د. إشيب ولد أباتي: لماذا تتجاهلون سؤال الوحدة السياسية في المغرب العربي؟

2026-10-27 20:56:25

سبق استقلال المغرب سنة ١٩٥٦، استقلال موريتانيا سنة ١٩٦٠م. وكل من الاستقلالين السياسيين، وافقت عليه فرنسا الامبريالية الفرنسية، وكانا خدعة لازالت  تداعياتها تلقي ببراثينها، والكل يترنح في سجنه الكبيرالذي سيبقى مغلقا، حتى تخرج الشعوب من حالة " التكيف"، والقهر، لتفرض الاستقلال السياسي بكل مضامينه،،، 

ولا يستغربن، أحد أن يخرج البعض عن التفكير المنطقي، فيطالب بأن يضحي بغيره في سبيل مواجهة تحديات العصر، وأن يجعل من نفسه، ومجتمعه، أسد الغابة،، على طريقة المجرم " ترامب" الذي يحتل الأوطان من أجل ثرواتها…

وكان الفارق بين الاستقلالين: في المغرب، وموريتانيا ، ليس اربع سنوات فحسب، بل هناك نهضة فكرية من من ستينيات القرن الماضي،  وحراك سياسي في المغرب، كاد أن يفرض خياراته السياسية على النظام الملكي، ولعل الأخير، ألقى باخطائه على الاحزاب التي فرضها صوت الناخب المغربي، وحضوره بحثا عن سياسة عامة تلبي مطالبه اليومية ، وذلك في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية التي، لازالت حكومات الأحزاب السياسية، تنتخب، وتسقط  دون ، أن تحقق مطالب المواطن المغربي،،

ولذلك يتطلع بعض السياسيين إلى طرح موضوع " الضم" بواسطة الاحتلال العسكري، يعني أن الدور جاء على موريتانيا بعد "حرب الرمال" مع الشقيقة الأخرى بدلا من التحضير للوحدة السياسية إذا كانت تمهد لتقاسم الثروات المعدنية التي جاد بها الله على موريتانيا، وهنا يفهم لما الحملات الاعلامية التي لا مقدمات لها، لأن الغرض منها عند "لوبيات"الدولة العميقة في المغرب، توجيه الرأي العام المغربي، نحو الطفرة الغازية التي لما ينعكس بعد  ريعها على النظام السياسي الموريتاني، ومجتمعنا، وما شاع من الوعود المغرية التي يخطط لها في المستقبل القريب، إذا استطاع النظام تكبيل أيادي المفسدين، إلا أن نقمتها من خلال حملات التهديد المغربي، تسبق النعم المنتظرة من عائدات الغاز المالية، وقبل أن يصل الريع الى الموريتانيين، فإذا من يريد أنتزاعه منهم..

ولعل هذا ما يفسر تجديد الدعوة باسم مفكر موريتاني حاول دغدغة عواطف " الريسوني" عالم الدين، والمفترض أن يكون زهده في الدنيا، يوجهه إلى استحضار حامليه الى قبره، غير أنه بدلا من ذلك  استغرق تفكيره في " حب الدنيا وطول الأمل"، وهذه من الخسائس  "السريسوني،"- للأسف - ومن هو؟ " إلا من غزية، إن غزوت.." فغزوته، هي المقدمة للدعاية، الموجهة للرأي العام المغربي إلغاء له عن طالبته للحكومة الجديدة في المغرب، وفرض عليها استحقاقات الناخبي المغربي …!

ونحن في موريتانيا بثقافتنا العربية الأصيلة، وتاريخنا المشترك مع ابناء المغرب العربي على حد سواء، تجمعنا وحدة الجغرافيا مع المغرب، والجزائر معا، صفحات مشرقة من تاريخ المرابطين، وهذا التراث يستنير به الوعي السياسي العام في موريتانيا. 

 وذلك، يدفعنا للاستجابة لكل نداء صادق، لضرورة الوحدة المغاربية، نظرا للتحديات المستجدة في القرن الواحد والعشرين الذي استأنفت فيه الامبريالية الامريكية حروبها الاستعمارية للغربيين في القرنين الثامن عشر، والتاسع عشر.

ولعل حضور التجربة التاريخية لقادتنا الوحدويين  في الحقبة المرابطين الذين أقاموا وحدة سياسية مع المغرب، والجزائر، حيث شاع الفكر السياسي الإصلاحي حينئذ.

وقام بالدور القيادي الوحدوي كل من عبد الله بن ياسين، وأبو بكراللمتوني، ويوسف بن تاشفين..

وقامت دولة (المرابطون)، لقرن من الزمن الجميل،  فوحدت بلادنا، والمغرب، والجزائر، والأندلس خلال القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي..

وكانت الوحدة السياسية  في صالح المغرب الشقيق، ولعل الوعي بذلك، هو ما دعا، ويدعو دائما بعض المتطلعين إلى تحسين الحال -  وقد أصبح من المحال - إلى تكرار تلك التجربة التاريخية، لأنها وحدت المغرب سياسيا، وأدت الى النهضة على عهدي المرابطين، والموحدين، ذلك  أن المغرب، كان ممزقا سياسيا  منذ سقوط  حكم الأدارسة.

وعاني من حكام الإمارات التي عاثت في المغرب فسادا، ولذلك، ندعو بالرحمة، لمن لبى نداء الواجب من الوحدويين من أجدادنا - رحمهم الله تعالى -  لإنقاذ المغرب من حكامه، ومن ثم للدفاع عن الأندلس التي كانت تواجه حربا صليبية، تحت مسمى حرب " الاسترداد"..

وأي دعوة من مثقفي المغرب، أو من علمائه الدينيين، هي مؤطرة بتلك العلاقات التاريخية المجيدة، والانتظارات لإنقاذ المغرب من أوضاعه، وضمنها حكامه، ولعلهم من التحديات التي تواجهه اليوم أكثر من أي وقت مضى، نظرا لسعار الدعوات المطالبة ب" الضم"- وهي دعوة صريحة للاحتلال العسكري - التي أستنطق بها " الريسوني" عقله الباطني، أو وعيه الاستعدائي، أونهم تطلعاته المتضورة لاشباعها من عائدات حقول الغاز الموريتاني حتى قبل أن تصل موريتانيا..!

وهذه معركة، ربما لا يكون المغرب الرسمي مسئولا عنها لأنه في سجال لم ينته مع  لجنة الأمم المتحدة التي تصر على إنجاز مضمون "المادة الرابعة" في قانون الأمم  حول قضية الصحراء، وكونها من اختصاصها في التخلص من الحقبة الاستعمارية، وآثارها رغم محاولة اسبانيا مؤخرا تحويل المجتمع الصحراوي إلى مجتمع لاجئ، لتحال قضيته، الى قضية انسانية، تمهيدا لفرض عليه الحكم الذاتي الذي يطالب به المغرب.. 

 ولهذه العقبات، بل العراقيل المضضة التي ستفني الأجيال دون أن تنعم بالأمن، والرخاء، والجيرة الحسنة، وتوجيه نضالات الأحزاب السياسية نحو الاستقلال بكل مضامينه الاجتماعية،،،!

 إن ما توجيه الدعاية في وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب، والتركيز على تسلح الجيش الموريتاني، لكون ذلك يستبعد رغبات " الريسوني"، في غزوة" الضم"، باعتبارها المنقذ للمغرب من أوجاعه التي تؤلمنا جميعا،، ولكن ما هكذا تراد الإبل على معاطنها، يا " نحس"، فدعوة الريسوني، ستكون نحسا مؤكدا حين تمهد لخوض حرب، ستحرق الأخضر من "المغرب النافع"، ولا يعني ذلك أن موريتانيا، ستبلعها الرمال، أو سينجو جيش المغرب مما لحق بجيش السعديين سابقا.

وعلى الرغم من ذلك، فسنبقى متمسكين بمبادئنا  في الوحدة السياسية الطوعية، والاستعداد لتقاسم الثروات  من " الطماطم " في المغرب، والطاقة، ومعادن الذهب في موريتانيا، ولتصبح الممر التجاري الكبير للمغرب، ليسهل على ابنائه التسوق في المجتمعات الافريقية، لكن لن يكون طريقه الضم، والاحتواء، والتسلح بالسلاح الامريكي، أو المسيرات المستوردة من الكيان الصهيوني…

فالدعوة لن تكون الضم بالقوة، كما حاول السعديون قبل العلويين،، وفشلوا..

فالوحدة الاجتماعية، والثقافية  والدينية، والجغرافية، والتاريخية قائمة منذ آلاف السنين، وكلها مشتركة بين أبناء الأمة العربية على حد سواء،،

 وما لم  تكن الوحدة السياسية طوعية، وعبر صناديق الاقتراع حول أي النظم السياسية يوحدنا سياسيا: النظام الجمهور، وتداول السلطة،، أو النظام الملكي، وتوارث السلطة، واعتبار شعوب المغرب العربي الكبير " رعية" ملكية، كقطيع الغنم..؟

   أما القفز على ذلك، والتسلح بالمسيرات  الصهيونية، فإنه يعني أن على  موريتانيا، أن تدافع عن وحدتها الاجتماعية، ونظامها السياسي ، ووحدتها الجغرافية دفاعا شرعيا، شرعته الديانات، والقوانين الوضعية.. 

وذلك تقريبا ليوم الوحدة الكبرى، لما لها من مصالح تعود على  ابناء المغرب العربي، ولو اجتمعوا لفرض الوحدة بالضم، لقلنا لهم، لا، نحن ضد الوحدة المفروضة …

إن الدعوة إلى الوحدة تكون بالحسنى، لأنها توحد، ولا تفرق، و تبني، ولا تدمر، وتؤاخي، ولا تورث الثارات  التاريخية..  

 وهي تتطلب وعيا سياسيا، أنضج من الحملات المسعورة، والمطالب الشيطانية التي يروج لها في وسائل الدعاية من جهة، وتتلقى مع الذي تهور به "الريسوني"، هذا المساكين، مصاب بالعقدة النفسية، لقد فقأت  النظرة المركزية بصيرته، وهذا الاستعلاء الذي يتظاهر به، هو أقرب إلى المذكورة الشعرية (( ألقاب مملكة في غير موضعها..))  ف"الريسوني"، ورهطه، يتطلعون إلى مصادر الطاقة، والمعادن في موريتانيا..

 فتعالوا نحقق الوحدة المغاربية التي تمهد السبيل للوحدة العربية في الوطن العربي، ومن هنا سنكون، أول من يلبي نداء الوحدويين من أجل وحدة ثلاثية، تقام بين أقطار المغرب العربي الأربعة، ونحن على يقين، بأن الأصوات المرتفعة الآن، هي اصوات ناعبة، ومشبوهة، ومشوهة لأي تقارب سياسي أخوي، لأنها  ترتفع، ليس  لمواجة الإبادة الجماعية في غزة، أوالدفاع عن مقدسات الأمة في فلسطين،  بل هي دعوات، لتوجيه الأنظار عن جرائم الصهيونية في فلسطين، والحرب على لبنان، وإيران.

 فليقل المراءون ، ما شاءوا،  فمطالبهم ، ب " الضم" استجداء،، تحت دافع وطأة الواقع المغربي.. لأن هجرة اربعة ملايين تقوض الانظمة، وتفكك المجتمعات، ولذلك لا بد من توجيه الرأي العام الى بحيرة الغاز عندنا، وصحرائنا الذهبية، لكن  لن تتحقق الوحدة الثانئية، أو الثاثية، أو الرباعية دون الوعي السياسي العربي المغاربي  الذي يحرر  النخب المغاربية المريضة نفسيا من أنانيتها، وتبعيتها للأنظمة الفاسدة، وهي نخب هجينة الوعي، علاوة على أنها مسكونة بمتلازمة " استكهولم"، في الدفاع عن الأنظمة الفاسدة التي قهرت مجتمعاتنا، وعاثت فسادا..

 وقريبا سترحل، وقد حان الوقت للتخلص منها، لأنها منعت مجتمعات أمتنا من الوحدة السياسية التي تقضي على الظلم الاجتماعي، والقمع، والحيف الذي تحالفت  مع الاستعمار عليه، واستمرأت التبعية للامبريالية الأمريكية، وثالثة الأثافي(التطبيع) الخياني الإجرامي  مع الكيان الصهيوني.

 وكان من سند الأنظمة السياسية  الفاسدة، عبر حقب التاريخ المظلمة،  أمثال الريسوني  من الذين وظفوا الشرع لعبادة الدرهم،

وقياصرته، كأسوأ  رعاة  للتخلف الاجتماعي، والثقافي، فحلوا محل  "الحاخامات" اليهودية  بالترويج للديانة الوثنية المسماة، ب" الإبراهامية"، ولم يعوا، ما يقرؤون في القرآن الكريم عن إبراهيم عليه السلام :(( وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون..)).

أما نحن الموريتانيين، فنؤكد لاصحاب العقول الناقصة، والأفئدة الفارغة، والأفواه الفاغرة، والدعوات المغرضة باسم (مفكر) باع نفسه للصهاينة، قبل أن يستنطقه "الريسوني" بما قال، وكل منهما مارس، ويمارس  السدانة  لأنظمة التبعية…!

   لذلك نقول   لأبواق التفرقة في الحملات المغرضة في وسائل التواصل الاجتماعي، الذين تطاولوا علينا، بالاسماء الناقصة - دويلة شنقيط - لأن الناقص، لايصدر عنه إلا استنقاصا، ونقصا في جبلته…

  ونؤكد له  بوعي عربي تحرري، أن توظيف التجربة التاريخية على عهد (المرابطون)، لن يكون إلا استحقاقا لتلك الشروط التاريخية، والراهنة، ومنها:

على أي أساس تتوحد المغرب، وموريتانيا دون الجزائر التي ستجعل  الوحدة ثلاثية بين أقطار المغرب العربي الثلاثة أولا، لتؤسس لوحدة اقليمية تضم باقي  ابناء الأمة في تونس، وليبيا..

 إن موقع الجزائر وحده، يجعلها القاعدة الأساس للوحدة السياسية، والوحدة العسكرية، والوحدة الاقتصادية، فضلا عن حاضرها المعمد بالدماء الزكية لملايين الشهداء من أجل الاستقلال، وتاريخها الثوري منذ الاحتلال  الأغريقي..

إن هذه العوامل  دون غيرها، تؤهل الجزائر، لأن  تتبوأ مكانتها في أي وحدة يراد لها أن تنظف مغربنا العربي من الفساد، والتبعية، والأنظمة السياسية التي يجب مواجهتها بشجاعة بدلا من الهروب من الواقع بهذه الطرق الارتدادية التي تمكنهم الا من التيه إلى التيه..!

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122