المقاومة الفلسطينية تكسر عنجهية الكيان الصهيوني

2018-11-13 12:49:00

المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، تحقق إنجازًا كبيرا في معركتها الأخيرة مع "إسرائيل"، وأثبتت أن لها اليد الطولى في المعركة التي استمرت 48 ساعةً بدءًا من العملية الإسرائيلية الفاشلة وحتى الإعلان مساء اليوم عن تثبيت وقف إطلاق النار.

.



إثبات جاهزية، وكفاءة وقدرة على إيلام العدو، كان مختصر الصورة في قطاع غزة خلال يومين من القتال، استطاعت المقاومة خلالها أن تردع المحتل عن شن عدوان واسع، وتحقق إنجازات وصفها خبراء بالاستراتيجية في سياق أوضاع إقليمية غاية في الصعوبة تواجهها للمقاومة.

رد قويّ وسريع

وكان قد تناول "المركز الفلسطيني للإعلام" في تقارير متعددة موضوع العملية الأمنية الإسرائيلية الفاشلة شرق خانيونس والتي منها بدأت الجولة، وخلصت التقارير إلى أن القسام أفشل عملية ضخمة خططت لها "إسرائيل" وبقرار من أعلى الهرم السياسي فيها، لتسجل للمقاومة نقطة كبيرة في صراع الأدمغة مع العدو.

ومرت الساعات، وبعد تشييع مهيب للشهداء السبعة في خانيونس ظهر أمس الاثنين، قصفت المقاومة الفلسطينية في رد سريع وقوي مستوطنات "غلاف غزة" بعشرات الصواريخ، وأحالت مستوطنات "الغلاف" إلى جحيم.

وما هي إلا لحظات وتكون الضربة التي صفعت وجوه الصهاينة، حيث استهدفت المقاومة الفلسطينية بصاروخ "كورنيت" حافلة للجنود الإسرائيليين شرق جباليا، في مشهد عبر عنه الفلسطينيون بالفرح والفخر من أداء المقاومة وتطوره.

وفي المقابل، وعن حادثة الحافلة، ساد الصمت المهول، والصدمة الكبيرة أوساط الإسرائيليين، حيث علقوا أن مصير الجنود بقي بيد حماس، وهاجم إسرائيليون ومسؤولون حكومة الاحتلال على خلفية الاستهداف.

الخبير العسكري رون بن يشاي قال: "الفلسطينيون افتتحوا هذه الجولة وهم مستعدون جيدا، افتتحوها ببداية غير تقليدية من خلال صاروخ الكورنيت الذي لم نرَ مثله منذ سنوات طويلة، هذا هجوم خطير وقاسٍ. إن مجرد استخدام الكورنيت يعني أن مستوى الردع الإسرائيلي فقد آثاره تماما".

وأكد موقع روتر نت العبري أن "الحافلة التي استهدفها صاروخ الكورنيت بسديروت، كانت تقلّ 50 جنديا إسرائيلياً ونزلوا منها قبل استهدافها بدقيقتين، ولو استهدفت قبل لكان ذلك سيؤدي لحرب شاملة نتيجة عدد القتلى من الجنود".

كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح تحقيق شامل في قضية استهداف حافلة الجنود الإسرائيليين بصاروخ موجه "كورنيت".

وعلى صعيد قصف المقاومة الفلسطينية مستوطناتِ "غلاف غزة"، واتساع رقعة النار حتى مدينة عسقلان، أكدت مصادر إسرائيلية أن الصواريخ التي تصيب الأهداف الإسرائيلية دقيقة ومتطورة، وزعمت تلك المصادر أن الصواريخ طوّرت محليًّا.

قرابة 500 صاروخ -وفق إعلام الاحتلال- هي التي قصفت بها المستوطنات الإسرائيلية، وكل ما استطاعت "إسرائيل" فعله فضلا عن عجز القبة الحديدية في اعتراضها، قالت مصادر عسكرية إن فعاليتها أقل من حرب 2014، مع إطلاق التهديد والوعيد بتدمير منشآت مدنية وإعلامية بغزة، واستهداف البنى التحتية، بما يؤكد أن الفشل كان حليف الإسرائيليين.

الاجتماع الأطول والهدنة

وبعد اجتماع هو الأطول في تاريخ "إسرائيل" للكابينت الإسرائيلي، والذي استمر 6 ساعات، أعلن التلفزيون الإسرائيلي أن الجهود المصرية توصلت لاتفاق بعودة الهدوء.

الهدوء عبر عنه محللون إسرائيليون أنّه فشل واستسلام أمام حماس، وخرجت مسيرات في سديروت حرق فيها إطارات مطاطية متهمين قيادتهم بالخنوع.

تثبيت قواعد الاشتباك

وفي الأثناء، قال المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي عبر صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك"، مساء الثلاثاء: إن إعلان تثبيت لوقف إطلاق النار يعني أن المقاومة نجحت في تثبيت قواعد الاشتباك التي أملتها على قادة الاحتلال بعد اندلاع مسيرات العودة.

وأشار النعامي إلى أن هذا الإنجاز "يؤسس لنمط علاقات جديدة مع الاحتلال يكون التلويح بخيار القوة من "تل أبيب" في المستقبل خيارًا بكلفة كبيرة".

وتوقّع أنَّ حرص المقاومة على القصف حتى النهاية رغم التهديدات الإسرائيلية "سيحسّن من قدرتها على إملاء اتفاق تهدئة محترم؛ لأنه لفت نظر نتنياهو إلى عواقب فشل جهود التهدئة".

ولفت النعامي إلى أن إنجاز التوصل إلى تثبيت لوقف إطلاق النار تمّ في وجود ظروف داخلية ودولية وإقليمية بالغة الصعوبة للمقاومة.

"إسرائيل" ابتلعت المنجل

في السياق، رأى المختص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر في منشور على حسابه في فيسبوك أن "إسرائيل ابتلعت المنجل"؛ في كناية عن حجم الخسائر التي لحقت بها جراء جولة التصعيد ضد قطاع غزة.

واستشهد أبو عامر بالعملية الفاشلة التي نفّذتها قوة خاصة إسرائيلية شرقي خانيونس ومشهد صاروخ "الكورنيت" الذي أصاب حافلةً لجنود الاحتلال شمال القطاع، إضافة لمشاهد المباني المدمّرة في عسقلان بصواريخ المقاومة.

وتساءل باستغراب: "هل تنهي (إسرائيل) عدوانها في حين أن يدها السفلى وأيدي المقاومة هي العليا؟!".

وعدّ المختص في الشأن الإسرائيلي أن إنهاء العدوان الإسرائيلي واستئناف تثبيت لوقف إطلاق النار مع المقاومة يعني "كتابة شهادة وفاة لبعض السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، ومنح خيار المقاومة شهادة الايزو ليكون ممثّلًا للفلسطينيين".

وأشار أبو عامر إلى أن اجتماع "الكابينت" الإسرائيلي الذي استمر أكثر من 6 ساعات متواصلة ولم يشهد تسريبات "يعني أنّه ناقش قضايا حساسة ذات بعد معلوماتي أكثر منها سياسي".

نتائج استراتيجية

كما قال المختص في الشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر: إن ثمة نتائج استراتيجية للمواجهة تجلّت عقب وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وجيش الاحتلال.

وأوضح عبر صفحته في فيسبوك أن هذه النتائج تتمثل في نجاح المقاومة في إدارة المواجهة بغرفة عمليات مشتركة مع فصائل المقاومة كافة، مؤكدًا أنها ما كانت في حالة الدفاع، بل في حالة الهجوم.

وأشاد أبو عامر بمقاومتنا التي أثبتت قدرتها على التصدي للعدوان بحكمة وباتزان يؤهلها لإدارة المعركة على نحو استراتيجي، قائلًا: "المقاومة كان لها إستراتيجة لإدارة المعركة بشكلٍ واضح".

وأكّد أن طريقة المقاومة في الرد على الاحتلال عملت على فتح الطريق لإنهاء المواجهة من خلال استراتيجية التدرج والتحديد.

وبيّن أن نسبة الإصابات في الطرف الصهيوني منذ في يومين كان رقما كبيرًا يفوق بكثير نتائج حرب 2014 طوال 51 يوما باستثناء القتلى، مشيرًا إلى أن حجم الصواريخ التي أطلقت في يوم واحد بلغت أضعاف ما وقع في حرب 2014.

ونبّه إلى أن المقاومة أثبتت قدراتها العسكرية التي تطورت استراتيجيًّا ما سيؤثر كثيرًا في تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة باعتبار غزة قوة حاضرة ومقتدرة.

واختتم بقوله: "لم تعد إسرائيل هي من تشكل مستقبل غزة في المنطقة، وأن غزة اليوم بمقاومتها أصبحت طرفا أساسيا في صناعة مستقبل غزة"، مبينًا أن نتائج المعركة يجب أن تظهر في المفاوضات على التهدئة.

 
 جميع الحقوق محفوظة - المركز الفلسطيني للإعلام

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122