أعتقد أن هذه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والكيان اليوم على إيران، تستهدف أساسا المحور الأوراسي الصاعد الذي يضم الصين وروسيا وإيران وباكستان. حيث تلعب إيران دورا محوريا بسبب موقعها الاستراتيجي والدور الهام الذي تلعبه في طريق الحرير.
إن سقوط إيران لا قدر الله يعني أن روسيا والصين ستكون إحداهما هي الموالية، وليس من مصلحة الدولتين ترك إيران وحدها في هذه الحرب.
توجيه إيران ضربات لسبع قواعد أمريكية في سبع دول عربية يأتي في إطار الدفاع عن النفس ولا شك أن تدمير الرادار الأمريكي المتطور في قاعدة العديد، يعتبر حدثا بارزا اليوم ويدخل في سياسة التعمية الاستراتيجية،وكان هذا الرادار يعطي دفاعات الكيان سبع دقائق للتعامل مع الصواريخ الباليستية الإيرانية، وهو ما يعني أن الحرس الثوري الإيراني غير استراتيجيته الحربية في هذه الحرب.
أظن أن خطة الردع الإيراني قد بدأت، وقد جاء الرد الإيراني سريعا ومتسعا من حيث الجغرافيا، فقد دوت صافرات الإنذار في العديد من الدول الخليجية إضافة إلى بعض مدن الكيان، ولا شك أن توظيف الطائرات المسيرة الإنقضاضية يدخل في إطار إلهاء الدفاعات الجوية.
استراتيجية المناورة الإيرانية اليوم تعطي مؤشرات واضحة، إيران تقول للرأي العام الدولي أنا هنا ولدي سردية مقابلة للسردية الأمريكية، وأتوقع أن يقوم الحرس الثوري بنشر فيديوهات تؤكد استهداف الصواريخ الإيرانية لأهدافها.
أعتقد أن هذه الحرب ستطول خاصة وأن إيران يبدو أنها تمكنت من امتصاص الضربة الأولى. وحسب تصريح وزير الخارجية الإيراني عراقشي لقناة NBC الأمريكية فإن المرشد ورئيس الدولة بخير كما يبدو أن الصف الأول من القيادة قد نجا من محاولة الاغتيال.
وقد لفتت انتباهي تلك المظاهرة الحاشدة التي شهدتها طهران اليوم، والتي فاجأت المراقبين، حيث كان الغرب يعول على تفكك الجبهة الداخلية، خاصة بعد تحريض دونالد ترامب للشعب الإيراني.
لا شك أن اليوم الأول سيكون حاسما وستتبعه أحداث مهمة خاصة إذا ما أغلقت إيران مضيق هرمز وهو ما يرى المراقبون أنه أمر مطروح على الطاولة.
*يعقوب بن اليدالي*