في ذكرى رحيل جمال عبد الناصر، الأمة تندب حظها بعد سنتين من رحيل نصر الله، والسنوار / د. إشيب أباتي

2026-09-28 23:16:46

د. إشيب ولد أباتي:   في ذكرى رحيل جمال  عبد الناصر، الأمة تندب حظها بعد سنتين من رحيل نصر الله، والسنوار وتهزيم  طوفان الأقصى بدلا من الانتصار به.. 

لعله من نافلة القول، وواجباته معا، أن نبوح بما يمور في ضمير الأمة العربية، وملأ مفكرات مخيالها الجمعي من هموم، وشجون، واحزان، من جهة،  ومكبوتات لآمال، وأحلام، وعزائم، وإرادات لا تنكسر، لأن الأمة العربية، ليست فردا في حالة عجز، أو أسرة في حالة  يتم، أو قبيلا في حالة تفكك اجتماعي، كما الجاري في مجتمعاتنا العشائرية في الوطن العربي.

 إن أمتنا العربية، هي الحاضر، ولو كان في حالة تستدعي الأكتئاب من الخضوع ، والإذلال لملوك، وامراء، ورؤساء، وهم  من فصيلة الأقزام، وربما كانوا  لقطاء " سفاح" انجبتهم الأرحام، وهي في حالة  استرخاء  مرضي أثناء الدورة البيولوجية..!

لأن أمتنا العربية في حاضر، لا يشبه الحاضر المعاصر في نضارته، ولا الماضي النير في بطولاته، وقياداته التاريخية، وتحولاته الحضارية الكبرى، 

ذلك أن حاضر أمتنا، هو حالة استثنائية، لأنه عديم  الخصائص، لا شبيه له  في المجتمعات الحديثة، أحرى المعاصرة، لأننا  الوحيدون في غياب تحكيم ترسانات " العقد اجتماعي" الذي يضمن الأمن للمواطن، والمجتمع، ويدافع عن الأمة ضد اعدائها…!

وأي عقد اجتماعي، يقتضي التنازل عن الحقوق  بلا ألتزامات  أمنية، وضمانية، لتوفير شروط الحياة الكريمة، والبقاء خارج التهديد الصهيوني لوجود الأمة العربية…؟!

فهو من سقط المتاع، ورمز للقهر، وغياب الهوية العربية  في عصور الانحطاط" السلوقي"، و" التركي العثماني" الاستعماري في صفحة التاريخ السوداء،، كما هو استبعاث للأستدبار الاحلالي الأوروبي في القرنين الماضيين…

  لذلك فنحن في ظروف، تدعو  إلى التفكير الجاد، واستبعاث لا الوعي الانتحاري الداعشي المتصهين، بل الثوري الاستراتيجي،، وذلك  انقاذا للأمة، فلا الوقت للتأمل، والتدبر السوي، والبحث عن مشاكل في الظواهر الاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والتبعية التي تتنزعنا من العصر  بسلطانها القاتل للدفع بمجتمعات الأمة  نحو السقوط الحضاري، كبداية حتمية النتائج للأندثار ..!

لقد حاصرتنا الفرص العظيمة للخروج من قمقمنا العربي، ولكن ما من رؤوس ارتفعت، ولا من قوى لبت النداء، و استجابت لمآذن القدس" حي على الجهاد، فالقدس تناديكم"، ولو استجبنا لنداء الأمة، ومقدساتها، والدفاع عن انجازات ثوراتنا، وبعث الضمير الحي في قيم الشرف العربي،، لكنا مثل الشعوب التي رفضت حثالة الحكام، والانقلابيين من  رموز كامب ديفيد، وأسلو، ووادي عربة، والابراهيمة الماسونية الخيانية..

فالامة التركية  على سبيل المثال قد اندفعت شبيبتها  في الشوارع، فأفشلت الانقلاب الأمريكي على" اردوغان"، لا، لأنه رمزهم الذي يستحق الدفاع عن حكمه، وإنما كان ذلك دفاعا عن قيم الأمة، و قيم الوطنية، والذود عن الشرف، وليس  ما زعمه" الاسلام السياسي" في الوطن العربي" في ان الدعاية، هو عن نظام العثمانيين الجدد، والترويج  لقائده الذي ظهر دون خجل حمايته لمصالح امريكا اكثر من " النتن ياهو".

 فربما  غاب مؤقتا  عن الأمة التركية، أن اردوغان، فرض نفسه، لا بالانجازات الاقتصادية للرسمال الغربي المستثمر في تركيا،،، وإنما بالتصفيات، كذلك   باستعاد التراث السياسي المتخلف للعثمانيين في قتل الخليفة لإخوته، وهي السياسة التي مارسها " اردوغان" في اقصاء  قادة  حزبه.. !

كذلك كان حال الأمة "الماليزية"  بوعي مجتمعها  في الدفاع عن منجزاتها عندما كاد الماليزيون، أن يفقدوا بوصلتهم السياسية، لذلك ثار الشعب بصوته الانتخابي، فاستعاد قيادته الوطنية بانتخاب " مهاتير محمد" من جديد،  وحين  زال  الخطر عن منجزات الأمة، وتوطد النظام السياسي، حينئذ  سمح الماليزيون ل" مهاتير محمد" بأخذ قسط من الراحة، كان يتطلبها وضعه الصحي، والعمري،،

أين  لهذا الحرص المطلوب، والواجب  على المجتمعات الحية في الدفاع عن منجزاتها، خلافا للتفريط القاتل للأمة العربية، حين تقاعست  طلائعها الثورية عن الدفاع عن منجزات ثورة الثالث والعشرين ١٩٥٢م غداة الانقلاب المضاد  سنة ١٩٧١ ضد منجزات الثورة.. ؟!

 ومنذ ست وخمسين عاما،  ومجتمعاتنا العربية، تترنح في أغلالها، وترسف في أوهام خوفها  من  " دمى" سياسية، حاكمة "اسميا"، وغير قادرة على أي انجاز  وطني، وقومي، لتؤطر به أهليتها  للحكم  بجدارة، كما تستحق ذلك مجتمعات هذه الأمة العربية المكلومة، ليس من الحوادث، والانكسارات برحيل قادتها، وثوارها، فحسب، بل من حكام، معظمهم في أرذل العمر، يحكم بالنيابة عنهم ابناؤهم الذين استهتروا بقيم الأمة، فاستدعوا الغانيات إلى القبلة الاسلامية.

  وفئة من  الحكام صرعى المرض، والعجز، والتبعية الإجبارية العمياء للصهيوني، والماسوني، والامريكي المهزوم، والفرنسي المتسول على بوابات أكواخ افريقيا،  بعد اأن استبدل هويته الفرنسية،  بهوية نكات القبور في إفريقيا الغربية بحثا عن أسنان الفيل، وفرس النهر، والصمغ العربي، والحديد، والنحاس، والذهب، والماس…؟

والسؤال الذي يستدعي النظر، هو: هل صحيح، أن أمتنا العربية، ثارت مع جمال عبد الناصر، ثم انها خانته، فحسب،  وفرطت في انجازات الثورة، والاصلاح الزراعي، والقضاء على الاقطاع، والكومبرادور التجاري في مصر،، وانقادت للسادات، "ابن العبدة" - حسب توصيف  محمد حسنين هيكل  -  الذي عانى من عقدة لونه الأسمر، فكانت نفسيته المريضة، بمثابة سيارة إسعاف لتوصيله إلى أريكة " فرويد" فسهل التحكم فيه، وتكبيله، ولجمه، كما تلجم البعير، وتقاد رغما عنها .. ؟!

هل أمتنا رفعت رأسها إراديا، فتطلعت حقيقة  لنصر عظيم، كان سنة ٢٠٠٦م، الذي أحرزه ثوارها في "لبنان العظيم" -  لا لبنان الخياني - وقائده " نصر الله المبجل بالخلود في كل نفس  عربية عزيزة، لأنه،كان بحق محل ثقة الأمة   بعد  جمال عبد الناصر، فخانته  هو كذلك الأمة، فتواضعت على ذلك  بحكوماتها، واحزابها، وشراذم طوائفها، وحثالات فرنسا في لبنان الخياني..؟!

 كما أضاعت الأمة فرصة قل أن تتكرر في الشرق العربي، 

وفي فلسطين تحديدا، عندما قامت ثور الأمة، لاستعادة الحق ،  واسترجاع العرض الى دياره في شمال فلسطين، ووسطها، وقد عرفت عبر تاريخ الاحتلال ابسل   التضحيات، والفداء في العصر، لكن تميزت عنها " ثورة" : طوفان الأقصى المبارك  بقيادة الثائر العربي " يحيى السنوار"، وزملائه في حركة التحرر العربي  الفلسطينية، وقد غيروا منطلقات الوعي السياسي، واسقطوا مشاريع الاستسلام، فوجهوا بوصلة الوعي العربي، والعالمي نحو تحرير فلسطين: كل فلسطين من البحر إلى النهر..؟!

 ولا شك في حقيقة تأثير "طوفان الاقصى" ، ودوره استعادة الوعي المناهض للاحتلال، وتوسعات الامبريالية في مختلف المراكزه، والآفاق الطرفية في القارات الخمس، كما كان لتأثير الثورات العظيمة في القرن العشرين، ودورها في استئناف الوعي الوطني، والعالمي،،،

ولا زالت تداعيات ثورة التحرير في" طوفان الأقصى"، تلقي بعواصفها العاتية، وأمواجها المتلاطمة في كل اتجاه، وقد قضت على  الدعة، والراحة، واستنفدت طاقة الصبر في المجتمعات اللاإنسانية،  لأن طوفان الاقصى كان بمثابة  الفتيلة المنزوعة لمتفجرات الضمير الإنساني الحي في المدائن النائمة، ومجتمعات الفكر النخبوي، وقيمها الليبرالية  في الجامعات الأمريكية، والشوارع الأوروبية، والمدن العالمية..

 كما  أحيت "الإبادة الجماعية" في "غزة" ذاكرة الإبادية الجماعية في الوعي الياباني الذي أمات التحالف مع الامبريالية، ضميره الوطني، والإنساني منذ الحرب العالمية الثانية، لذلك قام اليابانيون بطرد اعضاء البعثة الدبلوماسية  للكيان الصهيوني في إحياء  ذكرى الإبادة الجماعية الأمريكية لمجتمعي  ناكازاكي، وهروشيما.

 وفي ذكرى رحيل جمال عبد الناصر في ال ٢٨ والعشرين من سبتمبر ١٩٧٠م.

تشهد الأمة العربية انعطافة جارفة، وزلزال " طوفان الاقصى" الذي ستبقى تردداته، تنجز التغيير المنشود، رغم ما تحصده الصهيونية من أرواح بريئة بجرائمها، وتأخذ  الأمة بتلابيبها إلى  جحيم الحروب الصهيونية، والامريكية، وقد انتهى عصر اللا استقرار، واللا تطور، و اللانهضة، فكلها كانت من أحلام اليقظة التي خدرت الوعي الزائف الذي روجت له  النخب العربية الاستنفاعية من "قنانتها" للحكام اقزام الامة.

 وكأن حظ المفرطين من حكام الطوائف في الأندلس، قد لف بطرفه على  هذه الوجوه الحالكة، لأصحاب البصائر المعمية، البكائين اليوم -  والضاحكين بالامس القريب لتزعم الحروب الأهلية التي دمروا بها مجتمعاتنا منذ ٢٠١٢م -  كالنساء على حكم أضاعوه مثل " عبد الله" الصغير غداة ترحيله من "غرناطة" في نهاية القرن الخامس عشر..!

فلنردد من  هنا، وعلى هذا المنبر القومي،لرأي اليوم، ليرحل، يرحل، يرحل  أقزام الحكم في الدولة القطرية الساقطة، وكل مسانديها، بعد أن شكلوا جبهة موحدة منذ ثلاث سنوات، للدفاع عن جرائم  الصهاينة، لتدمير مجتمعات الأمة بقيادة المجرمين " النتن ياهو"، و"ترامب" المهزومين،،، لأنه لا مكان للغزاة، و" ابناء العلقم" في الوطن العربي مهما رحل القادة، فالأمة ولادة، ولن تعدم قيادات وطنية، وقومية.

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122