و م أ - تتواصل لليوم الثاني على التوالي بالمركز الدولي للمؤتمرات"المرابطون" أشغال اجتماعات الدورة ال36 للمندوبين الدائمين لدول الاتحاد الافريقي المحضرة لاجتماع وزراء الخارجية المقرر بعد غد الخميس في نواكشوط.
.
ويعكف المشاركون في هذا الاجتماع على متابعة جدول أعمال مفعم بمختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من المواضيع التى تهم القارة وفي مقدمتها الحرب على الفساد الذى يشكل أهم عقبة في وجه تنمية القارة الافريقية.
ويهدف هذا الاجتماع المحضر لاجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد إلى صياغة تقارير وجدول أعمال لمختلف القضايا المدرجة على جدول أعمال القمة لإحالتها إلى اجتماع وزراء الخارجية .
وعلى هامش اجتماعات المندوبين الدائمين استطلعت الوكالة الموريتانية للأنباء آراء بعض الدبلوماسيين الأفارقة المشاركين في أعمال الدورة حول الجوانب التنظيمية للقمة وانتظاراتهم بخصوص القضايا المطروحة للنقاش والحسم.
وفي هذا الاطار أعربت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، المستشارة القانونية للاتحاد الافريقي عن سعادتها بالمشاركة في أول قمة للاتحاد الافريقي تعقد على أرض موريتانيا.
وقالت"لم تكن التقارير السابقة حول إمكانية انعقاد القمة في نواكشوط مشجعة، لكن بمجرد وصولنا إلى نواكشوط اكتشفنا أن الأمور أصبحت على العكس تماما وهي مناسبة لتقديم الشكر لحكومة موريتانيا على الجهود الكبيرة التي بذلتها من أجل الاسراع في تنفيذ مقر انعقاد القمة لتكون بذلك مشرفة لموريتانيا اولا وللعالمين العربي والافريقي في وجه العالم ".
وحول خصوصية انعقاد القمة في موريتانيا أوضحت المستشارة القانونية أن انعقادها في بلادنا يمثل نقلة نوعية على مستوى العلاقات الموريتانية الافريقية وفي ذات الوقت فرصة لابراز قدرات موريتانيا على استضافة قمة من هذا الحجم، خصوصا وان رئاسة موريتانيا للاتحاد كانت رئاسة جادة وموضوعية وانجزت الكثير لصالح القارة.
وعلقت الدبلوماسية الافريقية آمالا عريضة على قمة نواكشوط من أجل المضي قدما بالعمل الافريقي المشترك، خاصة ان القمة الحالية ستعتمد الملاحق الخاصة بالمنطقة التجارية الافريقية الحرة، مما يمثل انجازا كبيرا ونوعيا لقمة نواكشوط.
وحول المواضيع المدرجة على جدول أعمال المندوبين الدائمين للاتحاد أكدت المستشارة القانونية أنه تمت مناقشة مختلف تقارير الأجهزة المتخصصة كالبرلمان الافريقي ولجنة حقوق الطفل واللجنة الافريقية للقانون الدولي والمحكمة الافريقية وغيرها من أجهزة الاتحاد وذلك للاستفادة منها في تنمية القارة.
وبدوره عبر سعادة السفير عبد الله وادي ،القائم باعمال سفارة السودان في اثيوبيا،المندوب الدائم المناوب لدى الاتحاد الافريقي عن سعادته باستضافة موريتانيا لاعمال القمة ال 31 للاتحاد الافريقي في هذه المرحلة الهامة من تاريخ الاتحاد.
وأشاد في هذا الصدد بمستوى الاستعداد لتكون هذه القمة ناجحة بكل المقاييس.
ولفت السفير الانتباه إلى أن موريتانيا حضرت لهذه القمة في وقت وجيز وبذلت جهودا جبارة اذ ليس من السهل أن يتم الترتيب لقمة تشارك فيها 55 دولة في وقت قياسي كالذي منح لموريتانيا.
وعبر عن دهشته حيال المركز الدولي للمؤتمرات "المرابطون" الذي يحتضن أشغال القمة، نظرا لفخامته وتصميمه العمراني الفريد والمتميز وتوفره على مختلف الأجهزة الفنية واللوجستية التي يتطلبها مثل هذا اللقاء الافريقي الكبير، مما يعبر عن مدى حرص الحكومة الموريتانية على استضافة هذا العرس الإفريقي الكبير.
وحول شعار مكافحة الفساد الذي ترفعه قمة نواكشوط وماله من دلالات خاصة ،أوضح الدبلوماسي السوداني أن قمم الاتحاد الإفريقي درجت على أن تطرح لكل قمة شعارا يستجيب لتطلعات المرحلة، وبالتالي فإن شعار قمة نواكشوط الحالي يتناسق وأجندة إفريقيا 2063 المعنية باحداث التنمية الشاملة لإفريقيا،وبالتالي تكون مكافحة الفساد أولوية في ضمن قضايا العمل الإفريقي.
وأكد أن شعار قمة نواكشوط كان في محله وأن جميع الدول الإفريقية معنية بتحويل هذا الشعار إلى واقع ملموس خاصة من قبل المؤسسات المعنية بتنفيذه.
وبدوره أكد المستشار بسفارة موريتانيا بآديس آبابا السيد عدنان سالم الشيباني، أن قمة نواكشوط تعتبر قمة تارخية بإمتياز، حيث قرر الاتحاد الإفريقي عقد هذه القمة في نواكشوط استجابة لرغبة موريتانيا ودفعا لمسيرة الاتحاد ، مشيرا إلى أن قمة نواكشوط من أهم قمم الاتحاد التي عقدت حتى الآن نظرا لحجم التمثيل، حيث ينتظر حضور أكبر عدد من رؤساء الدول.
وأضاف انها من أهم القمم باعتبار المواضيع التي سيتم نقاشها خصوصا في وجه إعلان الاتحاد الإفريقي عام 2018 عاما لمكافحة الفساد، مما يمثل صدفة هامة نظرا إلى أن موريتانيا التي تحتضن هذه القمة اليوم تخوض حربا ضروسا على الفساد، حيث اتخذ فخامة رئيس الجمهورية نهجا شاملا لمكافحة هذه الظاهرة، مما ترك أثرا فاعلا في تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
وقال" إن إحتضان نواكشوط لهذه القمة يترجم عرفان الإتحاد الإفريقي بالمجهود الكبير الذي بذلته موريتانيا وما أحرزه رئيس الجمهورية خلال رئاسته للإتحاد الإفريقي من انجازات وما قام به من وساطات إفريقية ناجحة، مما يمثل وفاء من الإتحاد بهذا الدور وتقديرا للمسؤوليات التي تضطلع بها في القارة".
وذكر الدبلوماسي الموريتاني بما حققته موريتانيا خلال رئاستها للإتحاد، حيث شهدت هذه الفترة عقد أغلب الشراكات الإفريقية كقمة الشراكة الأوروبية الإفريفية والشراكة العربية الإفريقية والشراكة الإفريقية اليابانية والشراكة الإفريقية الصينية والشراكة الإفريقية التركية والشراكة الإفريقية الأمريكية، مؤكدا في هذا الصدد على أن تميز الرئاسة الموريتانية للإتحاد وتجربتها في مجال المقاربة الأمنية وإنشاء مجموعة الخمس بالساحل وغيرها من العوامل أهلت موريتانيا لإستضافة هذا الحدث الإفريقي الهام.
وبخصوص مقارنة البنية التحية المنجزة لإحتضان قمة نواكشوط مع مثيلاتها في دول سبق لها إحتضان قمم مماثلة،أوضح السيد عدنان أن ما تحقق من انجازات على مستوى البنى التحتية في موريتانيا لإحتضان هذه القمة كان كفيلا بالرد على المشككين في قدرتها على استضافة حدث من هذا الحجم، مشيرا إلى أن آراء المشككين تغيرت بمجرد وصولهم إلى نواكشوط وملاحظتهم لمستوى الإعداد والتحضير الجيدين والمحكمين ،كما انبهروا بمستوى العمران الفريد لمركز المؤتمرات الجديد سواء تعلق الأمر بالنمط العمراني الحديث الذي يعكس التراث الموريتاني، أو بانسيابية الخدمات والقدرة الإستيعابية للفنادق والإقامات التي كانت هي الأخرى موضع تشكيك.
وأكد في الأخير على أن قمة نواكشوط ستكون ناجحة انطلاقا من اعتمادها لشعارمكافحة الفساد والمواضيع المدرجة على جدول أعمالها والتي تتصدرها عملية إصلاح الإتحاد الإفريقي، وذلك بفضل الجهود المبذولة على مختلف الأصعدة لجعلها قمة متميزة في مسار الإتحاد الإفريقي.
ومن جانبه شكر السيد آسوماني يوسف، سفير جزر القمر لدى الإتحاد الإفريقي موريتانيا على مختلف التسهيلات التي وفرتها لعقد قمة إفريقية على مستوى تطلعات القارة.
وأضاف أنه على الرغم من ضيق الوقت فان موريتانيا استطاعت أن تكون على مستوى هذا الحدث الإفريقي الكبير.
وبخصوص جلسات المندوبين الدائمين أوضح الدبلوماسي القمري أنها تشكل إمتدادا للعمل الذي قيم به في آديس أبابا من تحضير جدول الأعمال وتضمينه مختلف القضايا المطروحة، وأن جلساتهم كانت على المستوى وتمت في جو من التفاهم والرغبة الأكيدة في الوصول إلى نتائج مرضية.
وحول شعار القمة أوضح الدبلوماسي أن الإتحاد يضع لكل دورة شعارا يعبر عن إنشغالاته الآنية وأن شعار نواكشوط يعبر عن إلتزام إفريقيا بالدخول في معركة قوية ودائمة للقضاء على الفساد وخلق تنمية مستديمة.
وأشار إلى أن القادة الأفارقة يريدون من وراء تحقيق هذا الشعار إيجاد إفريقيا مزدهرة خالية من كافة الأمراض وفي ومقدمتها الفساد.
وخلص إلى أن تطبيق شعار محاربة الفساد يشكل محاربة لثقافة تلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة بالقارة الإفريقية وتعيق تقدمها وهو ما يحتم وجود التزام مشترك وجاد للقضاء على هذه الثقافة على امتداد بلدان القارة.
هذا وينتظر أن تتمخض إجتماعات المندوبين الدائمين عن غربلة لمختلف القضايا المطروحة وصياغتها في تقرير قبل عرضها على المجلس التنفيذي لوزراء الخارجية المحضر لاجتماعات القمة على مستوى الرؤساء المقرر يومي 1 و2 يوليو القادم.