ارتجال على إيقاع الذاكرة.../ محمد فال قاظين

2025-12-31 13:19:20

في لحظة لم تمهل اليراع ولا القرطاس، انتصب الحرف فجأة على لسان النائب الداه صهيب، فرد بأريحية الواثق، ومهارة من لم يغادر محراب البيان رغم غياب منابره.

كان رده على زميله النائب محمد بوي، في ذات البحر والروي، مشهدا نادرا من التوازن بين رشاقة القافية وذكاء المقام، إذ اجتمع فيه خيط من الطرافة وومضة من الحذق، تدرك ولا تشرح.

ولئن بدت المساجلة طرفة لذيذة في عباءة شعرية، فقد كشفت عن ذاكرة لغوية حية وسليقة خطابية لا تزال متقدة. أوحى الارتجال بأن صاحبنا، وإن أخذته الأيام إلى فضاءات لا يلقي فيها الشعر إلا همساً، ما زال يحتفظ بقبس من وهج البدايات، ولم تطفئ فيه حرارة المعنى.

إنها القدرة النادرة على قول الشيء كله دون تصريح، وعلى تطويع المفردة لتشير دون أن تصرح، وعلى تثبيت المعنى في ذهن المتلقي دون رفع لافتة.

لقد بدا أن الروح التي كانت تفيض على المنصات ما تزال تسري في العروق، وأن وهج الكلمة لا يخفت في زحام المهام، بل يختبئ ريثما يستدعيه الموقف.

المفتش محمذن فال قاظين

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122