لماذا المطالبة بما هو قائم؟ / - إشيب ولد اباتي

2023-07-10 16:18:23

كتب الصديق شيخنا ولد محمد سلطان  مقالا  ممتازا، تم  نشره  في موقع " البوادي"

ومن ضمن مطالبه فيه،  المطلب التالي الذي انقله 

كما ورد حرفيا:"_مراجعة النمط الديمقراطي بما يتلاءم، وقيم المجتمع، ويأخذ بعين الاعتبار واقعه السوسيولوجي." - والصحيح واقعه الاجتماعي، لأن  المفهوم الأخر، يتعلق بعلم الاجتماع، وليس بالمجتمع، وهو المقصود حسب فهمي، ويبقى المقصود  حقيقة  في  ذهن الزميل -

  وفي كل الاحوال،، لقد تعجبت  من هذا المطلب،  إذا لم يكن القصد  منه هو الإشارة  لعدم قدرة النظام على الحركة في اتجاه  آخر غير الدوران في المربع الاول، وبالتالي، يكون الطلب في مجال  التهكم  من العجز  عن القائم  بغير " التنميط" الى حد  الاندماج،  بل الذوبان، وافتقاد الخصائص المميزة للعنصر في أي مجموعة بنائية،  وهذا هو الحال الذي يترائى فيه، هذا المشروع ( الديمقراطي ) المستجلب، ولعل اللاتسيير الحاصل "كيفه" -  بتضعيف الياء  المفتوحة - مع القيم الاجتماعية، حتى  افتقدت  المؤسستان التشريعية، والقضائية  لخاصتيهما  اللتين تميزانهما عن الجهاز التنفيذي، وأكثر من ذلك الغوص  في أعماق  المجتمع التقليدي، لإحضار  الفئات، وأعداد القبائل، والاعراق، والجهويات القبلية، والعرقية، وهو ما سبق النظام  اليه مشروع الدمقراطية في حصر المجتمع  في اعماق الصحراء حين أسس له   القرى، و المدن على ثوابت التخلف، والانحطاط، ولولا متغير الجفاف العام منذ خمسين عاما، لكان المجتمع مقطع الأوصال بين جزر قبلية، وإثنية، لكن ما بعد السبعينات، ليس كما قبلها في حركة الهجرة الموسمية من -  الى العاصمتين السياسية، والاقتصادية، حيث  تم التغلب، باحباط طموح تيار الوعي المطالب بالتحديث ..

ولعل  تلك الأوضاع،  هي التي شكلت  النظام السياسي برؤية انغلاقية في أفق المجتمع القبلي، بدلا  من قيادة مشروع  متزامن مع حركة  التحديث  في الوطن العربي، وافريقيا؟

وكان المتوقع، او  بالاحرى الواجب، هو ما تطلع اليه الكاتب  - شيخنا ولد احمد سلطان - في المقال في سياقه العام، لكون النظام السياسي، والتجربة (الديمقراطية)، عاملان رئيسيان  لتحديث القيم العامة، ولتميز السلوك الخدمي  بتفعيل  قيم الحداثة، الأمر الذي،  كان  من شأنه لو حصل،  أن يؤثر على وعي الفرد، ويحسن من أداء  مؤسسات النظام،  ويقدم خدمات ظاهرة - لا تمنيات، ودعاية كاذبة  في كل موسم انتخابي -  للفرد، والأسرة، وفي مجالي التعليم، والصحة  لمجتمعي المدن، والقرى معا..

 

 ولعل هذا من الأدوار التي أنيطت بالأنظمة السياسية، واستدعى  لاستجلاب  مشروع (الديمقراطية) المستورد،  لا لغرض " التمرتن"، كغاية، كما هو حاصل، حين اصبح الرئيس، شيخ قبيلة، وزاوية طرقية كسيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رحمه الله، ورئيس البرلمان، رجل أمن متقاعد، او من الجيش كرئيسه السابق،   والوزير الأول من ثوابت هذا  الحكم،  لأن تعيينه على أساس  التقدير الافتراضي لدور جماعته الفئوية، واستمالتها في اتجاه تحت الإبط،  او " التضمن" - بلغة المنطق الصوري - بغض النظر عن إيجابية الجزئية" الفئة الاجتماعية"  من سلبيتها في ذلك التضمين..

 

 كما كان" سيرك "  الوزراء المتحرك في دوائر التعيينات  امتدادا لشجرة العائلات المستوزرة منذ أول التشكيلات الوزارية لنظام حكم المختار ولد داداه رحمه الله تعالى، كالوزيرين ولد بيه، وبنت مكناس على سبيل المثال لا الحصر.. 

ولا يغيب عن الذاكرة المخدوشة، والنظر ( الأوحل)  جراء تتبعهما لحركة" السيرك" في رتابة حركته  الاستبدالية،  وليس التغييرية  للوزراء، والحكومات، وحتى رهط الرؤساء، منذ استجلاب مشروع (الديقراطية)،  إذ سعى النظام الى توظيفه لاستيعاب  الهيكل البنائي ااقبلي، والجهوي،  فكان   اعضاء البرلمان من الاحزاب القبلية، والجهوية، فضلا عن طيفه الرمادي من الفئويين، وذلك لضمان توظيف تلك العلاقات : " الاستنفاعية، الشخصية،، والانتماء القبلي، والعرقي، "، و حاصلها، هو المكون  لتماسك حبل السرة الذي لف مؤسستي البرلمان، والقضاء  في رحم المجتمع،  ليخرجهما  بولادة قيصرية، هذا النظام السياسي ذي الوجه المركب في قفاه، فكان لا يرى الا ما خلفه، وبالتالي التوجه في ذات المنحى..  ..   

_

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122