قصة رئيس الجامعة الأمريكية الذي كان ينظف 600 مرحاض كي لا يتوقف عن الدراسة!

2026-10-13 14:22:52

في التاسعة عشرة من عمره، جاء من مدينة بوفاريك إلى جامعة ميلووكي بحثا عن العلم والنجاح والتميز، حاملا معه طموحا وإرادة، لكن دون لغة إنجليزية تسهل عليه البداية على الأقل، ودون منحة دراسية، أي دون دخل مادي مستقر ومضمون، ليجد نفسه فورا بحاجة إلى تأمين تكاليف المبيت والأكل والشرب… والدراسة.

حصل على فرصة عمل في أحد المقاهي الأمريكية، لكن مستواه الضعيف في الإنجليزية دحرجه إلى خلفية المقهى لا إلى واجهته، حيث أوكلت إليه مهام التنظيف والترتيب… مهام يتعامل فيها مع الأشياء فقط، لا مع الأشخاص.

حينها صار أكبر أحلامه أن يتقدم إلى واجهة المقهى ليتعلم اللغة ويتمكن منها أكثر، لعلها تسهل عليه الطريق نحو هدفه الأكبر.. النجاح العلمي والأكاديمي.

وبعد مدة تحقق له ذلك، فصارت زميلته العجوز الإيطالية تعلمه أسماء الأشياء والأدوات و… سارت الأمور بشكل إيجابي، وكان كل يوم يصارع من أجل العلم وتكاليف العلم.

بعدها حصل على عمل شاق ومرهق، لكن الحاجة تدفعك دائما إلى القبول والتنازل: منظف مراحيض في مرقد خاص بالطلبة، مكون من 75 طابقا، في كل طابق 8 مراحيض. والمقيمون في المبيت طلبة مثله في كل شيء، إلا في ظروفهم المادية... أكيد أن الموقف كان صعبا للغاية، لكن اليقين بأن طريق النجاح أصعب يجعلك تتجاوز الهوامش

واصل دراسته إلى أن سمع يوما بوظيفة أفضل بكثير من التي يشغلها.. مشرف طابق في المرقد، مقابل ما يغطي له تكاليف المبيت والسكن، يسّر الله له الأمر، وتخلص من كابوس تنظيف المراحيض، لكنه حافظ دائما على ذهنية التطوير، فسمع عن مهمة أخرى هي الإشراف على المرقد ككل، مقابل ما يغطي له تكاليف المبيت والسكن والدراسة، ووفقه الله إليها مجددا بسعي منه وتدرج متوازن في الطموح

وبعد مسار دراسي طويل ومشقة أكبر، وظروف كان بإمكانها سحق الكثير من الطموحين والشغوفين، أصبح ذلك الشاب هو البروفيسور فاروق داي، رئيس جامعة بالو ألتو الواقعة في وادي السيليكون، إحدى أغنى مناطق العالم، في أغنى ولاية في العالم (كاليفورنيا)، وجاء ذلك بعدما شغل مناصب مرموقة، منها نائب مدير في جامعة جونز هوبكنز وعميد في جامعة ستانفورد، وبعدما طور "نظرية تصميم الحياة" من خلال مهمة تطوير التعليم والتوجيه المهني في ستانفورد وجونز هوبكنز .. نعم جزائري اسندت اليه مهمة تطوير جامعتين أمريكيتين من الأفضل في العالم.. كل هذا بعدما تحصل على شهادات: 

ليسانس في إدارة الأعمال من جامعة ويسكونسن ميلووكي

ماجستير إدارة الأعمال من جامعة ولاية واشنطن

ماجستير التربية في علم النفس الإرشادي من جامعة فلوريدا

أخصائي تربية في القيادة التعليمية من جامعة فلوريدا 

دكتوراه في القيادة التعليمية من جامعة فلوريدا

كل التحية والتقدير للدكتور فاروق داي على منحنا هذه القصة الاستثنائية بكل فصولها، من خيباتها وآلامها إلى نهايتها المشرفة والسعيدة.

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122