باريس شلّال العواطف والأمزجة القلقة، موْطن الجوى والإغواء والحزن والموْجدة،أمس عشية الثلاثين مايو، الباريسيون تحسسوا صدورهم مرتين: الأولى عندما تراءى لهم من بعيد بريق الكأس المرفوع بملعب لوكساس أرينا بالعاصمة بودابست من طرف أبطال فريقهم المشهور باري سين جرمان.
هتفوا ،شجعوا،رقصوا ثم أنشدوا المارسييز في ملحمة مجيدة، تلاشت هموم الباريسين -بعيداً- في الغمام ، نسوا لوثات البَارانْويّا والمزحات الخشنة للمتجهم دولاند ترامب وهو يغمز في رجولة سيد قصر الأليزى المأفون .
فضاء فسحة الإنتصار والنشوة العارمة للجماهير الباريسية يتواصل بالملاعب والمقاهي والبولفرات والأبراج المزينة.
فجأة يتناهى إلى أسماع المحتفين رحيل المفكر المتفرد إدكار مورين فيسارعون -مرة أخرى- لوضع أكفهم على أفئدتهم، العملاق إدكار مورين تجاوز حاجز أسطورة الثلاثي الأرقام مئة وأربع سنين ،ظل يصنف،يكتب،ينتقد،يبحث وأخيرا يغرد في صفاء ذهني أخّاذ وبحصيلة تدعو للتأمل عاشر العملاق ادكار مورين سبعة عشر رئيساً فرنسياً وحربين كونيتين الأولى ساخنة والأخرى باردة،ثماني حروب إقليمية وقارّية كل هذا وهو متأثر و مؤثر ثم مصنف لتسعة وستين كتاباً وداعياً لمعرفة إنسانية مركبة لامجتزئة.
ساير حركة التاريخ في الاتجاه الصحيح اهتم بتشريح"الخطإ الصحيح " أكثر من انسياقه نحو "الصواب الخطأ"،مداد محابر الإيكزاكون سيسيل كثيرا في حين ستنتشر سجالات جمة تمجد وتنتقد آخر محرر للعاصمة باريس المحتلة.
شيء من دموع الفرح والنشوة في الملاعب وشيء من التأمل وحفر ذاكرة المجد الوطني بساحة الخلد المعروفة بمقبرة البانتيون.