وثيقة قديمة تؤكد شفافية حكومات الجيل المؤسس فى التسيير ونزاهة الإدارة

2022-01-12 17:07:02

الصور القديمة..!

لهذه الوثيقة البسيطة.. والقديمة قصة طريفة وزاخرة بالعبر..

لذلك انشرها واروي تفاصيلها كما بلغتني من اطرافها اجمعين..ارويها للمفاكهة والتامل .. ولاخذ العبرة من النظافة الاخلاقية للجيل المؤسس رحم الله من مات..واسبل عافيته على الاحياء !

تحمل الوثيقة قرارا اداريا من حاكم تنبدغة محمد عبد الرحمن ولد أمين وتعود لاكتوبر سنة 1972 ويقرر فيها حاكم تنبدغة تشكيل لجنة برئاسة قاضي المقاطعة تسهر على تقسيم 26 طن من اغذية الاسعاف على المنكوبين بسبب القحط الذي ضرب اطنابه بقوة تلك السنة.

الى هنا يبدو الامر عاديا.. لكن في حقيقة الامر.. لم يكن بتلك البساطة اذ تم تنفيذه على اول شاحنة تابعة لشركة سونيميكس التي كلفت ساعتها بنقل مواد الاسعاف..وكان المخطط المرسوم يقول بان تذهب الشاحنات الى النعمة ثم يتم توزيع شحناتها على المقاطعات.

 حاكم تنبدغة وجد في هذا المخطط غفلة واستهتارا بمصالح الناس لأن تنبدغة تمر عليها الشاحنات قبل النعمة والحاجات الملحة للمنكوبين لا تسمح ببيروقراطية معقدة وطويلة..

 فأشر بالتنفيذ مستندا على صلاحية التسخير.

الوالي مصطفى ولد محمد السالك -رحمه الله- فور تأخر الشحنة اخبر مدير الشركة المتعهدة بالنقل بعدم استلامه للشحنة...ومدير الشركة الاستاذ احمد ولد داداه كتب فورا للمكتب السياسي للحزب الحاكم الذي يتابع العملية اولا باول يخبره عن تشويش حاكم تنبدغة لحركية التوزيع وانسيابته وطلب اقالته تبعا لذلك.

رئيس الجمهورية الاستاذ مختار ولد داداه -رحمه الله-وبعد الاستماع للجميع ...طلب وجهة نظر الوزير احمد ولد محمد صالح الذي قال انه لا يعرف شيئا عن الامر وان الأنسب استطلاع المعني اولا..

أمر رئيس الجمهورية باحاطة المعني بالأمر والتريث الى معرفة رايه في المسالة.

فى الاسبوع الموالي جاء رد المعني متمركزا على نقطتين : 

الأولى : سلامة التصرف قانونيا لأن صلاحيات الادارة الترابية تسمح للحاكم في حيز سلطته.. بتسخير اي وسيلة عمومية او خصوصية اذا حصلت عنده القناعة ان هناك حاجة عامة تفرض او تتطلب التسخير

 وبالنسبة له انتظار استكمال اجراءات بيروقراطية قد يؤدي الى هلاك مواطنين يتضورون جوعا وهذا امر غير معقول وغير انساني.

 

 ثانيا: ليست هناك صفة تسمح لمدير شركة تجارية بابداء راي حول تعيين واقالة مسؤولي الادارة الترابية.. اللهم الا اذا كانت صفة اخ رئيس الدولة اصبحت تخول صاحبها هذا النوع من الترخص الغريب.

سمح رئيس الجمهورية للجميع بالحديث..وكان جل المتحدثين ينحون الى التشنيع.. والتقرب من مدير سونيميكس .. وبعد الاستماع المهذب للجميع فرك رئيس الجمهورية مقلتيه وقال :

لا يحق لمدير شركة تجارية الحديث ولا الكتابة حول المسؤولين في الادارة الترابية...

وامر بتهنئة حاكم تنبدغة على تصرفه.

فى الاسبوع الموالي اعتذر له مدير سونيميكس بكل طيبة..

واستقبله رئيس الجمهورية بكل احترام..

وكلفه بمهام أخرى من مستوى الدرجة الاولى.

العبرة : الادارة يجب ان تكون واضحة وشفافة ولا احد اكبر من ان يعتذر..الادارة الشفوية تؤدي الى ازدهار النميمة والاكاذيب وتربك الحكم وتعرقل السير الطبيعي للمؤسسات. 

نقلا عن صفحة الوزير السابق محمد ولد امين