يبدو أن الحرب العدوانية التي تشنها أمريكا والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ فبراير 2026، أخذت تداعياتها تنتشر في العالم كالهشيم، حتى وصلت موريتانيا في أقصى الوطن العربي (المبتلى بحكام عملاء للصهاينة والأمريكان!؟).
ومن تلك التداعيات التي انعكست سلباً على حياة المواطن الموريتاني: ارتفاع أسعار المحروقات (البنزين وغاز الطهي...)، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النقل والمواد الاستهلاكية.
والمفارقة أن النظام الموريتاني، بدلاً من تخفيف أزمة الأسعار على المواطنين، قام بحملة إعلامية يُنذر فيها المواطنين بخطورة الوضع، مما أحدث قلقاً في نفوسهم، فضلاً عن كونه تخلّى عن دعم بعض المواد الاستهلاكية، خاصة غاز الطهي الذي أصبح يُباع بـ6000 أوقية قديمة بدلاً من 3000 أوقية قديمة التي كان يُباع بها.
وهذا يعطي انطباعاً بأن النظام الموريتاني لا يعير اهتماماً لمعاناة شعبه، لأن أساطين حكومته المفسدين أعماهم الترف ورغد العيش المكتسب من أكل المال العام عن معاناة شعبهم، فاعتقدوا أن الشعب كله يعيش نفس الترف. ومن ثَمَّ، فإن النظام يكفيه أن يُنذر مواطنيه بالخطر الداهم دون أن يعنيه التصدي لذلك الخطر.
فهل الحكومة الموريتانية حكومة وطنية، أم زمرة من المفسدين النُّذُر (الغرباء)؟! وأين تذهب ميزانية الدولة الضخمة والضرائب التي عمّت كل شيء حتى خدمات الهاتف؟! ولماذا لا تتحمل الدولة زيادة الأسعار عن المواطنين بتخصيص جزء من ميزانية الدولة المنهوبة لدعم المحروقات والمواد الاستهلاكية، حتى تكون في متناول الفئات الهشة الضعيفة التي تمثل 70% من المواطنين؟
أليس من الأجدر بالنظام الموريتاني (النذير) أن يتحرر من التبعية الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ويتعامل مع الجزائر الشقيقة لتوفير المحروقات وغيرها من المواد الاستهلاكية بأسعار رخيصة؟!
*الأستاذ أحمدو سالم المصطفى*