عقلية التغابن وسلوكه يفتكان بالمجتمع/ محفوظ الفتى

2021-07-13 12:54:30

عقلية التغابن وسلوكه يفتكان بالمجتمع

 

قبل الفتح الإسلامي للشمال الإفريقي في القرن الهجري الأول، عاش على هذه الصحراء  زنج، وبربر، وصنهاجيون، تلقوا الإسلام لكنهم أخذوا به معتقدا أكثر مما أخذو به سلوكا في مجال صحراوي قاس، يتميز أغلب فتراته بالجفاف وشح الطببيعة الباعث على شيء من التغابن بين الناس.

 

أضافت الهجرات العربية االحسانية، والعربية غير الحسانية، سعة في معتقد الإسلام وتعريب المجتمع، ولكن من غير تعايش يحضر فيه الإنصاف أحرى الإيثار، فظل الكثير من أجيالنا، إلى اليوم، يتوارث هذا التغابن مجردا من أي ضوابط شرعية، ويتطور موضوعه حسب الظروف والأحوال، من تغابن على الكلإ والماء، إلى تغابن على المكانة والنفوذ، إلى تغابن وتكالب على العقارات والخدمات الحكومية إن وجدت.

 

على الرغم من قيام إمارات وكيانات سياسية على هذه الأرض فيما بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر الهجريين، بقي مفهوم الدولة الجامعة غائبا عن الذهنية المجتمعية حتى بسط الاحتلال الفرنسي سلطته على البلد مبتدأ القرن الميلادي العشرين، وبعد ستين عاما من احتلاله رحل دون أن تخلفه إدارة ذات طابع وطني بلغتها وقوانينها وخدماتها، فبقي الوطن في مفهوم الناظرين إليه من خلال إدارة الاحتلال وخليفتها غير جدير بولاء الناس.

 

بهذه الأوضاع استفحلت لدى المواطن، في الغالب، عقلية غبن الآخرين، جازما بأن لاسبيل لتأمين حياته من دون غبن يمارسه في كل مجال: خيانة في أمانة المسؤولية، أو غش في التجارة، أو فجور في الخصومة . . . إلخ، غافلا عن كون خرق واحد في السفينة مغرق لجميع أهلها، وقد يكون هو أول المغرقين.