هناك بعيدا عن أرض ابدع انسانها، جنان بابل المعلقة، واهرامات الجيزة الخالدة، ومعابد آشور وهيرمزدا الفاخرة ،بعيدا من تلك الأمم ، انبلج نور الوعد الحق في أعماق هضاب تهامة، حيث تعيش أمة منسية ضعيفة بائسة على هامش هوامش حضارات التمكين، اهتدى الى النور افراد وجماعات ثم قبائل حاديهم الهادي الى مهيع الحق، الداعي بالحكمة والموعظة الحسنة، وامتطت الخيول فغزت بيزنطة الغارقة في جدلية الثالوث، وفارس المثخنة بخناجر من يفوز بقلوب بنات يزدجر، وما هي الا لحظات من ركض خيول أمة بطونها غرثى تتدثر النجوم من شدة الفاقة، حتى افترشت النمارق وتبطنت بنات الأصفر المقهورات وبنات فارس المسبيات، تلاقت الشعوب وتفاعلت الملل والنحل وكأنها كانت على موعد كانت ينتظر انبلاج الوعد الصادق.
حمل الفرس الحمل الثقيل المتمثل في توطين المعارف الحضارية لإمبراطورية ناشئة تقودها أمة يفتخر أعظم ساستها بأنهم يردون على السباع وترد عليهم السباع الغدران للشرب، في حين تأكل كلاب فارس المكسرات ، فأصبحت جيوشها تشاطئ بحر الظلمات ونهري سيحون وجيهون، فعلمها أبناء فارس كيف تضبط شؤون الملك وكيف تفكر.
ولأن الفرس نبوءة رسولنا الأعظم لما اخبره الرب بأن قومه سيتولون ويُبدلون بقوم "هذا سلمان" الذين قال عنهم الرسل "إن الإيمان إن كان مناطا بالثريا لتناولته أيدي رجال فارس"، فقد عضوا بالنواجذ على هدي محمد الأمين في نسخته الناصعة غير المعدلة كما رواها عنه اسباطه الميامين وغير المشوبة بتناقض راوٍ ولا دس معاند حاسد، إنها محجة بيضاء مأخوذة جيلا بعد جيل عن أئمة من بني الزهراء.
تداعت على فارس الأمم وقيل لهم [ إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ] .
أجل جمعت لهم أمريكا والغرب والعرب لهم ظهير جيوشا وأدوات تدمير لا قبل للبشرية بها ولم يعرف التاريخ المحفوظ مثيلا لها، فاستنصر الفرس الله فجاء نصره ورد [الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا] [ وقذف في قلوبهم الرعب.] فأتوهم صاغرين ووقعوا التفاهم الذي حمل كل مطالب ايران وتزيد، نص على فتح مضيق هرمز حديث العهد بالإغلاق اصلا، لكن من الآن سيفتح بريع يعود لخزائن الفرس بعد ان كان مفتوحا تمخر عبابه سفن العدو بدون رسوم، منع ايران من صنع قنبلة نووية؟ علما بأن عندها منذ اكثر من عقد فتوى تحرم امتلاكها لقنبلة نووية لا جديد في الموضوع، لكن الجديد والمحزن والمثير للشفقة أن العرب سيتدفعون 300 مليار الإعمار ما دمر غيرهم من بلاد فارس .