كتب إكس: السنغال ماهُ هاد اعلَ شي

2026-07-07 10:49:03

دارت في السنغال معركة حول المرجعية، ذكرتنا بالمعركة حول المرجعية في حزب "الاتحاد من أجل الجمهورية" طيب الله ثراه، بين المحمدين، فعزير يقول:

 ولكني ظلمتُ فكدتُ أبكي :: من الظلم المبرّح أو بَكيتُ

فإن الماءَ ماءُ أبي وجدي :: وبئري ذو حفرتُ وذو طويتُ

وأنصار غزواني قالوا عنه:

وإن يكُ سيفَ دولةِ غيرِ قيسٍ :: فمنه جلودُ قيسٍ والثيابُ

وتحت رَبابه نبَتوا وأثوا :: وفي أيامه كثروا وطابوا

لقد وجد غزواني مندوحة في حزب "الإنصاف" وترك عزيز يحمّس الخرجان في ديار حزب (الاتحاد) التي:

أمست خَلاءً وأمسى أهلُها احتملوا :: أخْنَى عليها الذي أخْنى على لُبَدِ

قد يقول قائل هذا "قياس مع وجود الفارق"، أو «مع الفارق المؤثر»، وهو عند أهل الأصول: إلحاق فرع بأصل مختلفين في الحكم، لوجود فرق جوهري بينهما يمنع ثبوت الحكم. 

أقول لابأس لكن ثمة وصف مشترك يُبنى عليه القياس وهو أزمة المرجعية، وخلوص الرئيس باسيرو ديوماي فاي، إلى القول بنيته إنشاء حزب جديد، يكون حزب (إنصاف) حاكم، وذلك ما عبر عنه خلال اجتماعه بالعمد الـ 306 المنضوين في تحالفه السياسي (ديوماي رئيسا ) من الولايات الأربع عشرة في السنغال، وإن كان البعض نصحة بالبقاء في حزب باستيف، ومحاولة تأميمه ليكون حزبا حاكما تابعا له، ولسان حالهم يقول له:

مَشيَك عن گرمِي مانك رَايْ :: گرمِي فإبْلَدْهَ، ماهْ أرايْ

أرايِ عندك فِلِّ راي :: اتفوّت ذِ الصّيفَه وانتَ

بين الصطارَه وابچنگايْ :: وأبَاخْ ولِگّت حمزةّ

وقد تقود الأزمة المتصاعدة بين  باسيرو ديوماي فاي وعثمان سونكو، السنغال إلى مرحلة جديدة من التجاذب السياسي، قد تنعكس آثارها على استقرار البلاد ومسارها الإصلاحي والتنموي. 

وبإلقاء نظرة على خريطة موازين القوى نسجل:

 معسكر سونكو (الأقوى داخل حزب "باستيف")

يُعتقد أن أغلب البنية التنظيمية للحزب لا تزال تدين بالولاء لعثمان سونكو، لأنه:

هو مؤسس الحزب وقائده التاريخي.

قاد سنوات المعارضة والسجن والمواجهة مع النظام السابق.

يحظى بشعبية كبيرة بين الشباب والكوادر الميدانية.

معظم النواب والقيادات المحلية صعدوا سياسيًا تحت قيادته.

ولذلك فإن الوزن التنظيمي داخل الحزب يميل، حتى الآن، إلى سونكو أكثر من فاي.

 

ثانيًا: معسكر الرئيس فاي

يعتمد الرئيس فاي أساسًا على:

شرعيته الدستورية كرئيس للجمهورية.

مؤسسات الدولة والإدارة.

الوزراء والمسؤولين الذين يرون أن استقرار الدولة يقتضي الالتفاف حول مؤسسة الرئاسة.

شخصيات داخل الحزب تفضل تحويل "باستيف" من حزب احتجاج إلى حزب حكم تابع لفاي.

هذا المعسكر يبدو أقل عددًا داخل التنظيم الحزبي، لكنه يملك أدوات السلطة.

 

ثالثًا: التيار الوسطي

وهذا قد يكون الأكثر أهمية.

يضم قيادات ترى أن الصدام بين الرجلين قد يهدد المشروع الإصلاحي كله، لذلك تدعو إلى:

الحفاظ على وحدة الحزب.

عدم تحويل الخلاف إلى انشقاق تنظيمي.

إيجاد صيغة تعايش بين الرئيس وزعيم الحزب.

هذا التيار يدرك أن انقسام "باستيف" قد يسمح للمعارضة التقليدية بالعودة إلى الواجهة.

 

من يملك أوراق القوة؟

سونكو يملك:

التنظيم الحزبي.

الشعبية الجماهيرية.

الكاريزما السياسية.

التأثير في القواعد الشبابية.

 

فاي يملك:

الرئاسة.

الحكومة.

مؤسسات الدولة.

العلاقات الدولية والاعتراف الخارجي.

ولهذا فإن أياً منهما لا يستطيع بسهولة إقصاء الآخر.

 

أما السيناريوهات المحتملةوالأكثر ترجيحًا:

مصالحة سياسية بعد وساطات داخل الحزب، وهو السيناريو الأفضل لاستقرار السنغال.

تعايش بارد؛ يبقى فاي رئيسًا للدولة، ويبقى سونكو قائدًا للحزب، مع استمرار الخلاف دون انشقاق رسمي.

 

حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على انشقاق رسمي داخل "باستيف"، لكن استمرار الخلاف سيجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الحزب سيحافظ على وحدته أم سيدخل مرحلة إعادة تشكل سياسي، ونزوح نحو من بعض أطر (ترارزة سنغال) نحو (إنصاف) الرئيس.

ويبقى السنغال هو الخاسر الأكبر من خلاف غرّين سياسيين لا يملكان ما يكفي من التجربة والحكمة، ودخولهما في صراع يستنزف جهود الدولة ويؤخر أولويات الإصلاح والتنمية، في وقت يحتاج فيه البلد إلى قدر كبير من الحكمة السياسية، وتغليب المصلحة الوطنية على حسابات النفوذ والزعامة.

كامل اتخرميز

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122