الأمجد ولد محمد الأمين السالم يكتب عن النسخة الثالثة من مهرجان براعم المديح (رسالة إلى المهرجان)

2018-01-08|12:27

"تابعت -بتأن وترو- بثا كاملا للنسخة الثالثة من مهرجان "براعم المديح عبر قناة "الثقافية" التابعة لقناة "الموريتانية"، ورغم عدم ثقتي المسبقة بمهنية ومضمون وحتى جدية الكثير من التظاهرات والمهرجانات الثقافية التي أشاهد من حين لآخر عبر بعض قنواتنا التلفزيونية؛ فقد وجدتني مستسلما أمام الشاشة هذه المرة حيث لاحظت أنني أتابع مهرجانا ثقافيا متميزا شكلا ومضمونا.


وحين أقول "مضمونا" فإنني أعي أن منتج المهرجان السيد أبو محمد بن الشيخ محمد الحسن بن أحمد الخديم على درجة عالية من العلم، والقدرة على تغذية أي مهرجان ثقافي بما يحتاجه من معلومات ومواد علمية؛ لكن ما أقصده هو تلك المنهجية الدقيقة التي طبعت مضمون المهرجان، حيث شملت نماذج المديح المنتقاة كافة العصور الأدبية.
هذا التنوع الممتع شمل أيضا الشعراء والأقطار التي ينتمون إليها، وهو ما يتلاءم مع كون محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تخص قطرا دون آخر، ولا شاعرا دون غيره.
النسخة الثالثة من مهرجان براعم المديح النبوي تكاملت فيها كل عناصر الإنتاج التلفزيوني الجيد المستند للمهنية.. حيث تأخذ الصورة المعبرة طيلة بث الحلقة مكانتها الفنية، ويعبر الصوت عن تكامل بديع بين الصورة والمضمون، ويأتي "السكربت" في كل لحظة من لحظات البث معرفا بالمشهد تعريفا شاملا وموجزا، ويعاد كلما عاد المشهد.
وقد شكل توحيد زي براعم المهرجان، وتوزع ذلك الزي ما بين اللونين الأبيض والأسود لوحة جميلة عبرت عن ذوق رفيع، وخبرة كبيرة في فن الإخراج واختيار الألوان.
الخصوصية الموريتانية والأصالة عبرت عنهما الدراعة بلونها الزاهي، وخياطتها الجميلة، كما عبر عنهما زي البنات: الملحفة.
تشعر من خلال متابعته بكل وضوح أنك تتابع مهرجانا ثقافيا موريتانيا.

البراعم المشاركون في المهرجان مثلوا موريتانيا بكل فئاتها وشرائحها الاجتماعية؛ مما جعل البعد الوطني بالمفهوم الشامل، والواعي حاضرا في هذا المهرجان الخاص بالمديح النبوي.

الإنشاء والإنشاد أيضا أخذ كل منهما مساحته ووقته المناسب.

كما بدا واضحا من خلال الإلقاء الجيد والفواصل الواضحة (الفقرات)، والمهنية التي ميزت تقديم الفقرات: أن منتج البرنامج تحرى التحضير المتقن، تفاديا للارتجالية والفوضى التي تطبع في الغالب جل مهرجاناتنا وتظاهراتنا الثقافية.

وأنهي هذه القراءة الانطباعية لأذكر بنجاح آخر غير مسبوق سجله هذا المهرجان، وهوانه ومنذ نسخته الأولى وإلى اليوم لم يعتمد على تمويل أو رعاية من أي جهة رسمية كانت أو خصوصية، وإنما اعتمد منتجه على وسائله الخاصة، مما يحيل إلى أن قوة اﻹرادة المستندة على الخبرة والمعرفة والمهنية العالية والإيمان بالفكرة.. كفيلة بالنجاح.
إن خبرة هيئة حسان الواسعة في إنتاج البرامج والمهرجانات الثقافية، وما تملك من كفاءات عالية في مختلف المجالات الإعلامية، وما هو معروف عنها من تمكن في مجال المعلوماتية والتقنيات.. يلح على الهيآت العمومية والخصوصية أن تجعل منها شريكا جيدا في مجال الإنتاج المتعلق بحقلي الثقافة والإعلام.
محمد الأمجد ولد محمد الأمين السالم".



تابعونا على