ثورة 23 يوليو أم الثورات/ شيخنا محمد سلطان
تحل علينا اليوم ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.
لم تكن ثورة يوليو عملا انفعاليا جاء ردة فعل لضباط صغار اتجاه ملك دكتاتور.
لم تكن ثورة يوليو انقلابا عسكريا للاستلاء على السلطة.
بل كانت حركة ثورية غيرت مجرى التاريخ في مصر و الوطن العربي و تعدى تأثيرها إلى كافة أصقاع الكرة الأرضية.
كانت عملا وطنيا ، قوميا و أمميا.
على مستوى مصر انهت حكم الملك الألباني الفاسد، كما قضت على الاقطاع و اجلت القواعد و أممت قناة سويس و أرست مجانية التعليم و الصحة و جعلت من تحرير فلسطين قضية العرب المركزية.
على المستوى القومي شكلت الظهير الخلفي لثورة الجزائر و ساهمت في اجلاء القواعد الغربية من الوطن العربي.
أما على المستوى الأممي فقد كانت أحد أهم ركائز عدم الانحياز كما تأثر بها الثوار في إفريقيا و كوبا و فيتنام.
وككل الثورات واجهت الثورة أكثر من مؤامرة.
لم تتوقف تلك المؤامرات عند مستوى محاولة التصفية الجسدية للزعيم جمال عبد الناصر التي نفذها التيار التكفيري في حركة الاخوان المسلمين و إنما تجاوزتها إلى بث الشقاق و التٱمر داخل ضباط الثورة أنفسهم.
قاد هذا التٱمر الثلاثي المتمثل في الامبريالية الغربية و الرجعية العربية و التنظيمات الاسلاموية.
ورغم مما حققته الثورة من انجازات فإن خطأ عبد الناصر القاتل هو عدم التركيز على خلق أطر سياسية قوية قادرة على حماية المشروع التحرري بعد غيابه.
وهكذا بعد رحيل عبد الناصر تمت تصفية الثورة من داخلها بعدما استطاعت اسقاط كل المٱمرات الخارجية.
رحم الله عبد الناصر ما أحوجنا اليوم إلى ناصر جديد يعيد إلى الانسان العربي كرامته و يجعله مرفوع الرأس .
شيخنا محمد سلطان.