العلاقة السببية بين النظم السياسية الموريتانية، والنخبة التابعة.. / د. إشيب ولد أباتي

2026-07-02 15:57:00

.  إن العلاقة التاريخية  للطلائع الثقافية، والسياسية  بالنظم السياسية في القرنين التاسع عشر، ومنتصف القرن العشرين..

ترجع نشاة النظم السياسية الحديثة، والمعاصرة إلى الرموز التاريخية لتلك الطلائع الثورية سواء أكانت ثورية، ومتمردة، أم ثقافية،  ليبرالية.

بينما المتتبع لنشأة النظام السياسي في موريتانيا، يلاحظ عكس ذلك أن  النخبة السياسية،من نواتج النظام وهي في علاقة المتبوع لمتبوع  للتابع، ولعل العديد من المتعلمين من أعجب بذكاء نخبتنا التي تنادت فرادى، وجماعات من ربوع البلاد من كل صوب، وحدب، من أدناهما إلى أقصاهما،، وهل يشك أحد في أن هذا الانتماء للنظام السياسي، إلا بدافع الوطنية، وهل " الدين إلا كمتاجرهم، إن واظبوا  ربحوا، وإن أهملوا خسروا" -  على رأي جبران خليل جبران -

 فليمجد الوطن النخبة السياسية النفعية،، أيتها النخبة السياسية في بلادنا حفظك الله، ورعاك، كم من إنجاز مادي شيدته، سيبقى ابداعا مسجلا باسم افرادك واحدا بعد الآخر، وباسم  ابنائك، وأحفادك، ما بقوا على هديك تابعين..

 فهي تسحق عن جدارة، أن ينحت لكل واحد من رموزها تمثالا، ينصب في ميادين العاصمة، والولايات، والمقاطعات كل  في مسقط رأسه، ولو في صحارينا، حتى لا يغيب حضوره عن أذهان  المارة في الشوارع، والمدن، والقرى، والفيافي.

ولن يرفض أصحاب التفكير المتنور دورالنخبة السياسية  في خدمة النظام السياسي، فلولاها، لما قامت لأي قيادة نظام حكمنا  قائمة، وهذا الذي قصر عن فهمه الحاسدون من  أبناء هذا الوطن العزيز..

  وكان الأحري بهم، أن  يهللوا بألسنتهم حتى تنشف، و شفاههم، حتى تجف، ولا يهم  أن تجد أدعيتهم استجابة إلهية، لما تتضمنه من مخالفات دينية، أو أخلاقية على الأقل..!

ويا للأسف، أن عذر المحرومين بسبب الإيثار الذي  تمتع به أفراد النخبة السياسية، وهو يرجع - فيما يرجع - إلى غياب الوعي البراغماتي، و التقصير عن احتراف  أسلوب " اللحلحة" الذي تفرد به الطليعيون من قادة النخبة السياسية، فنالوا هذا الاستحقاق الذي دشن ظاهرة التدوير السياسي، فوضع كل متعلم أمام خيار من اثنين: إما أن يتشكل وعيه السياسي بدافع الاحقاد، والكراهية، وإما التقدير، والاحترام، والدعاء لنخبتنا بديمومة هذه العلاقة الزيجية  بينها، وبين النظام السياسي، وقياداتها مهما اختلفت في نزواتها، ومراتبها العسكرية، وذرائعيتها، وتبعيتها للمحتل الفرنسي، وانتماءاتها الجهوية، والقبلية، وتطلع ذراريها، لاستخلاف آبائها  في الحكم، ولحوارييهم  في الجشع لتقاسم الوظائف، والمنافع التي فطر عليها عقل النخبة، وكل الاتباع، معتقدون بالتناسب، والدرجة التي ورثت هذه القيم المترسبة  في " جينات"  الآباء، فكان لبر الوالدين نصيب في التبعية، والخضوع المطلق  الذي ساعد  على ظهور هذه الأسرة الممتمدة " القبيلة السياسية".

وقد  نجحت في القيادة، والسيرورة بسبب ارتكازها على البقاء للأقوى، وليس للأصلح، فدانت القبائل، والأحزاب، والكتاب، والأدباء، والمفكرون، والأشياخ، والفقهاء، والمريدون، والمستثمرون، وتجار الشنطة، والمتاجرون بالأدوية المغشوشة، والمتجولون بالملاحف، والبضائع الباكستانية، والهندية، والصينية، والبنغالية، وأحذية الأطفال، والنساء، وباعة الصحف الورقية، والمواقع الافتراضية، ولن تجد للتبعية البائسة مخالف لدى معظم أساتذة الجامعات،  كأصحاب الوظائف المزدوجة، والمتقاعدين نصفيا، فضلا عن الإداريين، ومعظم المعلمين، سيما من حرم من الترقية قبيل التقاعد، فيتوسلها بالعضوية  في " حزب الإنصاف"،  فوصل المنتسبون  إلى قرابة المليون نسمة، وهذا يضمن النجاح لمرشحه الرئاسي، لأن كل الناخبين لم يتجاوزوا مليون وسبعمائة نسمة .!

    

    ويبقى الفضل للنخبة السياسية في التبعية المستمرة التي ستبقى رمزا للطلائع النخبوية لهذا الطابور من  أوله، إلى  آخر المنتظرين للمساعدة المالية من صناديق " تآزر" الرحيمة.

لذلك، فلا غرابة، أن يوجد  حساد من أصحاب الفكر الحقوقي، الجاهلين لأواليات اللعبة الديمقدوقراطية، وكذلك المتخلفين، والحاقدين على النخبة السياسية.

بينما الوعي الحداثي للحثالات السياسية يوزع عليهم  ايقونات التمجيد، والتشجيع، والاقتداء بعقل النخبة السياسية، الفهيم للظواهر المستحدثة، وضرورة التفاعل الإيجابي مع كل طارئ من قادة الحكم، اقتداء بما تواضعت عليه  النخبة الوظيفية منذ أوائل المترجمين للحاميات العسكرية الفرنسية، ومراكزها الإدارية ، وقبل ذلك  بمرافقة القوافل التجارية الفرنسية في القرن التاسع عشر عندما كانت تحط  رحالها، وتقايض بضاعتها بالصمغ العربي، والثروة الحيوانية، والرقيق، فتطوف على كل إمارة، و ساكنة " افريك" ..

ومن هنا كانت النخبة السياسية تاريخانية، تنامت على هامش تلك الظروف الاستثنائية، فصار لها بعدها التاريخي: سواء أكانت  تليدة،  ام طارفة.

 لذلك أسقط تاريخ نشأتها، وتطورها  أسس النظرية الفكرية عند" ميشيل فوكو" فى أن(( النظام السياسي، ينتج مقاومته، أي نقيضه )).

بينما علاقة النخبة السياسية بالنظام  الموريتاني منذ نشأته، هي علاقة ارتباط  سببي، النتيجة بمسبباتها ، ولهذا فإن نخبتنا ستبقى من النواتج المرتبطة بكل ما يحافظ على بقاء النظام السياسي، مثل باقي الظواهر الرثة، كالتخلف الاجتماعي، والثقافي، والعمراني، والاقتصادي،  والفساد الإداري، ونظام التعليم التابع للهوية الثقافية الفرنسية، وهذه من المرجعيات لاستنساخ نخبتنا السياسية في ذراريها، و ما يضمن التنميط،  في المركب الثقافي الذي يلقن التبعية  للناشئة في المدرسة الجمهورية في مختلف مراحل التعليم الموجه للوعي  السياسي في العقل الباطني، والسلوك النفعي ..

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122