من عادة علماء كل فن وضع بعض المصطلحات والمختصرات المتعارف عليها بينهم، وقد اتفق فقهاء المالكية في مصنفاتهم ومختصراتهم وأنظامهم على الإشارة إلى أسماء العلماء بحرف أو حرفين فحيث رأيت حرف الخاء فذلك يعني الشيخ خليل بن إسحاق، وحرف الحاء يشير للحطاب، و"طفا" لمصطفى الرماصي والتائين للتتائي وهكذا.
ولكنهم اختلفوا في الإشارة للشيخ عبد الباقي بن يوسف الزرقاني شارح مختصر الشيخ خليل بن إسحاق، فالمغاربة كالبناني والرهوني وكنون وغيرهم يشيرون له بحرف الزاي، وأما المصريون كالدسوقي وعليش وتلاميذ علي الأجهوري فيشيرون له ب (عبق)
وفيما يتعلق بشراح المختصر في شنقيط فقد اختلفوا في الإشارة للشيخ عبد الباقي في مصنفاتهم، فالشيخ العالم والد بن خالنا أشار له في كتابه المعين ب (عق)
كما أشار العلامة محنض باب بن اعبيد له في الميسر ب (عب)، وبها أيضا أشار له العالم النابغة الغلاوي في نظم بوطليحية (لكن "عب" لكثرة الفوائد).
أما العالم النوازلي القاضي أحمد سالم بن سيد محمد فيشير لعبد الباقي في أقضيته وفتاويه بحرف "الزاي".
وب "عب" أيضا أشير لعبد الباقي في الكفاف وشروحه، خاصة عند كلامه عن بعض حالات الخلاف بين الزوجين اذا ادعت الزوجة أنه أضر بها
فقال:
وما لها بد من إثبات الضرر
وكفت المرة عند عب وسر
أي أن وقوع الضرر مرة واحدة يكفي عندهما وهو ما شهره خليل
ومقابله قول التتائي أنه لا بد من إثبات تكرره.
وفي هذا السياق يأتي بيت كثيف المعنى والدلالة من مرثية العالم والمهندس عبد الرحيم بن أحمد سالم بن سيد محمد للشيخ النوازلي المحب محمذ باب بن داداه رحمه الله والذي ضمنه تورية ببعض مختصرات أسماء لعلماء من المالكية وكتبهم، وقد أشار فيه لعبد الباقي ب "عب" فقال:
بحر وجوهره"طفا" للمعتفي
كم "عب" حبر من "معين" "عبابه"
*يعقوب بن اليدالي*