بسم الله الرحمن الرحيم.
وأزكى الصلاة وأزكى السلام،
على سيد الخلق هادي الأنام،
على آله الطيبين الكرام،
وأصحابه الطاهرين العظام.
رموز المعالي وأصحابها،
وأهل السعادة من سفراء ومن رؤساء وقادة،
مدير الوكالة،
مدير الإذاعة،
ونوابنا الفضلاء ومنتخبينا الأكارم
نقيب الصحافة،
مشايخنا العلماء
وكتابنا العظماء
وأهل السيادة أهل الريادة،
ضيوف القوافي، حضور المرافئ..
رعاة الخلال حماة القيم،
وأهل البيان وأهل القلم،
ويا أيها المبدعون، وأيتها المبدعات،
أحبتنا.. سيادة وسادة.
يشرفني أن أرحب بالحاضرين الكرام، فلم أر إلا خليلا نبيلا، ورامزا عظيما جميلا، وشيخا جليلا أصيلا، ولا وجه أبصر إلا صقيلا جليلا؛ لذلك يبدو المساء بهيا جميلا.. فبعض الوجوه يباين وجه النهار دليلا، فيهدي المقامات أضواءها بكرة وأصيلا
ويسعدني أن أزف إليكم جميعا أخص التحية باسمي وأخلصها وأصدقها،
وأسمى معاني الثناء وأعمقها؛
تحية صدق تناسب نور بدور تضيء ظلام العقول،
وقادة وعي تنير الدروب
بسر الكتاب وسحر القوافي.
فأهلا بكم في رحاب اتحاد عريق وصرح عظيم يمثل خيمة عز لأهل القيم،
تقلد حلته الذهبية نورا يشع ضياء، ليمتد فخرا لشنقيط بين الأمم،
وظلا ظليلا لأهل القلم.
وقد حملونا الأمانة..
وحين نزلنا إلى اليم نبني المرافئ كان النزول ارتقاء؛
رفعنا شراع المراكب نحو التميز نمخر لج المحيط الجديد.
أقمنا جسور عبور
لكل القمم،
وشدنا سفارة نور
لنشر القيم،
صدحنا نغني بأمجادنا..
وحين صدحنا فتحنا القلوب لكل أمل،
وحين فتحنا القلوب مددنا الأيادي لأهل الألم،
ولما مددنا الأيادي خدمنا القلم،
ولما خدمنا القلم..
رفعنا العلم!
نخوض دروب النجاة.. دروب النجاح،
ونحمي المبادئ نحمي البناء،
ونشعل ناي القصيد غناء،
ولا طبل إلا السماء تشد بأحبال أصواتنا.
وفي القلب عشق شفيف تتالى،
وأمواجه تتعالى؛
فشنقيط تفتأ تسحر تذكي الغرام اشتعالا،
تظل تشع تلألأ أودية وجبالا..
ربى وتلالا.
ومن لم ير الخط والغيث يهمي انهلالا،
ولم ير للحسن عند المبيدع ضرب الخيام مثالا،
وأمسى وأصبح عند الرشيد يعلل سحر النشيد صباحا وروح النسيم زوالا،
وفي أكمات العريقب صال وجالا
ورص القوافي وصاغ المقالا،
وعاين دار الكنين
وسامر فيها فتوا إذا وردوا وردوا مشربين
وعل من اللهو صفوا بجو البحير زلالا،
ولم يك يوما أناخ الجمالا
بـ: "فشت" و "كالا" وقد سبتاه جمالا،
ولم يقتنص من عيون عروس بشرق البلاد ظلالا،
ولم ير دورا بذات الغضا..
ديار الزمان الذي قد مضى،
ديارا أقمنا بها أزمنا،
قضى الله فيهن ماقد قضى،
مضى ساكنوها وأهلونها،
ولم يبق إلا الرضى بالقضا..
فلم ير أرضا.. ولم ير ناسا.. ولم ير سحرا حلالا..
إذا لم يجل ببلاد الأباة الهداة الكرام مجالا
ويقرع شوقا دفوف البيان احتفالا،
وينثر سحر القوافي ارتجالا،
بروح نشيد السلام
فأهلا وسهلا بكل الضيوف..
هلم.. هلم.. لقرع الدفوف!
ويا مرحبا واعذرونا..
فلست نرحب بالمرء في بيته!
رموز قطاع الثقافة..
تحية شكر من القلب بالشعر تغري،
فمن مرفأ الحرف نثني بأصدق شعر
على كل دعم لأهل الأدب؛
فكل استماع لسحر الرؤى وصرير القلم،
وكل استماع لصوت الأديب، وصوت العقول، وصون القيم..
وكل انحياز لأهل القلم،
يظل انحيازا لأمجاد هذا الوطن.
حضور المرافئ، أهل الثقافة أهل الأدب:
وفاء لآبائنا الشعراء،
وقفنا نجدد عهد القوافي؛
فها نحن نشرع باب المرافئ،
نغوص بلج من الفكر صاف،
ونرسو على عتبات الضفاف،
ونصغي لعمق المعاني،
وميزان روح الجمال..
يقولان: إن مرافئنا هذه
تشاد على شاطئ لم يبارح
بحور الخليل..بضفة شدو البيان، وأمواج سحر حلال..
وغوص بأعماق كل كتاب جليل..
ولا سيما ما تصافح فيه النفوس النفوس،
وتكتشف الدر في صدفاته، ونرنو للآخر من شرفاته..
حضور المرافئ، ضيوف القوافي:
جليس المرافئ هذا المساء..
يوثق رحلة عمر، وتجربة في ميادين حرف وحرب.
يسلط ضوءا على نار فارس قبل الخمود
وبعد الخمود وبعد اشتعال جديد
يقدم سفرا لطيف الأثر..
ليرسم في صفحات الوفاء حدود الجمال، وسحر الضياء بوجه السحر؛
تعانق فيه المعاني المعالي، وتثمر فيه العلوم العوالي..
ويحكي عن الرحلات،
وعن مخرجات القمم،
عن الضوء والظل والسينما،
عن السير بين الجموح وروح الجنوح لصوت الجموع،
وعن مدن تتنفس سر الشموع:
إضاءات برق، حكايات شرق،
وتحقيق سبق..
وعشق بصدق؛
لتاريخ قوم يعيد كتابة نفس النسق،
بذات الألق،
وذات العبق.
يحدث عن أصفهان وعن همذان وشيراز واللغة العربية مطرقة وهي تصغي إليه..
وتسأل عن سيبويه..
فقد مات غما عليها وماتت بكاء عليه!
ضيوف القوافي، حضور المرافئ:
كتاب المرافئ هذا المساء..
لحارس تيجان سلطتنا الرابعة..
لكاتبنا المبدع الفذ: عبد الإله بن ممين..
بدر الصحافة رمز الحصافة عبر السنين الخوالي..
ومن كل غور ونجد أطل بسحر حلال..
وظل سفيرا مهيبا يشق دروب الآمالي
وفي كل بحر يغوص لصيد اللآلي
فبات المجلي في حلبات المعالي..
فحاز وسام التميز حقا ليصبح فارس هذا المجال.
فأبحر في قارب الكلمات،
بصوت حنون يجدف موج الإذاعات والقنوات،
ويؤمن أن الصحافة جسر لربط القلوب بأعظم نور يكسر أجنحة العتمات.
وقد ظل فارس حرف يصول بفارس..
حريصا على وجهه لن يبيعك ماءه،
رفيعا يعيش بجفن الردى حذر العيش من جفنات الرداءة.
فيا أيها الكاتبون، وأيتها الكاتبات..
هنيئا بهذا الجليس البديع لنا!
ويا لجمال المقادير حين تزامن نشر الكتاب، ويوم الصداقة بين الشعوب!
لنعلم أن الحروف رباط يمد الجسور، وأن الكتاب يؤاخي الشعوب،
وأن المرافئ تبني محيط السلام..
وأن السلام محيط بكل جمال.
وحتى نغوص بعمق الكتاب استضفنا نجوما تجيد السباحة في كل لج عميق وفكر دقيق،
نجوما من الشرق والغرب تثري اللقاء،
وأخرى يضيء سناها سماء الوطن.
ونحن نجوب المرافئ شرقا وغربا..
نجدد عهد الوفاء لكل رموز الأدب،
لكل الشموس المضيئة..
لكل البدور المنيرة..
نكرم خيرة أقمارنا..
وتلك العقول التي قد أنارت لتشعل هذا الضياء،
وتملأ وجه الفضاء،
وتحمي صرح الأدب.
ختاما:
وحيث تضيق العبارة حين تفيض القلوب..
فإنا بفيض القلوب نجدد ترحيبنا بالجميع؛
شكرا جزيلا لكل الحضور..
وشكرا شموس القوافي.. بدور المرافئ..
ونحن نعيش احتفالات عيد الصداقة بين الشعوب؛
هنيئا لكم ما تعيش البلاد بجو التقارب.. جو الحوار وجو الوئام.
ودمتم ودام البيان،
عليكم من الله أزكى السلام.