حاكم مقامه... / إكس (سيدى محمد)

2026-01-03 18:15:14

بمناسبة تعيين الأخ الإداري المختار أحمد باب، اليوم، حاكما لمقاطعة مقامه.

حدّث البراء، أن العالم الأديب والإداري الأريب محمد فال ولد عبد اللطيف (بَبّاهْ) حفظه الله، حدثه أنه عندما تخرّج سألته والدته تسلم بنت بَبّاهْ: انتَ اشلاه اتعود؟

فقال لها : انگد انعود حاكم ولل والي

فقالت له: إن شاء الله احولوك شور الدوشلية يكانك اتعود اگريب، والدوشلية لا تبعد من قريته إنيفرار سوي تسعة كيلومترات.

عين محمد فال (بَبّاهْ) وهو ابن خمس وعشرين سنة، حاكما لمقاطعة مقامه بولاية گورگول

ومن الطرائف والمفارقات أنه عُيّن فترة واليا مساعدا لوالي ولاية گورگول بالإنابة مع احتفاظه بمنصبه حاكما لمقاطعة مقامه، فكان أيام عمله في مقامه حاكما يراسل الولاية وأيام عمله في كيهيدي واليا مساعدا يرد على رسالة الحاكم !!

ونظرة جلبت حتفي وليس لها :: شاكٍ لأني أنا المشكو والشاكي

ومن الطريف زيارة الشيخ عبد الله ولد بيّة وزير الشؤون الإسلامية لهم، ولم يكن لزيارته علاقة بمجال اختصاص وزارته بل كان في مهمة تعبئة وتحسيس تتعلق بحزب الشعب !!

وتحدّث(بَبّاهْ) حين كان حاكما لمقاطعه مقامة عن زيارة مراقب الدولة، قال:

"كان من ضيوفي أيضًا السيد حمود ولد عبد الودود مراقب الدولة وهو تابع مباشرة لرئيس الجمهورية ومهمته البحث عن المخالفات والانحرافات الإدارية والمالية وكان يزور المسؤولين نوعين من الزيارة: النوع الأول الزيارة العامة التي يزور فيها جميع السلطات الإدارية وهذه الزيارة لا تقتضي شيئا ولا تدل على سوء في المزور بل هي كالمطر المبد الذي ورد في المثل أنه لايضر.

والنوع الثاني هو الزيارة الخاصة الناجمة عن تهم وشبهات تحوم حول تصرف السلطة الإدارية المزورة وحول استقامتها وكفاءتها وهذه الزيارة ذات طابع تأديبي وتقريعي ولا خير فيها ولو برئ صاحبها من كل اتهام لأن ما قيل ، قد قيل إن حقًا وإن كذبًا، ويشبه أهل الإدارة مهمات مراقب الدولة بمهمات ملك الموت يأتي تارة زائرًا ويأتي تارة قابضًا وكانت زيارة مراقب الدولة لي من النوع الأول فهي عامة على جميع سلطات الولاية ، قضى معي ذلك المراقب يومًا وليلة سألني فيهما عن بعض الملفات الإدارية فوضعتها تحت تصرفه فما علق عليها بخير ولا شر ثم حاورني في بعض الأمور التاريخية والثقافية في مملكة التكرور والاسم الحقيقي لجزر الكناري فوجد عندي منها ماوجد عند فتى غر محدود المستوى ثقافيًا وإن كان يدعي معرفة كل شيئ.

ولقد كتب عني مراقب الدولة بعد ذلك في تقريره أني طيب السلوك وأني متسام عن كثير من نزاعات المقاطعة وأن المواطنين راضون عني لأنهم لايطلبون من الحكام أكثر من العافية وقد وفرتها لهم ، وأني ربما أكون وليًا من الأولياء أوقطبًا من الأقطاب ولكني على كل حال قد لا أكون الرجل المناسب في حالة نجوم قلاقل أو ظروف صعبة في هذه المقاطعة".

يقول محمد فال "بَبّاهْ" في كتابه الشيق (حاكم مقمه):

الباب الثاني : مقامه أو ليتامه

نظر إلى مراقب الدولة السيد حمود بن عبد الودود ونحن نحتسي أكؤسا من الشاي المنعنع بعد أن تناولنا سورا من المشوي الجيد، فقال لي: السيد الحاكم ما اسم هذه المقاطعة التي أنتم على رأسها ؟ 

فقلت له ببراءة وبدون ترددك اسمها مقاطعة مقامه. 

قال: وما مستندك القانوني فيما تقول؟ 

قلت: لقد سمعت في الإذاعة الوطنية وجاءت البرقية المشفرة أني معين حاكما لمقاطعة مقامه.

 فقال: أما إنه لا يوجد سند قانوني لهذا الإسم فالنص المحكم الذي لم يدخله نسخ ولا تعديل هو أنها مقاطعة ليتامه، وبيان ذلك أنه كان يوجد في السابق مركز إداري يسمى مركز ليتامه وأن النص الذي حوله إلى مقاطعة إنما أكتفى بتحويله من مركز إداري إلى مقاطعة دون التعرض لتغيير اسمه فالصحيح أنها مقاطعة ليتامه لا مقاطعة مقامه.

وكان بقربنا الوالي حسني ولد ديدي فأستمع إلى هذا الحوار ولم يفه ببنت شفة. ولم أفه أنا كذلك بينة شفة تأسيا به، ثم نظرت بعد ذلك في الوثائق فإذا الذي ذكره مراقب الدولة صحيح مليح لا مرية فيه إلا أني لم أعمل بمقتضاه لأني تعلمت من كتب الأدب أن من تعرض لتصحيح أخطاء العامة فجدير أن يكون هو المخطئ لا هم والجاهل هو لا هم.

الحقيقة أن من سمى المقاطعة يوم ذاك بأحد الاسمين "مقامه" أو "ليتامه" فإنه على جانب من الصواب، والظن بالمصالح المختصة في الدولة أنها قد رفعت هذا الإيهام، وصححت هذا الوضع حسب الصيغ القانونية المناسبة.

ولقب "ليتامه» الذي تحمله هذه المقاطعة مأخوذ من اسم قبيلة مشهورة من قبائل المغافرة كانت فى القديم مشهورة بالشوكة وشدة الشكيمة ثم أنها تدهورت على مر الزمان".

ومن شعر بَبّاهْ حفظه الله أيام كان حاكما لمقامة:

لقيت في مقامة غادة :: تحمل قدر الماء كي تنصبا

والحلي لا تحمله إنما  ::  تحمل مبسما لها أشنبا

والجيم لا تنطقه إنما ::  تبدله زايا لها أعذَبا

قلت لها: هل أنتِ من أهل "صو" :: إني أرى أنكِ من آل "با" 

فضحكت مني وقالت "أزَل" ::  من آل "با" أهل العلا والإبا

إنك من "أعزَب" حُكامِنا ::  لم أر يوما حاكما "أعزَبا"

كامل الود

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122