كانت المذرذة اول من حمل السلاح في ثلاثينات القرن19 لحماية الثغر الجنوبي من الغزو الصليبي غير مهتمة بميزان القوة وهو ما لايذكر من تميزها باعتبارها السباقة للجهاد.
في بداية زحف المحتل كانت في الموعد وعلى عهد محمد الحبيب فواجاهته بالقوة المسلحة كما فعل اسلافها من قبل؛حمل مشاعل مقارعة الغزاة محمد فال ولد سيدي ومن بعده نجله احمد المشهور ب"ولد الديد".
لم تنس فرنسا الحقودة كل ما شهدت على يد المذرذرة من مقارعة لها بالسيف والقلم؛ فورثت حقدها الدفين لورثة ملكها؛فجرع محمد فال ولد احمد ولد الديد المشهور ب"ولد عمير" السم فنال الشهادة على يد الغدر .
همشت في الوظائف وحرمت من امتيازات الدولة الحديثة٫ فرغم انها لا تبعد مجزر كلب عن العاصمة؛ وبعد ستين سنة من مغادرة فرنسا كان لها طلب وحيد لجميع الرؤساء بدء بالرئيس " المؤسس ". الى رئيس "الفقراء"! الطلب مفاده المذرذرة تحتاج طريقا؛ نظم اهلها مسيرات راجلة لفترات طويلة حتى تحقق لهم الطلب عام 2021 .
دعامتان تميزان هذه المقاطعة مثلتهما : ثقافتا"اتمحصير" وما تحمل من شيم النجدة والشهامة والصراحة؛ وثقافة "اديمين" وما تحمل من قيم التواضع ونكران الذات وسعة المعارف.والتمكن من ناصيتي علمي الدراية والرواية.
لا يوجد في المقاطعة رجال سياسية زرعة رجال الاعمال؛ لم تتول رئاسة حزب الشعب ولا ادارة الهياكل؛ولا اصطلى فئامها ولا استظلوا بوارف ظلال الحزب الجمهوري ولا اتحاد المغمورين المتسلطين.
تفاخر ولاية الترارزة بأنها الولاية الاكثر تعلما وهي صادقة في الكثير من ذلك لكنها حسدا لا تفتخر بأن المخزون المعرفي والعلمي الهائل فيها تختزنه المذرذرة لوحدها فهي وحدها الاكثر تعلما وتميزا وتمكنا من المعاف قديمها وحديثها ومعاصرها؛ والمقاطعات الست الاخريات من الولاية لا يختلفن عن ست وخمسين مقاطعة غيرهن لكل منهن نصيب محدود من المعارف و الثقافة العالمة.
نبلاء مقاطعة المذرذرة لم تغرهم زخارف حياة الدنيا حيث لا يوجد فيها رجل اعمال ولا تاجر مشهور ولا شاب مغمور جانف جادة المألوف بحثا عن المحبوب(المال) لكن يوجد فيها علماءموسوعيون ومثقفون متمكنون وخباراء مجربون الفوا مداعبة القلم ورسم سطور نافعة من اليمن الى اليسار ومن اليسار الى اليمين ناثرين درر المعارف والمعاني.كاشفين عن افكار لو وجد متبن يقدر قيمتها لذهبوا ببلادهم بعيدا حيث يعانق ذكرها لعاب خيوط الشمس ولوضعوها على جادة الشهرة ولغسلوها من ادران مقولة همزة الوصل السخيفة وقبلها مقولة المنكب البرزخي المثيرة للسخرية.
لا تسمع فيها -غالبا- مٱذن تكبر اربعا عند الٱذان؛ ولا خطيب منبر له عثنون،(احمر قان) ولا محابر تصف اهل الشأن والمال والجاه بالتفوق على الاقران وأنهم خلقوا من طين غير لازب.
فقط انها مقاطعة لا تتحدث عن نفسها.لشدة ترسخ "اتمحصير" الذي لا يرى أن من النبل ان لا يتحدث المرء عن نفسه." ماه متروش"
و"اديمين" الذي يخشى ان يكون في حديثه عن نفسه "تزكية لها".