أنا والكلاب../ اسماعيل ولد محمد يحظيه
كلما ازددت معرفة بالبشر، ازددت حبا للكلاب، لم اكن يوما من كارهي البشر ، بل كنت من أولائك السّذج الذين يظنون ان وراء كل وجه حكاية تستحق الإصغاء، ووراء كل ابتسامة نية تستحق الثقة ،وان الإنسان مهما تعثرت به اهواؤه لا يزال يحتفظ بشيء من ذلك المخلوق النبيل الذي بشرتنا به الكتب والفلسفات الانسانية، لكنني مع توالي المعارف، ودرج الإدراك ، بدأت أكتشف ان بعض الوجوه مرايا لا تعكس إلا ما تريد اخفاءَه، وان بعض الألسنة تتقن من فضائل الكلام أكثر مما تتقن من فضائل السلوك، رأيت من يبيع صديقه بابتسامة، ومن يطعن غريمه بموعظة، ومن يسرق رغيف الجائع ثم يحدثه عن مكارم الأخلاق، ورأيت من يرفع شراع الوفاء في النهار، ويبحث في المساء عن اقرب فرصة للخيانة، عندها بدأت أنظر الى الكلاب بعين اخرى، ذلك المخلوق الذي لا يكتب عن الوفاء