خاطرة أدبية لطيفة لشبحين موريتانيين، او لسانين شقيقين عاشقين / إسماعيل محمد يحظيه

2026-07-07 16:43:30

 في هزيع من إحدى ليالى الصحراء الوادعة،حيث يذوب الصمت في زرقة السماء، وتتناثر النجوم كأنها تُصغي الى أسرار العاشقين، ولم يحظَ بالحضور في هذا المشهد الوادع غير عشار تُرهف السمع، وتُؤثر تأُجيل الاجترار ،كأنها تُدرك ان الليل على موعد مع حديث لم يولد بعد، انتصبت نار من عرفج الصحراء تبعث دفأَها في برد الليل كما تبعث الذكرياتُ دفأَها في قلوب أضناها الفراق، وكأن الجمر يهمس تحت إبريق يتأنى كأنه يؤخرُ انفضاض العتمة المترقِّبة لولادة القصيدة! هناك جلس شبحان عاشقان حدَّاءان، أنهكهما السهر، واستبدت بهما لوعة البعاد، يتقاسمان وهج الجمر كما يتقاسمان وجع القلب، ولم يكن هذا اللقاء لقاء لقاء رجلين فحسب، بل لقاء لسانين شقيقين،أحدهما يتوشح فصاحة الضاد، والآخر يتدثر بعفوية القوم وأريحيتهم الوجدانية، وكما تُجاور السهول الرملية نارَ العرفج في أُلفة لا تعرف الخصام ، فكذلك يتجاور الجاران : الفصيح والشعبي في حديثهما لا يتنافسان ، بل يتعانقان إذْ لكل منهما طريقته 

في البوح والانمحاق، وللعشق لغة واحدة لا تفرق بين لسان ولسان. 

  يتنهد هرِم الشخوص بُعيْد الرشفة الأولى ، شاحب الوجه غائر العينين : 

*كان عيني وقلبي بعدكم طرفا  غصن من البانة الخضراء فينان*

*يسيل جانبه ماء إذا اشتعلت نار مؤججة في الجانب الثاني.*

يستنجده الثاني متقوقعا كالمستجير من الرمضاء بالنار :

*بَالي بالموْسمْ ينْكْوَ  وارْمَاكْ اعْيُونٍي كَاصُو*

*كِيفْ العودْ اللِّي ينْشْوَ راصُو وِنَزْنَزْ رَاصُو*

..... 

  ولما انصرفا لم يكن في الفلاة غير  عشارٍ تستعجل مؤجَّل الاجترار ، وجمرةُ عرفجٍ مرْمدَّة تتذكرهما، وإبريقٌ منكفئ على ثمالته، وبقيت الصحراء تروي حياتهما للريح، فما مات الشعر، ولا برئ العشق ،وإنما تعلم الصمت أن لا يصمت !!!

...........

اسما عيل ول

محمد يحظيه

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122