريا من أجل فتح مكتب تمثيل للشركة الإماراتية التي أعمل بها وتأسيس علاقات أولى له، وقد أخذت المهمة في مجملها ستة أشهر.

 

دارت في ذهني بداية تلك الصورة النمطية عن لاغوس (العاصمة الاقتصادية) والصعوبات المحتملة لمناخ أعمالها.

لكن بعد أن قررنا فتح المكتب في حي vicotria island حيث السفارات ومقرات كثير من الشركات الأجنبية أصبحت المهمة نفسيا أسهل.

وفق الله للتعرف على مكتب محاماة وتوثيق محترف، سهل لنا الإجراءات الأولية، وزرت العاصمة آبوجا، وأجرنا مكتبا؛ فتمت لنا بيسر الإجراءات التأسيسية المطلوبة.

 

وبعد فترة وجيزة جاء شهر رمضان، واتصل بي المدير العام للشركة متعاطفا باستعداده شخصيا لإرسال التمر بالبريد السريع وتوفير كل ما يلزم.

لم يكن ثمت داع للقلق بشأن رمضان في لاغوس.

فقد اتصلت بأحد من تعرفت عليهم من مسلمي شمال نيجيريا مستفسرا عن طريقة إثبات الهلال في الليلة الأولى؛ فأخبرني عن نظام فريد لديهم، يذكر بتراث المسلمين الأصيل، وهو وجود ما يشبه السلطان العام للمسلمين في نيجيريا، وأن لديه ممثلين في كل المدن، وأن ثبوت الهلال يعلن عنه في قنوات تلفزيونية معروفة.

لم يمض كثير حتى اتصل بي صديقي من جديد وأعطاني اسم إحدى القنوات، وسأتصل مرة أخرى ليؤكد لي ثبوت رؤية شهر رمضان تلك الليلة.

سألته عن مسجد آمن للتراويح؛ فدلني على مسجد ذي جماعة كبيرة، ويصلي فيه نائب الرئيس نفسه.

 

لم يبق إلا التمر. وكنت جازما بأنه سيتوفر في كل مكان  مع مقدم رمضان، وفعلا كان ذلك، ولم أكن بالطبع لأرضى أن يرسل لي ترفا بالبريد السريع من دبي.

 

بعد أشهر قليلة زرت خلالها موريتانيا بمناسبة عيدي الفطر  والأضحى، أصبحت لاغوس إحدى المدن المألوفة لدي، وأصبح السفر برا ما بين كوتونو ولاغوس متعة.

 

حادث وحيد في سفري حز في نفسي، وهو عند ما طلب مني أحد عناصر الجمارك أن أناوله مصحفا لدي ليفحصه، فسألته إن كان مسلما أو له زميل مسلم.

فجاء بزميله المسلم الذي فتح المصحف ورده لي مبتسما.

فسألته متعجبا مستفسرا هل يظن بحق أن هناك من يستخدم المصحف في التهريب؛ فتبسم قائلا أنا شخصيا من تجربتي لم أعد أستغرب شيئا، وزميلي واجبه الاحتياط.

فودعتهما حائرا، شاكرا.