الدستور والحوار الوطني.. بين استمرارية الإنجازات واحترام الثوابت/ أحمد مختيري

2026-10-22 13:45:05

إن الحديث عن دستور 1991 وتعديلاته لا ينبغي أن يتحول إلى سجال بين من يدعون إلى الإبقاء على النصوص القائمة ومن يطالبون بمراجعتها، بل ينبغي أن يكون مدخلا لنقاش وطني هادئ ومسؤول يستحضر التحولات التي عرفتها البلاد ويستمع إلى تطلعات أجيالها الجديدة ، ويوازن بين متطلبات الاستقرار المؤسسي وضرورات التطور السياسي .

- فالدستور ليس نصا معزولا عن حياة المجتمع ، كما أن مراجعته ليست غاية في ذاتها ؛ وإنما تكتسب أي مراجعة مشروعيتها السياسية من الحاجة الفعلية إليها ومن اتساع دائرة التشاور بشأنها ، ومن توافقها مع المصلحة العليا للبلاد واحترامها للضوابط الدستورية ومبادئ الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة .

ومن هذا المنطلق ، فإن الحوار الوطني الشامل يمثل فرصة ثمينة لطرح السؤال الدستوري بكل أبعاده دون تخوين للمطالبين بالمراجعة ، أو للمدافعين عن الإبقاء على الإطار القائم  فلكل طرف ما يطرحه من اعتبارات وحجج ، والفيصل ينبغي أن يكون الحوار الحر والتوافق الوطني ، والاحتكام إلى الدستور والقانون .

وفي هذا السياق ، من حق أنصار فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذين يرون في حصيلة عمله وبرامجه التنموية ما يستحق الاستمرار، أن يعبروا عن رغبتهم في مواصلة هذا النهج وقد عبروا عن ذلك في كافة أنحاء الوطن منتخبين ومواطنين عاديين ووجهاء وفاعلين سياسيين ؛. كما لهم أن يطرحوا رؤيتهم بشأن السبل الكفيلة بضمان استدامة الإنجازات وعدم انقطاع البرامج التي يرون أنها تخدم المواطنين، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة .

غير أن هذه الرغبة السياسية، مهما كانت قوة أصحابها أو اتساع قاعدتها، ينبغي أن تدخل في حوار وطني أوسع، يأخذ في الاعتبار مختلف الآراء والخيارات، ويحترم الثوابت الدستورية، ويصون حق الشعب في اختيار ممثليه وتحديد مستقبل مؤسساته وفق القواعد القانونية المعتمدة ، وقد طالب نواب الإنصاف بطرحه على طاولة الحوار  .

ولذلك، فإن الدعوة إلى البحث عن صيغة توافقية لا تعني افتراض نتيجة الحوار سلفا، ولا حصره في تعديل دستوري محدد وإنما تعني فتح المجال أمام جميع المقترحات ، سواء تعلقت بتطوير الممارسة المؤسسية أو تعزيز الضمانات الدستورية ، أو تحسين آليات استمرارية السياسات العامة ، أو غير ذلك مما يراه الموريتانيون محققا لمصلحتهم المشتركة .

إن المطلوب هو أن يكون الدستور إطارا جامعا للموريتانيين ، لا موضوعا للانقسام بينهم؛ وأن تكون استمرارية الإنجازات هدفا وطنيا تحمى مؤسساته وبرامجه ، لا مسألة تختزل في الأشخاص وحدهم؛ وأن يظل احترام الشرعية الدستورية والتداول السلمي على السلطة أساسا لاستقرار البلاد وثقة مواطنيها .

وعليه، فإن التمسك بمشروع فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بالنسبة إلى مؤيديه ، يمكن أن يكون جزءا من نقاش وطني مشروع حول مستقبل التنمية واستمرارية السياسات الناجحة، على أن تُترك الخيارات الدستورية والسياسية للحوار والتوافق، في إطار احترام الدستور وإرادة الموريتانيين .

فموريتانيا اليوم ليست موريتانيا سنة 1991، وأجيالها الجديدة تستحق أن تشارك في رسم مستقبلها ، كما تستحق المكتسبات التي تحققت أن تُقيَّم بموضوعية ، وأن يُبنى على ما ثبت نجاحه وأن يُصحح ما يحتاج إلى تصحيح. وبين هذين الواجبين يظل الحوار الوطني الصادق هو الطريق الأجدى إلى توافق يحفظ الاستقرار، ويعزز الديمقراطية، ويضمن أن تبقى مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

- احمد مختيري

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122