قصتي والمتحف المصري بالقاهرة../ شيخنا ولد إدوم

2017-12-08|10:10

زرت قاهرة المعز بالله عاصمة مصر الشقيقة، ام الدنيا.


وقبيل مغادرتي إياها اقترح صديق لي أن أزور "المتحف المصري" بميدان التحرير؛ قبالة مقر جامعة الدول العربية ؛ لاطلع على اروع كنوز التاريخ القديم. .
وفي مدخل المتحف هناك بوابتان للدخول، بوابة خاصة بالأجانب، واخرى خاصة بالمصريين والعرب، ورسم الدخول عبر الأخيرة رمزي.

عند البوابة المخصصة للمواطنين المصريين والعرب طلبت تذكرة الدخول، سألني صاحب الشباك بكل احترام انت مصري؟ قلت له لا. انا عربي. قال من أي بلد عربي انت؟
قلت : أنا موريتاني.
فكرر : موريتانيا... موريتانيا...، كأنما يستدعي معارفه الجغرافية.. ثم رأيت ملامح وجهه تتغير ويرمقني بنظرات الريبة.. ثم قال: سيدي هل موريتانيا عضو في الجامعة العربية؟ قلت ضاحكا ومستغربا هل تمزح معي ؟ قال لا. واردف : انا متأكد أن موريتانيا ليست من دول الجامعة العربية.. أخرجت له جواز سفري وقلت له انظر . فنظر في الجواز دون اكتراث .. وتهامس مع رفيق له يجلس بجانبه ثم سلمني تذكرة الدخول إلى المتحف؛ وكأن لسان حاله يقول ستجد قدامك من يكفيني مؤونة التحقق .
استغربت من الأمر، وكدت أعود ادراجي.. لولا انني قررت الدخول تأكيدا على انني جئت من البوابة الصحيحة.

عند حاجز الدخول سلمت رجل الامن التذكرة. نظر إلي والى التذكرة .. وكرر سؤال زميله : من أي بلد انت؟
قلت : من موريتانيا .
أعاد إلي التذكرة قائلا : موريتانيا ليست من الدول العربية.
كدت انفجر غضبا ..وقلت من قال لك ذلك ؟ قال انا اعلم جميع الدول العربية وليست موريتانيا من بينها..
تشاور مع شخص اخر بجانبه؛ ثم قرر جازما : من فضلك عد إلى البوابة وادفع فارق التذكرة المتعلق بالأجانب ..
قلت باستياء : يؤسفني أن أقول انك لا تستحق أن تكون في هذا المتخف التاريخي الذي يستقبل الحميع..
هل تتصور أن المشكلة هي فارق تذكرة الدخول، يبدو انك لا تفهم ما ذا يعنيه كلامك بالنسبة لي ..؟

لم يجب الرجل بل أخرج وسيلة إتصال لاسلكي.. واستدعى ضابطا من حراسات المتحف، وطلب مني ان انتظر ليتحقق في الامر..

وصل الضابط وتحدث إلي باحترام قائلا: سيدي قلت إنك من أي بلد ؟ قلت له متضاحكا : انا من الجمهورية الاسلامية الموريتانية ..
والحق انني كنت منتظرا أن الضابط سيؤكد قولي، وسيعتذر لي عن جهل اعوانه بذلك.

لكن الضابط لم يتردد ولم يكلف نفسه لحظة من التفكير، بل رد على عجل وبشكل قاطع : سيدي موريتانيا ليست من اعضاء الجامعة.
قلت له هذا امر يفاجئني ولا يمكنني تقبله من ضابط مثلك يشرف على متحف القاهرة التاريخي .. الذي يوجد على بعد بضع خطوات فقط من بوابة مقر جامعة الدول العربية. أيمكن لمسؤول مثلك أن يجهل اعضاء جامعة الدول العربية الذين ترفرف اعلامهم أمامك كل يوم ولا يتجاوزون ٢٢ دولة ؟
انظر هناك إلى مبنى الجامعة القريب منك..! أترى تلك الاعلام ؟ انظر إلى ذاك العلم ..إنه علم بلدي موريتانيا ..
ثم انظر إلى ذلك الشارع؛ أتراه ؟ إنه شارع محمد محمود ولد التلاميذ احد علماء بلدي ملأ الدنيا وشغل الناس هنا..!!!

وبهدوء واصل الضابط كلامه قائلا : سيدي ما اعلمه أن موريتانيا ليست ضمن لائحة دول الجامعة العربية، وارجو منك ان تعطيني جواز سفرك لأتثبت من الأمر لدى الادارة ..
قلت : لن أعطيك جواز سفري لكنني لن ابرح هذا المكان حتى تعلم انت وفريقك أن موريتانيا دولة عربية وعضو في الجامعة العربية ..

اجلسني الضابط على كرسي الحارس...وامضى قرابة نصف ساعة يبدو أنه احتاجها للقيام بكثير من الاتصالات وجمع المعلومات حول عضوية بلادي في الجامعة العربية ... عاد الضابط معتذرا ..قائلا يبدو أن اللائحة لدينا قديمة ..ليست محينة

قلت له : كيف تقول ليست محينة؟ موريتانيا عضو في الجامعة قبل ٥٠ سنة .. وتقول لي لائحة قديمة!!!ثم طلب : أن تفضل بالدخول مع شديد اعتذارنا .
اقسمت له : أن لن أدخل حتى تمر معي على جميع بوابات ومداخل هذا المتحف وتبلغكم واحدا واحدا أن موريتانيا بلد عربي، وعضو في جامعة الدول العربية منذ أكثر من نصف قرن ..

دخلت متحف القاهرة وشاهدت ما يزخر به من أروع التحف وأقدم الآثار وأكثرها ثراء وعراقة، لكنني ظللت مشغولا بما لقيته في مدخله، متسائلا هل انا اول موريتاني يدخل هذا المتحف ؟

بطبيعة الحال لا اعتقد انني الأول.
ام انا اول من صادف هذا الإشكال ..؟
اعتقد انني لست الأول أيضا ..

ترى هل اكون آخر من سيواجه هذا الموقف المزعج المقرف؟؟
الله اعلم؟
ملاحظة :

هذا الموقف لا يعني نهائيا أن لدولة مصر الشقيقة أو لشعبها العظيم موقفا سلبيا من بلادنا أو دورا متعمدا في هذا الإشكال ، بل هو حدث تعود المسؤولية فيه، بالدرجة الأولى، إلى تقصير منا نحن الموريتانيين، خاصة طلابنا الذين كانوا يدرسون في مصر منذ ما قبل الاستقلال؛ وتجاوز عددهم الآلاف، ثم طواقم سفارتنا وبعثاتنا الدبلوماسية على امتداد قرابة الخمسين سنة الماضية.

كان عليهم أن يقوموا بمهمة التعريف ببلدهم وتقديمه للناس خاصة في القطاعات الثقافية والسياحية والإعلامية والاقتصادية..
إن لوطننا في عنق كل منا واجب التعريف به والولاء له والدفاع عنه، مهما يكن ذاك المواطن؛ بغض النظر عن مواقفه السياسية ومواقعه الحزبية واتجاهاته الفكرية وانتماءاته الثقافية ...



تابعونا على