يعترف الدستور السنغالي باللغة الفرنسية لغة رسمية، إلى جانب تكريسه عددا من اللغات، كلغات وطنية، حيث ينص حرفيا بالقول في الفقرة الثانية من مادته الأولى:
"اللغة الرسمية لجمهورية السنغال هي الفرنسية. أما اللغات الوطنية فهي: الديولا، والمالينكي، والبولار، والسيرير، والسونينكي، والولوف، وأي لغة وطنية أخرى يتم تقنينها".
ومع ذلك، ظلت الولفية لغة التواصل الشعبي الأوسع حضورا في الحياة السياسية، فلا يكاد سياسي سنغالي يخاطب جمهورا في البرلمان أو في مهرجان شعبي إلا ويحرص على التحدث بها، حتى لو لم تكن لغته الأم، وكان ينتمي إلى قومية أخرى.
غداة الاستقلال، حاول رئيس الوزراء السنغالي الأسبق مامادو ديا، مخاطبة جمهور في مهرجان شعبي بلغة البولار، لغة قومه التوكولور، فانفض الناس من حوله حتى بقي وحده. وكانت تلك التجربة كافية ليفهم السياسيون الرسالة، ويدركوا أن مخاطبة الشعب بلغته المشتركة ليست مجرد خيار لغوي، بل ضرورة سياسية واجتماعية.
إن تعدد الأعراق واللغات داخل الدولة لا ينفي الحاجة إلى لغة جامعة، تكون جسرا للتواصل بين مكونات الأمة، لا أداة لإقصاء بعضها أو تهميشها.
وإذا كان السنغاليون قد اختاروا الولفية، رغم تعدد لغاتهم الوطنية، لغة للتواصل الشعبي المشترك، فكيف لا نختار نحن العربية، وهي لغة القرآن الكريم، في مجتمع مسلم، تتوافر فيه مقوماتها الدينية والثقافية، ويمثل العرب فيه المكون السكاني الأكبر؟
إن المسألة ليست صراعا بين القوميات، ولا انتقاصا من قيمة اللغات الوطنية ومكانتها، وإنما هي بحث عن لغة جامعة تعزز الانتماء المشترك، وتيسر التواصل بين المواطنين، وتمنح الدولة أساسا لغويا أكثر انسجاما مع هويتها الدينية والثقافية.
كامل الود