تعقيبا على مقال الزميل بدال ولد سيدى ميله بشأن الرق فى المجتمعات الزنجية

2025-04-01 22:49:28

تعقيبا على مقال الزميل و الأخ العزيز محمد فال ول سيدي ميله، بدال، بشأن الرق في المجتمعات الزنجية، أروي لكم ھذه القصة التي حدثني بھا أحد الولاة في إحدى الولايات الداخلية.. قال:

" رافقتُ والي ولاية لبراكنه في جولة داخل الولاية، و كنت إذ  ذاك حاكم مقاطعة مقطع أحجار.. وعندما قرر الوالي زيارة مركز ( مال) الإداري صار علي أن أرافقه لتبعية ھذا المركز للمقاطعة التي أنا حاكمھا المركزي.. وكان سائق سيارة الوالي أحد مجموعة البولار، و ھو رجل أربعيني، ليس له ما يميزه سوى أنه لا يستطيع التحدث باللغة الفرنسية.. بيد أنه يتحدث اللغة العربية بلكنة خفيفة تصاحبھا بعض البدائل اللغوية مثل إبدال الحاء ھاء مثلا.. 

 عندما كنا على مشارف المدينة.. أوقف السائق سيارته قائلا: "إبحثوا عن سائق يتوجه بكم إلى الحاكم.. لأن الحاكم ھو عبدي أنا..

وبالتالي فلن يستقبلكم.. ما دمت معكم.."،  لم نھتمَّ في البداية بما قاله السائق ، و عندما ألح علينا قلتُ له: " الكلام الذي تقوله ممنوع قانونا.. و ھذھ القضية لم تعد مقبولة.. أنت لا تملك عبدا.. ورئيس المركز الإداري ھو موريتاني كعامة الموريتانيين.. ليس عبدا لأحدٍ.. و نحن ھنا في دائرة نفوذه بما ذلك السيد والي الولاية وحاكم المقاطعة.."..

سكت السائق و عاد إلى مقعد القيادة و توجه بنا إلى منزل رئيس المركز، و كان الوقتُ ظھرا.. وما كاد يتوقف حتى ھرع رئيس المركز إليه، غير مبال بالتحية التي يلقيها عليه والي الولاية ولا حاكم المقاطعة و لا قائد كتيبة الدرك ولا المدير الجھوي للأمن ولا  قائد تجمع الحرس.. و إنما توجه إلى باب السيارة الذي يلي السائق و انحنى أمامه... كأنما ركع.. ثم فتح الباب وأخذ يرفع أسفل ثوبه و يتوجه به إلى داخل المنزل.. و ھو لا يرفع عينيه عن الأرض.. حتى أدخل السائق إلى غرفة النوم.. وأجلسه على السرير.. وبعد ذلك مشى القھقرى..  وجثم على رؤوس أصابعه.. فقال له السائق.. " ھيا..  استقبل الوفد الآن"..   عندها أسرع رئيس المركز إلينا معتذرا عن تأخره فى استقبالنا قائلا: " فى مجتمعنا البولاري لدينا عادات و تقاليد لا بدّ أن نتمسك بھا.. و لا يستطيع أي منا الخروج عنھا.."

قضينا ذلك المقبل ونحن لا نتناول شرابا ولا شايا.. ولا وجبة إلا بإيعاز من سائق سيارتنا..

 عند عودتنا مساء حدثني السائق عن عدة مظاهر من ھذه العادات والتقاليد التي تأبى أن تتأثر بعوامل و مقتضيات الدولة المعاصرة..".

          س م متالي..

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122