السؤال الذي نبحث عن إجابة أخرى له، فأيهما سيعجب من ينكئ جراح الحرب العراقية السابقة على إيران؟
فهل يصدق استاذنا الكبير، الخبير العسكري الامريكي، ويعيد قراءة الأحداث، والأهم من ذلك يراجع رؤيته تجاه الحرب الاجرامية الأمريكية الصهيونية الحالية على الأقل .. ؟
لعل من شبه المؤكد الاعتقاد، بأن القارئ العربي، والمسلم، وأصحاب الضمائر الحية، والإنسانية في حالة غضب، وذهول من شدة تأثير هذه الحرب الدائرة حاليا، وأن لا أحد يهتم بما يقال عن العلاقة السببية للحرب الأمريكية الأولى على إيران سيما، أن القارئ يضخ في ذهنه المعلومات المضللة، ومنها ما جاء في بعض المقالات التي تهتم ب”الجزئيات” السلبية واحكامها الجزئية السالبة، وتعميمها عن” الكليات”، كالحكم على الحرب الأمريكية الأولى – حرب العراق على إيران – وذلك عن قصد، وروية، والبعض عن غير قصد و جهل، وأسوأها اطلاقا عن تعصب أعمى، وارتداد رؤيوي..!
فأيها ينتمي إليه ما جاء في مقال أحد أستاذتنا الكبار ، وهو يسترجع علاقات امريكا مع إيران في بداية الألفية الثالثة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، واستند إلى مذكرات أحد الدبلومسيين الأمريكيين حيث أشار فيها – وذلك للبرهنة على قوة حجته ضد إيران، لأن المذكرات من حيث الإيمان القطعي بغيبياتها،، في منزلة القرآن المنزل الذي لا يقبل التأويل – إلى التفاهم الذي حصل بين الأمريكيين، و الإيرانيين، والنتيجة، أن الجمهورية الإسلامية مدانة باحتلال امريكا للعراق..!
لهذا، فالتوصيف، تجاوز القراءة الاستكشافية، والتحليلية، إلى الاحكام الدوغمائية في أن العلاقة بين أمريكا ، وإيران ، صيغت في شكل حكم على جريمة تدين الجمهورية الإسلامية، ليقول الاستاذ الكبير للقارئ العربي ذي الوعي العشائري، والجهوي، والقطري، الانهزامي قبل طوفان الأقصى، وبعده، فليقف العرب على الحياد السلبي..!
و بهذا المنطق الألتفافي على الحقائق التاريخية، والوعي العربي الأرتدادي إلى مرتكزه في الحمية العصبية الجاهلية، فأي قارئ لا يستنطق وعي استاذنا بالإشارة الى ” شمشون” : (علي وعلى أعدائي)، ولكن ليس في إطار التضحية، والأثرة من أجل هدف، بل الهروب إلى الخلف.. ؟!
لأن الهدف الصريح، هو القول بصراحة مخجلة: لا تتعاطف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تقاتل الأمريكان، والصهاينة، فمواجهتهما بالنسبة للعربي ذي الوعي المتخلف، لا ” تجب ما قبلها” من تواطؤ مع امريكا ضد نظام فاسد كان في العراق،، وذلك – طبعا – في تقدير الوعي المضاد، وليس المناقض فحسب، لوعي الأستاذ، وهدفه المنصور في احيائه للوعي بالتاريخ المستغرق – حتى الثمالة – في التماهي مع وعي الأعراب الاستثنائي في زواياه المظلمة في حروب ” داحس والغبراء”..!
وفي تعليل الزميل الأكاديمي، لأن “إيران” بفهمه الثاقب للعلاقات بين أمريكا، وإيران بعد احتلال الأولى للعراق، يشكل موقف ” إيران ” المهادن، بل المداهن، اكثر من متواطئ،لأنه يتجاوز موقف المتفرج، ولا هو من قبيل الشماتة في عدوها النظام السياسي في العراق الذي شن حربا لا مبرر لها طيلة ثمان سنوات..!
ثم يستطرد منطوق الاستاذ في العلوم السياسية، ليس بالرجوع إلى الحجج، بل بطلبه ترك أمريكا، والصهاينة تحتلان إيران، كما فعلتا في العراق قبل ثلاث وعشرين سنة،، ولتغيرا، وجه الشرق الاوسط، ولتقيما معا ” إسرائيل الكبرى” في الوطن العربي، ولتقضيا على الوجود العربي لمائة سنة قادمة على الأقل ..!
2
وارجع بالقارئ إلى الإجابة المشار إليها في عنوان المقال، وذلك للوقوف على ابعاد الرفض لهذا الباحث العسكري الأمريكي في استرجاعه لسياسة امبراطوريته..
ويشكل موقفه النادر، ردا على الأستاذ الكبير في مقاله الأخير .
لعل الإجابة من طرف ثالث، يكون أكثر اقناعا للقارئ، والجواب في شق منه، يحيل لما قال هذا الخبير العسكري الأمريكي، ولعله من قبيل “قطع الخبر باليقين” حيث ، أورد معلومات في آخر صوتية له منذ أربعة أيام وذلك في تقييمه للحرب الحالية، وربط مآلاتها موضوعيا بأسوأ من التي انتهت بها الحرب السابقة، وحكمه بالفشل على هذه.
لقد عرض للهدف الممتد في التاريخ السياسي الأمريكي لإسقاط الثورة الإيرانية منذ قيامها سنة ١٩٧٩م. والمحاولة الأمريكية لإجهاضها..
السؤال الاولي، هو: من هو هذا الخبير الأمريكي الذي كشف المستور، الذي نساه، أو غفل – في احسن تقدير – عن استنتاجه الاستاذ الكبير فيما قرأه عن العلاقات الامريكية – العراقية من جهة، والإيرانية من جهة أخرى، علاوة عما عايشه من احداث عن الحرب العراقية على إيران طيلة فترتها المأساوية للأمتين العربية، والإسلامية..؟!
إن الخبير العسكري، هو : لورنس ويلكرسون/ Lawrence Wilkerson، وعرف نفسه في المشدية الصوتية، بأنه المخطط العسكري للحروب الامريكية، في القواعد الأمريكية في البحر الهادي، والشرق الأدنى، وكان مستشارا لمجرم الحرب المقبور “كولون باول “.
ومما قال بخصوص الحرب العراقية على إيران، إنها حرب امريكية، والهدف منها إجهاض الثورة الإسلامية في إيران، وأن أمريكا سلحت العراق بالسلاح الكيميائي ضد الإيرانيين في جبهة القتال، ولتأكيد المعطيات العامة، ساق معلومة جديدة على أساتذة السياسة، والتاريخ، ولعلها من المعلومات التي تؤثر في فهم “السبب الكافي” – على حد تعبير ديكارت، الفيلسوف الفرنسي – لتلك الحرب، وبالتالي رؤية المؤرخين لوضع حرب” الثمان سنوات” العراقية في سياقها التاريخي من حيث وقوف الإمبراطورية الامريكية مع الانظمة الوطنية الوظيفية في الوطن العربي، حين قبلت الأخيرة، أن تكون أداة لإجهاض الانظمة العربية، و الثورات في المنطقة خارج الوطن العربي، ومن بعد ذلك استأنفت امريكا الحرب العدوانية من أجل اسقاط تلك الأنظمة، وهو ما حصل مع النظام في العراق سنة ٢٠٠٣م..!
وعن نهاية تلك الحرب، قدم الخبير العسكري الأمريكي معلومة أخرى، لم تكن متداولة بخصوص النتيجة التي لم تتوقعها امريكا باسقاطها للطائرة المدنية الإيرانية في الرحلة (رقم ٦٥٥)، من إيران الى الإمارات العربية المتحدة ، وكان على متنها ٢٩٠ راكبا، و ذلك بتاريخ (٠٣/يوليو/ ١٩٨٨)
إن تلك الجريمة الموصوفة بكل اركانها، غيرت موقف الإمام الخميني رحمه الله تعالى، حيث أمر بوقف الحرب، إذ تأكد له، أن تلك الحرب تحولت إلى حرب مباشرة مع أمريكا على الجمهورية الاسلامية، ولم تبق حرب اسناد للعراق ، وبالتالي ، فليس بمقدور إيران مقاومتها، لأنها تجاوزت:
١- الإسناد الأمريكي،
٢- وتشجيع العراق لاجتياحه لأكثر من( ١٥ الف كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية)،
٣- وإعطاء السلاح الكيميائي لضرب الإيرانيين على خطوط الجبهة الأمامية..
٤- وأكثر من ذلك توجيه الجيش العراقي بواسطة الأقمار الصناعية إلى المناطق التي لا يوجد فيها الجيش الإيرانى، كما حصل في جزيرة ” الفاو” .
أما فيما يخص الحرب الحالية، فإن امريكا – حسب الخبير الأمريكي – استانفت حربها ضد الثورة الإسلامية في إيران، لكنها ، تناست، أن الإيرانيين يعتبرونها حرب وجود، وسيقاومونها، كما قاموا الحرب السابقة، وأن عوامل الصمود، لانتزاع النصر على القوات الامريكية، والصهيونية، تكمن في :
١- صلابة الإيرانيين، ستكون عاملا حاسما في الاستماتة لانتزاع النصر.
٢ – المعتقد السياسي والديني، ودور استشهاد المرشد في الحرب الذي شكل تحديا، سياسيا للنظام، وثأرا دينيا للمسلمين الشيعة…
٣ – الوحدة الاجتماعية للأمة الإيرانية، وحضورها الممتد طوال الفين وخمسمائة سنة، وتاريخها الحضاري، وامجادها التي ظهر التأثر بها منذ حوالي ثلاثين سنة الأخيرة..
٤ – فائض القوة عندهم، إذ يملكون أكثر من اربعمائة صاروخ للدفاع عن أنفسهم…
وفي مقابل ذلك، استحضر عوامل الضعف الامريكي، من حيث القيادة السياسية لمجرم الحرب ” ترامب”، ودور اللوبي الصهيوني الذي نصب فخا له لأمريكا، وقيادتها السياسية، وغياب الهدف لهذه الحرب، فهي تارة ضد امتلاك السلاح النووي، ومرة من أجل تدمير الصواريخ بعيدة المدى،، علاوة على محدودية العتاد، ففي مقال إن امريكا لا تملك، إلا أربعة آلاف صاروخ لدى الامريكيين، وأن الحرب تفتقد للمشروعية في سقاط النظام السياسي الإيراني حسب الادبيات السياسية والقانونية الدولية،،،
أخيرا حكم هذا الخبير، والمحلل العسكري على نهاية الحرب الأمريكية الاجرامية الحالية بمصير مأساوي، سيسقط هيبة أمريكا، وقوتها التي، تهدد بها العالم، ومثلها – في تصور محلل سياسي آخر – مثل ملاكم معروف في ” الحارة” بالقوة، وعلى الرغم من ذلك، يجيئه طفل ضعيف، ولأنه شجاع، ضرب الملاكم أمام الجميع، فانهزم الأخير، ولاذ بالفرار.. !
فإذا كان هذا التشبيه مبالغا فيه،، فليس من المبالغة يقينا، التساؤل عن مصير الإمبراطوريات التي كانت في التاريخ، ولم تبق صامدة أمام اعدائها، وإلا فأين هي في الوقت الحالى؟