2026-04-26 20:37:19

ولد عُبيد: الاغتيال السياسي الذي ظل لغزا..!!!

وُلِد عبد الله ولد الحضرمي ولد عُبَيْدْ في مدينة أطار سنة 1923. وقد تخرج من مدارس المستعمر ترجمانا ومراسلا لبعض الصحف الفرنسية. وكان من كبار دعاة الاستقلال عن فرنسا، كما عارض بشدة الاندماج مع المغرب.

وفي شهر أغشت 1960، أصبح ولد عُبيد أول نائب برلماني وعمدة لمدينة أطار، وذلك عن لائحة "حزب التجمع الموريتاني" (PRM). كما كان من الجيل المؤسس لإذاعة موريتانيا.

وخلال التحضيرات لمغادرة المستعمر للبلاد، وقعت أحداث واضطرابات في بعض المدن الموريتانية خاصة نواكشوط وأطار وكيفه والنعمه. 

وبالتزامن مع خروج فلول المستعمر، من خلال افتتاح دورة الجمعية الوطنية الموريتانية، التي ستصادق على معاهدة نقل الصلاحيات من فرنسا إلى موريتانيا، وتزامنا مع الأحداث والاضطرابات المشار إليها، تم اغتيال النائب-العمدة عبد الله ولد عُبيد، مساء 8 نوفمبر 1960، بطلقات نارية أصابته في أحد شوارع حي لكصر بالعاصمة نواكشوط.

ورغم مضي أكثر من 60 سنة على الحادث المأساوي، فلا أحد استطاع فك لغز ذلك الاغتيال، حتى أن الرئيس الأسبق، المختار ولد داداه، لم يكشف، في مذكراته، عن أسباب العملية ولا المسؤولين عنها وإنْ وصف ولد عُبيد بأنه "كان من الوطنيين المتحمسين". لتبقى عملية قتله لغزا موريتانيا بامتياز مثل المصير الغامض للطائرة التي اختفى فيها أو معها أربعة أشخاص من بينهم والي نواذيبو.

للتذكير فقد شهدت الفترة من نوفمبر 1960 إلى مارس 1962 عمليات عنيفة من ضمنها فشل محاولة اغتيال ضابط فرنسي في مدينة كيفه يوم 4 نوفمبر 1960. وفي يوم 8 مارس 1961، وقعت ثلاث هجمات على الثكنة العسكرية في أطار، وفي نفس الليلة قُتل تاجر فرنسي بطلق ناري في الصدر وسط شارع بالعاصمة نواكشوط. ثم وقعت "اعمارت النعمه" يوم 29 مارس 1962 التي راح ضحيتها ثلاثة ضباط فرنسيين.

وتبقى الأسئلة المعلقة هي: هل عاقبت فرنسا ولد عُبيد على اندفاعه السياسي الشديد في محاولة تسريع الاستقلال التام؟ أم أن المخابرات المغربية اغتالته بسبب معارضته القوية للاندماج مع المغرب؟ أم أن الوزن المتزايد للرجل جعل جهة مّا في النظام الموريتاني الحاكم تعجّل بتصفيته خوفا من مستقبله؟... لا أحد يدري لأن الأرشيفات والمذكرات لم تكشف بعد عن حقيقة الحادث.

إبراهيم سي

المدير الناشر
أفلواط محمد عبدالله
عنوان المقر ILOT G 122