لا مبرر إطلاقا لرفع أسعار المحروقات.. والمراجعة الأخيرة جرت فى ظروف مشبوهة

2026-06-03 12:04:49

في منتصف الأسبوع الماضي، وخلال عطلة العيد، عُقد الاجتماع الدوري للجنة المكلّفة بمتابعة ملف المحروقات ومراجعته كالمعتاد؛ وجاءت نتائج الاجتماع مُبشّرة ومُطمئنة على وجه العموم، إذ أوصت اللجنة في تقريرها بتثبيت الأسعار عند تسعيرة شهر مايو؛ ووصل الخبر لملاك المحطات و وقع عليهم كالصاعقة، فتبدّدت خططهم الرامية لاحتكار المادة مع نهاية كل شهر… 

خلال عطلة الأسبوع ذاته أيضًا، عُقد اجتماعٌ آخر حول الملف نفسه، وكانت توصيات واضحةً لا لبس فيها؛ خفض تسعيرة المحروقات أو تثبيتها على الأقل، خاصةً أن البنك المركزي أوصى بعدم زيادتها لما يترتب على ذلك من أعباءٍ اقتصادية واجتماعية ثقيلة…

يوم أمس، كان هناك اجتماعٌ رباعي رفيع المستوى حول الملف ذاته، استمر أربع ساعات متواصلة؛ وجاءت نتائجه صادمةً ومُخالفةً تمامًا لكل ما أوصت به اللجان المختصة بملف المحروقات؛ والمفارقة أن القرار النهائي اتُّخذ على عجل، والغريب في الأمر أن ملّاك المحطات أنفسهم لم يكونوا على علمٍ به حتى لحظة نشره رسميًا من الجهات المختصة… 

لستُ متفهمًا، ولا يمكن إيجاد تفسيرٍ مقنعٍ للمراجعة التي حدثت في "الوقت بدل الضائع"، خاصةً أن أسباب رفع الأسعار أصلًا قد زالت أو خفت على الأقل و جميع الدول المماثلة لنا، التي تستورد المحروقات، خفضت التسعيرة أو ثبّتتها وذلك أضعف الإيمان و كان بالإمكان تخفيف الأعباء والضغوط عن كاهل المواطنين، فالدولة مؤسسة خدمية لا ربحية، والحكومات وُجدت لحل الأزمات لا لتعقيدها وتحميل المواطن وزر مسؤولياتها… 

ختامًا، وقبل أن نتجاوز هذا الموضوع؛ شخصيًا، لا يمكن المزايدة عليّ في دعم فخامة الرئيس محمد ولد الغزواني؛ وأعلم يقينًا أن سياساته العامة تقف مع المواطن الضعيف، وأن نظامه نظامٌ اجتماعي متجذر، لا نظامٌ جبائي تحصيلي؛ وأعلم أن هناك أيادي خفية تُغالطه في الأرقام والمعطيات؛ لكن لدي طبعٌ خاص جدًا، وهو -يعرف ذلك عني- أمرٌ لستُ مقتنعًا به وليست له اسباب واضحة لا يمكنني تبريره ولا الدفاع عنه إطلاقًا مهما كان…

ثم إنه لدي قناعة تامة أن صوت المواطن الضعيف هو الصوت الذي يجب أن يُسمع قبل كل قرار واتمنى أن يتدارك هذ الموضوع بطريقة اخرى…

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122